Nouvelles Locales

أنتم شرفنا المفقود! (الديار 25 تموز)

رغم كل المآسي والانكسارات اثبتم للعالم انكم ابطال حقيقيون ليس لأنكم فزتم بالكأس بل لأنه لديكم الشجاعة الكافية والتصميم للمواجهة والربح.

بالفعل لقد ابكيتم كل اللبنانيين المهزومين واعدتم لهم جزءا من عنفوانهم وعزتهم وشرفهم!

أنتم بالحقيقة ابطالل تنبضون بالحياة، لقد اقتحمتم الملاعب وملؤكم ثقة بالنفس ومحبة الناس وفي قلوبكم حسرة على وطن اكلته التفرقة ومزقته الأنانية، فكنتم مثالا للوحدة والشِركة والتضحية.

كل لاعب منكم هو مثل أعلى لكل شاب لبناني وعربي تفتحت براعمه ويطمح الى التفوق. أنتم قدوة يحتذى بها، فلينظر اليكم كل مواطن يشعر بالغربة في وطنه وليتعلم منكم إصراركم على النجاح وإعلاء شأن وطنكم.

بالفعل لقد سلكتم طريقا شاقا وابليتم حسنا خارج وطنكم وانتم تعرفون انه في داخل هذا الوطن تشتت وبؤس وانكسار.

لقد حملتم في اذهانكم كل هذه الصور البشعة واردتم تغييرها بعزمكم ووحدتكم وولائكم للوطن وإيمانكم به. لقد كانت قلوبكم ممتلئة حزنا فتقتم الى جعلها تفيض فرحا وحبا واملا ورجاء.

نعم أنتم شرفنا الذي فقدناه بفعل الغباء السياسي والكيدية القاتلة والإنشقاقات المدمرة فكنتم وجه لبنان الحقيقي، وجهه المشرق المبتسم، وجهه الممتلئ بالفرح الطامح والمتشوق الى الفوز.

يا ابطال الأرز أنتم الأمل المفقود والرجاء الآتي من دموع الأمهات ودعوات الآباء وصرخات الأطفال. أنتم بالحقيقة الغبطة المرسلة من عند الله عز وجل. أنتم من أعاد إلينا الروح الغائب والنفس المقطوع، فبثثتم في عروقنا دما جديدا وزرعتم في حقولنا اليابسة زرعا وفيرا وفي عقولنا ثقة متجددة وقدرة على نفض غبار العار المتراكم قسرا. أنتم أبطال الزمان الآتي العائد من حرب السياسة البشعة ليستعيد الحياة فجسدتم طائر الفينيق القائم من تحت الركام والرماد لينشر الألوان يمينا ويسارا.

يا شرفاء الوطن أنتم اوقدتم فينا نار الغيرة على مصالح الوطن واعطيتم الجميع دروسا في الوطنية الحقة وانعشتم قلوبا محطمة كادت أن تتوقف.

فوزكم هو رمز لتجدد شعب انهكته الخلافات فكنتم نيشانا على صدر كل مواطن يؤمن بخلود هذا الوطن.

يا رجال الأرز بوركت أياديكم

فبكل نقطة سجلتموها استعدنا ضحكة غابت عنا سنوات فكانت ممزوجة بغصة غيرت وجوها عابسة ارهقتها التجاذبات؛

بكل قطرة عرق ذرفت من جباهكم العالية كانت تنتعش قلوبا ذبلت اتلفتها الصراعات.

يا أسطورة الرياضة في لبنان أنتم حصلتم نقاط بلدكم المسروقة وربحتم اشواطه الخاسرة واوفيتم ديونه المتراكمة.

يا نسور صنين وجبل الشيخ، لقد حلقتم فوق جبال آسيا وبحار أوقيانيا وحصدتم ما لم يقدرعليه أبناء دول عظمى ذات إمكانات مادية وبشرية هائلة. كان سلاحكم الإيمان والإصرار والتخطيط والمحبة.

في الختام أقول لكم يا رجال الرجال، ارفعوا رؤوسكم عاليا وانظروا الى السماء فهي مسرورة بكم وبعملكم وبانجازكم وبحبكم للوطن.

يا ليت حكامنا ومسؤولينا يتعلمون من تجاربكم ويقتدوا بها فننجو من جهنم ونارها فيكونون صناع سلام وأمل للأجيال القادمة ونستعيد شرفنا المفقود!

بواسطة
ايلي يوسف العاقوري
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى