Uncategorized

من هي الجهة المخوّلة توحيد سعر الصرف؟ وما هي نتائجه؟

من أبرز التحديات التي ينبغي للسلطة مواجهتها مسألة توحيد سعر الصرف للدولار، إذ بات شرطاً أساسيّاً ل#صندوق النقد الدوليّ قبل القبول بأيّ خطة للتعافي أو للتوصّل إلى أيّ اتّفاق معه، علماً بأنّه سبق لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة أن صرّح سابقاً بأن “الاتفاق مع الصندوق سيُسهم في توحيد سعر الصرف”.

وإذا كان السؤال البديهيّ هو مَن يأتي قبلاً الاتفاق أم التوحيد، فإن ما سمعه المسؤولون الأسبوع الماضي من منسّق المساعدات الدولية من أجل لبنان السفير بيار دوكان خلال جولاته عليهم لا يغفل تشديده على الإسراع في توحيد سعر الصرف، وإقرار موازنة مقبولة تتماشى مع خطة اقتصادية إنقاذية تحافظ على حقوق المودعين.

وإذا كان ناقوس الخطر يدقّ بقوّة بفعل الإضرابات التي ينفّذها موظفو ومستخدمو القطاع العام، والتي يبدو أنها ستستمرّ فصولاً، بعد تصاعد وتيرة المطالب مقابل تراجع قدرة الدولة على تأمين تمويل أدنى النفقات، فإن استحقاق إقرار الموازنة العامة وما تتضمّنه من أرقام مبنيّة على أسعار ستطرح قضية توحيد سعر الصرف بشدّة لتحديد السعر الذي سيرسو عليه #الدولار الجمركيّ بعد اعتماد الحكومة عليه كمصدر رئيسيّ في إيراداتها.

من هي الجهة المخوّلة توحيد سعر الصرف؟ ما هي نتائجه؟

راشد
يعتبر رئيس الجمعيّة الاقتصادية اللبنانية والخبير السابق في صندوق النقد الدكتور منير راشد أن “توحيد سعر الصرف يتطلّب قراراً مشتركاً من وزير المال و#المصرف المركزيّ يُعلن فيه تحرير سعر الصرف الرسمي. ومعه تصبح كلّ الأسعار الموجودة سواء على مستوى التعاميم 151، 158 و161 أو المنصّة مطابقة لما يتمّ التداول به في السوق الثانوية الحرّة. وهو السعر المعروض من الصرافين، علماً بأنه سيسمح للمصارف بالدخول إلى هذه السوق حيث يبدأ التداول بين بعضها مع فتح منصّة إسوة بما هو مطبّق على الهاتف، يحدّد معه في كلّ دقيقة أو أكثر سعر الدولار. وهكذا يصبح سعر السوق الثانوية كالسعر الرسميّ”.

ويقول لـ”النهار”: “للأسف، هذه الخطوة لم يتم اتّخاذها حتى تاريخه بالرّغم من أهمّيتها، لأنّها تلغي دور مصرف لبنان الذي يقوم بتوزيع الدولارات بأسعار مختلفة، وبالتالي، تلغي بموجبه إصدار التعاميم التي تحدّ من قدرته على إدارة السياسة النقدية. لا شكّ في أن تحرير سعر الصرف يساهم في:

1. رفع قيمة الودائع والأصول والالتزامات المالية الأخرى؛ بمعنى آخر: إذا طلب أحد المودعين سحب أمواله الموجودة في المصرف بالدولار، وتعذّر على هذا الأخير إعطاءه المبلغ بهذه العملة لعدم توافر الكمية المطلوبة، يسمح له باستيفائها بالليرة على أساس سعر السوق. إذن يتم تحرير الودائع كليّاً.

2. تحسين الدورة الاقتصادية واستعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني مع تأمين المنافسة المشروعة. وبالتالي، تشجيع الناس على الكشف عن أموالهم المدّخرة في المنازل مع التوّجه إلى صرفها أو استعمالها في مشاريع مختلفة.
3. تدفّق الأموال من الخارج بعد طمأنة أصحاب الودائع بشأن سهولة سحبها من المصارف عندما يشاؤون، بعد انتفاء الحواجز أو ترك حريّة الحفاظ عليها في المصرف من دون فقدان قيمتها الفعلية.
4. استعمال البطاقات المصرفيّة من اعتماد وائتمان وشيكات أيضاً من دون أيّ مخاوف بعد مساواتها بسعر الدولار الفريش”.
ويؤكد أن “هذا القرار الجريء الذي يُطالب به صندوق النقد الدولي لا يحتاج إلى موافقة مجلس النواب، بل إلى قرارٍ من وزارة المال والمصرف المركزيّ.
باختصار، الحلّ الرئيسيّ يكون بتحرير سعر الصرف الرسمي الذي يساهم في استعادة ثقة المودع بأداء المصارف اللبنانية وبتأمين السيولة اللازمة”.

شيخاني
من جهته، الخبير المالي والمصرفي الدكتور نيكولا شيخاني يلفت إلى “وجود مشكلة حقيقيّة في تعدد سعر الصرف؛ فهناك حالياً أكثر من 5 أسعار، وقريباً سيكون هناك سعر للدولار الجمركي الملحوظ في الموازنة العامة للعام 2022. من المؤكد أن الاقتصاد لا يمكن أن يسير بوجود عدّة أسعار صرف. ولوضع أيّ استراتيجية اقتصادية من الملّح توحيد سعر الصرف، لأنه في النهاية، لإتمام أيّ معاملة مالية Financial Transaction يجب وضع سعر موّحد يمكّن المستثمر في الداخل والخارج من التحرّك والعمل والتحقق من كيفيّة تحقيق الأرباح.

ومن المعلوم أنه عندما يطلب صندوق النقد من أيّ بلد تقديم استراتيجية نقديّة وماليّة واقتصاديّة يُصرّ على الانطلاق من توحيد سعر الصرف.

ومن البديهي أن يكون هذا القرار بيد الدولة اللبنانية، ثم مصرف لبنان، الذي يقوم بدوره بتعميمه على القطاع المالي والمصرفي”.

أما لناحية التلكّؤ في عدم اتّخاذ القرار لغاية اليوم فيربطه شيخاني “بمسألة حماية الشركات والمؤسّسات التي ما زالت تدفع بالليرة اللبنانية من جهة، ومن جهة أخرى بموضوع السّلفة التي منحها مصرف لبنان للدولة، وهي بحجم أكثر من 10 مليارات دولار مقابل أمانة Collateral على سعر 1500. ومع توحيد سعر الصرف، وتماشياً مع السعر الجديد سيضطر إلى زيادة القيمة المستحقة للتسديد، أي طبع المزيد من العملة اللبنانيّة وتعريض ميزانيته للمزيد من الخلل”.

ويقول: “هذا ليس واضحاً بالنسبة لدين الدولة اللبنانية. على مصرف لبنان توضيح هذا الموضوع. وبالنسبة لأهمّ إيجابياته فهي تكمن في المساعدة على بناء سياسة نقديّة تتماشى مع سياسة ماليّة واقتصادية. في كلّ بلد، البنك المركزي يملك سياسة نقدية صارمة واستراتيجية ماليّة تتضمّن موازنة عامّة وخطة نمو اقتصادي. تبقى المشكلة في ما ستؤول إليه الأمور عندما تدقّ ساعة توحيد سعر التعويم Floating أم التنمية Growing. وهل ما بعد التوحيد سيعمل على التثبيت؟ البعض يتحدّث عن اعتماد نظام مجلس النقد. في مطلق الأحوال، البلد يتجه نحو الدولرة الشاملة”.

بين الاعتماد على الدولار في معظم عمليّات التسعير، وشبه التخلّي الكامل عن الليرة، السؤال الذي يبحث عن الجواب هو: من سيجرؤ على توحيد سعر الصرف، وأمام مجلس النواب مشروع موازنة 2022 تسابق فيه النفقات الإيرادات بأشواط؛ وفي الشارع، أصوات تنادي برفع الأجور من دون تحديد أيّ سعر ستواكب؟

المصدر
رولى راشد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى