Nouvelles Locales

رهان «إسرائيل» على انتحار لبنان (الديار ٢٧ تموز)

وزير سابق، وخبير عتيق في اللعب وراء الضوء، وفي كيفية تركيب رؤساء الجمهورية، أبدى خشيته في ظل التأجيج السياسي والطائفي الراهن، أن نصل الى النقطة التي يظهر فيها مرشح رئاسي للمسيحيين ومرشح آخر للمسلمين.

نسأله ما اذا كان وليد جنبلاط يمكن أن يلعب ورقة سمير جعجع. جوابه «أنا أفهم وليد بيك أكثر من أي شخص آخر. اذ لا يلعب الورقة الخاسرة في مسألة على هذا المستوى من الحساسية، لا يمكن أن يرتكب مثل ذلك الخطأ. هو يقرأ التاريخ في حجارة قصر المختارة . تحالفه مع «القوات اللبنانية» تحالف تكتيكي وآني ، كما أنه يعلم أن الصراعات الدولية الحالية قد لا تبقي شيئاً في مكانه» !

 

فاجأنا بالقول «ان جعجع الذي أخطأ في انتخاب ميشال عون، يرتكب خطأ أكبر ان لم ينتخب سليمان فرنجية الذي، كزعيم سياسي، بالرغم من النتائج المأسوية للانتخابات النيابية وتأثيرها النفسي عليه، يتصف بالمرونة وبالبراغماتية . حتى اذا أنتخب لن يتردد في تناول العشاء في معراب، وفي الذهاب الى الامارات العربية المتحدة للعودة بسعد الحريري الى السراي» .

 

الوزير السابق استدرك «كلنا نعلم من هي المرجعية العربية التي تحدد خيارات قائد «القوات اللبنانية»، كما أن هناك الكثير من التخوف أن يبقى الحصار على لبنان اذا انتخب نائب زغرتا».

قلق من أن يصيب لبنان ما أصاب العراق من فراغ في رئاسة الجمهورية، وفي رئاسة الحكومة، بسبب التشكيل الفيسفسائي للبرلمان. الفارق أن مصطفى الكاظمي يحظى بتغطية الأميركيين والايرانيين، دون أن يكون هناك من يسند ظهر نجيب ميقاتي لملْ الفراغ سوى … الفراغ .

في معلوماته، أن هناك قوى خارجية وداخلية، تريد للبنان أن يبقى في التيه الى أن يتبلور المشهد الدولي، وانعكاس ذلك على المشهد الشرق الأوسطي كون الكفة لمصلحة أميركا، لأن الروس سيزدادون غرقاً في الوحول الأوكرانية، دون أن يدركوا أن الرجل الذي في الكرملين ليس بوريس يلتسين ولا ميخائيل غورباتشوف.

ماذا عن العماد جوزف عون؟ يقول انه كان منذ فترة في باريس، وأنه علم من مصدر في الكي دورسيه (وزارة الخارجية)، أن هناك تفاهماً مبدئياً بين الفرنسيين والأميركيين بأنه الرجل المثالي للمرحلة المقبلة لابتعاده عن اللوثة الطائفية، واللوثة القبلية، وعن ثقافة المافيا التي تستوطن الأوليغارشيا الحاكمة.

في نظره أن لبنان مثل سائر بلدان العالم بات يفتقد الرجال التاريخيين. «هذه مشكلة الموارنة أيضاً . على كل الأفضل للبنانيين القطيعة مع التاريخ الذي لم يجنوا منه سوى الفجيعة والتفرقة والكراهية، وحتى الاقتتال» .

يضيف» … وعلى قلة الخيارات، من الضروري البحث عن رئيس لم تتلطخ يداه بالمال العام، ولا يكون دمية في يد أي جهة داخلية أو خارجية . ولكن، في الحالة اللبنانية (التاريخية) ، هذه المواصفات تكاد تكون مواصفات مستحيلة، الا اذا حدثت معجزة ما» .

نلفته الى أحاديث الظل حول سيناريوات التفجير تمهيداً لحل دولي يقضي باقامة دولة الكانتونات. يرى «أن هناك فعلاً قوى سياسية ودينية تدفع في هذا الاتجاه . لكن هؤلاء لا يأخذون حتى بالرأي الفرنسي القائل ان أي صراع دموي، سواء كان سياسياً أم طائفياً، لا بد أن يؤدي الى زوال لبنان . وهذا ما تعمل له الماكنة الاسرائيلية» .

يؤكد ما ذكرته تقارير ديبلوماسية حول رفض «اسرائيل»، وبشكل قاطع، أن يستثمر لبنان ثروته من الغاز كي لا يتحول الى دولة ثرية وقادرة على خاصرته الرخوة.

قال «انت تعلم ما هي نظرتي ان الى السياسات الداخلية لحزب الله أو لخطه الايديولوجي . لكن الثابت أن تهديد السيد حسن نصرالله بكاريش، وبما بعد بعد كاريش، أثار الهلع في «تل أبيب» التي لا بد أن تتراجع. مشكلتنا أن بعض القوى الداخلية تراهن على «اسرائيل» بالرغم من أنها لا تريد للبنان سوى التفكك كسبيل للانتحار» .

اذاً، من تختار رئيساً للجمهورية يقودنا الى طريق الخلاص، ولا يمضي بنا في طريق الجلجلة؟ «من يريده الأميركيون والروس والسعوديون والايرانيون» . كيف ؟ «هذا يمكن أن يحصل، ولكن ليس الآن»!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى