Nouvelles Locales

بوابة قضيّة المبعدين… وتأكيد المطالبات بالعودة (النهار ٢٦ تموز)

تسلّط الأضواء على موضوع اللبنانيين المبعدين في اسرائيل من بوابة التعرّض للمطران موسى الحاج على معبر الناقورة، على الرغم من انتفاء علاقة الزيارات الراعوية التاريخية الطابع للمطارنة الموارنة الذين تعاقبوا على مرّ العقود، مذ كانت صور والأراضي المقدسة أبرشية واحدة في تأكيد المقاربة البطريركية.

ولا يخفى تعبير النظريّة “الممانعة” التي طبعت المواقف المضادة عن جدار اسمنتيّ رافض شمل “جدار المبعدين”، وأريد عبره قطع الطريق المروريّ للمطران الحاج على الحدود الجنوبيّة. وعلى الرغم من اختلاف الوجهات التعبيريّة في النظرة إلى الوجهات المكانية والمجتمعين فيها، إلّا أنّ ذلك لا يلغي المسألة الخلافيّة حول قضية المبعدين بين حائط الشيطنة أو بوابة حقّ العودة للغالبية منهم. وتشير معطيات “النهار” إلى أن الأسابيع المقبلة ستشهد إعادة تفعيل المطالبة بعودتهم من باب حزب الكتائب، الذي يستعدّ لإعلاء الصوت من منطلق مشاريع القوانين التي كان قدّمها في السياق والمطالبة بتفعيلها إضافة إلى طلب إلغاء المحكمة العسكرية. وعلم أن حزب الكتائب يتحضّر لمناقشة موضوع المبعدين في الاجتماعات المقبلة للمكتب السياسي. وثمّة من يذكّر بموقف رئيس الكتائب النائب سامي الجميل عام 2013، الذي أكد خلاله ضرورة إقفال ملفّ المبعدين إلى اسرائيل بموافقة جميع الأطراف من خلال تطبيق القانون. وقد طالب بعفوٍ يشمل الجميع باستثناء من ارتكبوا جرائم حرب ضدّ مواطنيهم.

تاريخياً، يتظهّر أنّ العودة انحصرت بعدد قليل من اللبنانيين اللاجئين الى المستوطنات الإسرائيلية. وكانت وضعت آلية غايتها معالجة الملفّ على أثر توقيع ورقة التفاهم بين “التيار الوطني الحرّ” و”حزب الله”، وتمّت الإشارة إلى الاشكاليات التي تحتاج تعاوناً من قبل الدولة اللبنانية، خصوصاً في حلّ مسائل أولئك الذين تزوّجوا أو تعلموا أثناء تواجدهم في إسرائيل، فيما الدولة لا تعترف بشهاداتهم المدرسية أو الجامعية، وتالياً لا بدّ من العمل على مقاربة المسألة بشكل مختلف. وجرت محاولات للتواصل مع جامعات أردنية غايته تعديل الشهادات التي نالوها في عمّان. وقد شهدت تلك المرحلة عودة عدد قليل من المبعدين. وقد اقترحت صيغة مشروع قانون للعفو العام باستثناء مرتكبي الجرائم، لكنها عادت وعدّلت بما حصر العودة بمجموعة قليلة من القاطنين في إسرائيل. وتجدر الإشارة إلى أنّ مواكبين للموضوع لبنانياً يحصرون عدد الذين شاركوا في نشاطات عسكرية مباشرة بما يقارب 200 شخصٍ ليسوا في وارد العودة، من أصل أكثر من ألفي شخصٍ يقطنون في المستوطنات. وتشير آخر المعطيات إلى أنّ العدد المتبقّي يبلغ بالأحرف المدوّرة 2400 شخصٍ، ترجع أسباب عدم عودتهم إلى مسائل شكلية متعلّقة بالدراسة والزواج مثلاً وسط محاولات فردية حصلت لمعالجة بعض الحالات.

هل من مؤشرات يمكن أن تعيد فتح بوابة العودة أمام مجموعات جديدة من المبعدين في مرحلة مقبلة؟ يقول لسان حال القيادي في “القوات اللبنانية” النائب السابق وهبي قاطيشا إنّ “حزب الله” يسعى إلى تهجير اللبنانيين المقيمين في الداخل، فكيف بالحريّ العمل على إعادة المبعدين من إسرائيل؟ وحصل أنّ “حزب الله” تفاهم مع “التيار الوطني الحرّ” على عودتهم لكنه لم يساهم في رجوعهم، كما أنّ “التيار” لم يطالب بعودتهم جدياً ورسمياً إلى لبنان، علماً أن نسبة كبيرة منهم من الطائفة الشيعية. ونحتاج دولة تقتنع بإعادتهم إلى لبنان. أمّا الذين ارتبكوا مجازر، فعددهم محدود ومعروف”. ويشير قاطيشا إلى أنّ “المطران الحاج لا يزور الأراضي المقدّسة بغية أهداف متعلقة بلقاء المبعدين وفق ما تناقله البعض، بل لديه أبرشيته وكنيسته ورعيّته التي تتواجد في فلسطين منذ قرون. وهو يحصل على المساعدات من خلال أبرشيته. وترتبط محاولة استهدافه برسائل ضغط سياسية إلى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي حدّد المواصفات التي يراها مناسبة على مشارف استحقاق رئاسة الجمهورية المقبل، في وقت يريد “حزب الله” اختيار الاسم الذي يريده بنفسه للرئاسة الأولى”.

من جهته، يرى المتابع للتطوّرات المتعلقة بموضوع المبعدين زياد عبس أنّه “لم تحصل متابعة جدية للمسألة التي بقيت في إطار الاستغلال السلبي أو الإيجابي. وقد استغلّت في الأمس القريب مسألة المبعدين بغية تبرير التعرّض للمطران الحاج في الناقورة. وكانت استغلت في لحظة سابقة من أجل شدّ العصب الشعبي لدى “التيار الحرّ”. وكان نوقش الموضوع سابقاً بشكل معمّق وفعّلت آليات معالجته بشكل مشترك مع “حزب الله”، وعاد مئات من اللبنانيين المبعدين بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية نتيجة الآليات التي وضعت للعودة”، مضيفاً أنّه “كذلك، حصل تحديد أسماء عشرات المبعدين الذين يعتبرون من مجرمي الحرب بالتوافق والتنسيق مع المعطيات الأمنية الموجودة، مع إجماع بأنّ هؤلاء لا تشملهم العودة إلى لبنان. وما تبقّى من لاجئين لبنانيين، هناك اتفاق واضح على عودتهم باعتبار أنّ غالبية منهم خافوا ولذلك لجؤوا”. ويعتبر عبس أنّه “لم تحصل متابعة جدية من العهد الرئاسي بعد عام 2016 في موضوع المبعدين، في وقت يتغيّر موقف “حزب الله” بحسب اللحظة السياسية. ويعتبر السبب السياسي هو الأساس في غياب آلية مؤسساتية لمعالجة الملفّ بعيداً عن الاستغلال السياسي. وكانت شكّلت ورقة التفاهم بين “حزب الله” و”التيار” مدخلاً لمعالجة الموضوع مع لجنة مشتركة وضعت آليات لم تتابع جدياً”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى