Nouvelles Locales

عقيقي أمام مجلس القضاء اليوم: “تبرير بلا تدبير”! (نداء الوطن ٢٨ تموز)

استطاعت منظومة 8 آذار الحاكمة اجتراح معايير جديدة لمفهوم الدولة في لبنان، فأصبحت تلك المافيا التي تتربع على رأس هرم إدارات عامة خالية من الموظفين، ترعى انتظام انهيار النظام العام، تنظّم سير المواطنين في الطوابير، تفرض حكم القوي على الضعيف في السوق السوداء، تشرّع أبواب الداخل والمعابر أمام كارتيل النهب والتهريب، تتفنّن في تدجين الناس والقطاعات، تمتهن الإجرام المالي والاجتماعي والحياتي وإزهاق الأرواح في مستنقعات الجوع والعوز ومراكب الموت، تتسبب بأحد أكبر الانفجارات غير النووية في التاريخ البشري الحديث في مرفأ بيروت، وتضع الأصفاد في يد العدالة لمنع كشف الحقائق وإنصاف الضحايا، وتمعن في قهر أهاليهم وكسر عزيمتهم، سواءً عبر فرملة التحقيق العدلي أو من خلال تنصيب مدعى عليهم في جريمة قتل أبنائهم في “لجنة العدل” النيابية، أو بالإصرار على طمس معالم الجريمة وهدم الاهراءات الشاهدة عليها، وتركها آيلة للسقوط بين ساعة وأخرى مع الاكتفاء بإعطاء إرشادات توجيهية أمس للمواطنين في حال انهيارها بوجوب إقفال نوافذ منازلهم توخياً للوقاية من الإشعاعات السامة المحتمل انتشارها مع الغبار!

وتحت وطأة أجندة تقويض السلطة القضائية نفسها، يبرز اليوم التئام مجلس القضاء الأعلى للوقوف على جملة من المسلكيات الملتبسة في أداء بعض القضاة الموالين للثنائي الحاكم، “حزب الله” و”التيار الوطني الحر”، لا سيما منهم القاضيان فادي عقيقي وغادة عون، مع اتجاه الأنظار بشكل خاص إلى مجريات جلسة الاستماع إلى أقوال مفوض الحكومة بالإنابة لدى المحكمة العسكرية في قضية توقيف النائب البطريركي المطران موسى الحاج ومصادرة هاتفه والمساعدات المالية والدوائية التي كان ينقلها إلى لبنان. غير أنّ مصادر واسعة الاطلاع نقلت لـ”نداء الوطن” عدم وجود حماسة لدى مجلس القضاء “للغوص والغرق في مستنقع أي ملفات قضائية ذات خلفيات سياسية” ولذلك فإنّ أغلب الظن أنّ جلسة الاستماع للقاضي عقيقي ستكون أشبه بـ”خطوة رفع عتب شكلية لاستيضاح الأخير وإعطائه الفرصة لتبرير منطلقاته في منح الإشارة القضائية إلى الأمن العام لتوقيف المطران الحاج ومصادرة مقتنياته، على أن تنتهي الجلسة من دون اتخاذ أي تدبير بحقه”.

وأوضحت المصادر أنّ مجلس القضاء الأعلى ومنذ بداية أزمة توقيف المطران الحاج “تعامل ببرودة مع هذه القضية بشكل أثار استياء الدوائر الكنسية في بكركي بموازاة الامتعاض من تراخي وزير العدل وتنصله من تحمل أي مسؤولية في مقاربة التجاوزات القضائية في الملف لا سيما لناحية تخطي أحكام القانون الفاتيكاني النافذ في لبنان بخصوص صلاحية مساءلة رجال الدين الكنسيين”، مشيرةً في الوقت عينه إلى أنّ “معالجة هذه القضية ليست قضائية نظراً للخلفيات السياسية التي عبّر عنها صراحةً البطريرك الماروني بشارة الراعي، ولذلك فإنّ الاتصالات تتكثف في الدوائر المعنية لمعالجة القضية بعيداً من الإعلام، وهي تتمحور بشكل أساس حول مسألة إعادة الأموال والأدوية التي تمت مصادرتها، خصوصاً بعدما تبلّغ القاضي عقيقي بشكل قاطع أنّ المطران الحاج لن يتوجه تحت أي سبب أو ظرف إلى المحكمة العسكرية”.

وكذلك في جلسة الاستماع للقاضية غادة عون والقاضي رجا حاموش في مسألة اقتحام الأولى المصرف المركزي في بيروت الأسبوع الفائت متجاوزة صلاحية الثاني المكانية، توقعت المصادر أن تنتهي الجلسة “كما درجت العادة من دون نتيجة تُذكر في ما يتصل بمسلكية القاضية عون”، معربةً عن قناعتها بأنّ “أي قرار تأديبي حاسم لن يصدر عن السلطة القضائية بهذا الشأن لعدم إتاحة المجال أمام زيادة الشرخ القضائي أكثر في الأسابيع الأخيرة من العهد العوني”.

وفي الغضون، تفاعلت أمس قضية إبداء الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله استعداده لاستقدام الفيول الإيراني مجاناً إلى لبنان لتشغيل معامل الكهرباء شرط موافقة الحكومة اللبنانية المسبقة على ذلك، الأمر الذي دفع رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع إلى حثّ الحكومة على “الموافقة على عرض السيد نصرالله لعدم ترك الشعب اللبناني عرضة للأقاويل التي لا ترتكز إلى أي أساس من الصحة”، مذكراً بـ”ما حصل في موضوع المازوت (الإيراني) وانتهى بباخرتين أم ثلاث وصلت إلى الناس مدفوعة باستثناء تبرعات قليلة جداً كالتبرعات التي تقوم بها أي جمعية خيرية”.

ورأت أوساط سياسية “صلة مباشرة بين هذه القضية التي كان أول من أثارها رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل وبين الكباش الحكومي الدائر بينه وبين الرئيس المكلف نجيب ميقاتي”، موضحةً أنّ باسيل أراد من وراء هذا الطرح “حشر ميقاتي” ورمي كرة المسؤولية عن إغراق اللبنانيين في “العتمة” إلى ملعب رئيس حكومة تصريف الأعمال، عبر تحميله وزر رفض استقدام الفيول الإيراني المجاني لمعامل الانتاج، لعلم باسيل يقيناً باستحالة منح الحكومة اللبنانية الموافقة الرسمية على هكذا طرح ربطاً بالعقوبات الدولية على إيران والعقبات اللوجستية التي تحول دون تنفيذه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى