Uncategorized

رغم التطمينات الأفران والمخابز والمطاحن تؤكّد: القمح المدعوم مفقود!

أزمة القمح والطحين… هي حكاية “إبريق الزيت” التي لا تنتهي مع استمرار شد الحبال بين وزارة الاقتصاد والتجارة وأصحاب المطاحن والافران، وبرغم التطمينات المستمرة التي يطلقها وزير الاقتصاد والتجارة أمين سلام بوجود كميات كافية من الطحين والقمح، للمطاحن والافران كلام مغاير.

عقد أمس اجتماع طارئ في وزارة الاقتصاد والتجارة للجنة المشتركة لتأمين التوزيع العادل للقمح والطحين، برئاسة الوزير أمين سلام الذي أكد بعد الاجتماع أن لدى لبنان حالياً كميات من القمح ستدخل خلال 10 أيام تكفي لشهر ونصف الشهر وستخضع لفحوص وزارة الزراعة، ويجب الإسراع في النتائج حتى لا تحدث أزمة في البلد، لافتاً إلى أن “الكمية التي ستدخل إلى لبنان تبلغ 50 ألف طن”. واشار الى أنه تم تشكيل لجنة بإدارة وزارة الاقتصاد لتنظيم وصول القمح الى المرفأ وبعدها الى المطاحن، وبمساعدة جميع الأجهزة لمتابعة وصول القمح إلى الأفران.

بدورها تعود نقابة المخابز العربية في بيروت وجبل لبنان لتفند الأسباب الرئيسة لأزمة الخبز المتكررة التي ما زالت مستعرة وتتفاقم تدريجاً ومنها إقفال سبع مطاحن من أصل إحدى عشرة مطحنة بسبب نفاد القمح المدعوم بالتوازي مع عدم استجابة وزارة الاقتصاد والتجارة لطلب النقابة بإصدار أذونات تسليم الطحن للأفران تحدّد اسم المطحنة وكمية الطحين المخصصة لكل فرن .ومن الاسباب التي أسهمت في زيادة حدة الأزمة عدم قيام وزارة الاقتصاد بتحديد كميات الطحين المنتج في المطاحن العاملة ليصار على أساسها إلى توزيع الطحين على الافران التي لم تتسلم كمياتها كاملة كما حصل في شهر حزيران الماضي من نقص بمعدل 4191 طناً، وكذلك خلال النصف الاول من شهر تموز الحالي ومع وجود أكثر من 500 ألف سائح في لبنان وتهافت المواطنين على شراء الخبز العربي بدلاً من الخبز الافرنجي ومشتقاته بسبب ارتفاع أسعاره، مما يزيد الطلب على الخبز العربي، علماً بأن وزارة الاقتصاد والتجارة خفضت حصة الأفران الكبيرة من الطحين من دون أن تزيد حصة الأفران الصغيرة والمتوسطة. وكان وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الاعمال أمين سلام قد أصدر قراراً خفض بموجبه حصص الأفران الكبيرة من الطحين المعدّ لإنتاج الخبز العربي منعاً لاستعمال الطحين المخصّص لإنتاج الخبز العربي في صناعة المعجنات الأخرى المتنوعة والموجودة أكثر لدى الأفران ذات الحصص الكبيرة، وتشجيعاً للأفران الصغيرة المتوزعة في القرى والمناطق البعيدة على زيادة إنتاجها وحمايتها من المنافسة والمضاربة. وقضى القرار بخفض حصص الأفران الكبيرة التي تزيد حصتها الشهرية من الطحين المعد لإنتاج الخبز العربي عن 200 طن ولا تتجاوز 500 طن، بنسبة 10%. كذلك شمل القرار حصص الأفران التي تزيد 501 طن وما فوق بنسبة 15%، على أن تبقى حصص باقي الأفران بدون تعديل وذلك كتدبير استثنائي. ترفض الافران كل الاتهامات الموجهة إليها بصورة عامة والتي تسيء الى سمعة القطاع الغذائي الاساسي، مرة في استعمال الطحين المدعوم في صناعة الحلويات وهذا مخالف تماماً للواقع، مع العلم بأن الافران التي تنتج الحلويات وغيرها تشتري الطحين المخصّص لذلك وغير مدعوم بسعر 792 دولاراً اميركياً للطن الواحد، وأخرى ببيع الطحين وهذا مشين بحق الافران.

الازمة طالت كل القطاع وكل المناطق، حيث طالب رئيس نقابة أصحاب الأفران في صيدا والجنوب الحاج زكريا العربي القدسي وزير الاقتصاد ونواب وفاعليات مدينة صيدا بالسعي والعمل من أجل زيادة الكميات المخصصة للمدينة وضواحيها من الطحين المدعوم. وسأل العربي: “هل يعقل ألا تتعدى كميات الطحين المدعوم التي ترسل الى الأفران في منطقة واسعة مثل صيدا وضواحيها بما تضم من كثافة سكانية ومؤسسات ومرافق ما يعادل تسعة أطنان تقريباً؟ علماً بأنها بحاجة الى حوالي 25 طن يومياً. وهذا الواقع وعدم تأمين الحاجة من الطحين يضع المدينة على أبواب أزمة رغيف جديدة وبالتالي لن تتمكن الأفران من الاستمرار بهذا الوضع . بدوره، رفع تجمّع الأفران الصغيرة ومخابز المرقوق في الجنوب الصوت ايضاً معتبراً أنه على الرغم من رفع الدعم عن الطحين وتحوّله الى الدولار، فإن الطحين مفقود من السوق، وذلك بسبب عدم تسليم المطاحن الموزعين مادة الطحين بحجة عدم توافر القمح. فما يقارب 70% من مخابز المرقوق أقفلت بسبب عدم قدرتها على إكمال العمل بسبب الفروق الكبيرة في سعر الربطة وارتفاع كلفة إنتاجها، وبين “ربطة” الخبز العربي وهذا تسبب بإيقاف مدخول مئات العائلات الفقيرة، ما يحتم العمل السريع على إعادة العمل الى المطاحن لإعادة تزويد السوق بالطحين حتى لا تتوقف أفران المناقيش أيضاً عن العمل.

المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى