Uncategorized

تعديل السرية المصرفية أول الغيث أم آخره؟ (النهار ٢٩ تموز)

في اول جلسة تشريعية للمجلس النيابي الجديد قبل يومين، أقرت الهيئة العامة تعديل قانون السرية المصرفية لجهة توسيع قاعدة رفع هذه السرية، بعد نقاش طويل حول هذه المسألة، انتهى الى اعتبار اقرار التعديلات مطلباً اساسياً من مطالب صندوق النقد الدولي في اطار الاجراءات المسبقة التي اشترطها كمدخل الى الاتفاق على برنامج معه.

يعتبر نواب ممن يؤمنون بالبرنامج مع الصندوق كفرصة اخيرة للانقاذ ان المجلس النيابي حقق انجازاً في اقرار هذا التعديل، لكنهم في الواقع اغفلوا ان المجلس سلك الطريق الاسهل نحو اغراء الصندوق بإجراء واحد من اصل اربعة اجراءات اساسية مطلوبة تتمثل باقرار الموازنة العامة، قانون “الكابيتال كونترول” واعادة هيكلة المصارف من ضمن خطة التعافي.

والواقع ان الاولوية كان يفترض ان توازن بين اقرار مشروع قانون الموازنة العامة وقانون “الكابيتال كونترول”. لكن ما حصل ان هناك تفاهماً ضمنياً على ترحيل “الكابيتال كونترول” قدر المستطاع، وذلك من خلال الهاء الوسط باجراءات مختلفة من دون الاقتراب من تلك التي تشكل جوهر الولوج الى الحل.

تأخر انجاز مشروع الموازنة يعزوه المعنيون الى عدم التوصل بعد الى توافق حول توحيد سعر الصرف الذي سيتم اعتماده في المشروع، علماً انه كان لافتاً التفاهم على السير باقرار الدولار الجمركي وفق سعر “صيرفة”. ومعلوم ان قرارا كهذا لا يحتاج الى قانون من #مجلس النواب او ضمن قانون الموازنة، بل الى مرسوم يصدر عن وزير المال. وثمة معلومات تتحدث عن توقيع هذا المرسوم من قِبل وزير المال ورئيس حكومة تصريف الاعمال، في انتظار توقيع رئيس الجمهورية.

ويأتي هكذا قرار في اطار سعي الحكومة الى تأمين ايرادات جديدة هي في امسّ الحاجة اليها في ظل التراجع الاقتصادي وتوقف المؤسسات العامة عن جباية الرسوم والضرائب نتيجة اضراب موظفي القطاع العام. والمقلق ان هذا القرار سيترافق مع قرار آخر يجري التسويق له ويرمي الى رفع الدعم عن الطحين، رغم اقرار المجلس النيابي اتفاق القرض مع البنك الدولي بقيمة 150 مليون دولار المخصص للاستجابة لحاجات لبنان من الطحين وحماية امنه الغذائي. ذلك ان هذا القرار لن يكون كافياً لتغطية اكثر من بضعة اشهر لتعود الازمة الى الواجهة مجددًا. وكل ذلك يحصل في اطار السير في اجراءات ترقيعية لا ترقى الى مستوى معالجة جوهر الازمة، باعتبار ان رفع العبء الضريبي مترافقاً مع رفع الدعم عن السلع الاساسية من دون ان يترافق ذلك مع برامج حماية اجتماعية سيؤدي الى انفجار اجتماعي لا تحمد عقباه، وقد بدأت ملامحه تتظهر من خلال الانفلات الامني المجتمعي، والمتوقع ان يتفاقم مع تفاقم الازمة.

جلّ ما يحصل امام هذا الوضع الكارثي اقرار مرسوم سلفة خزينة بقيمة 140 مليار ليرة لدفع تعويض انتاجية لموظفي الإدارات العامة والعاملين في تعاونية موظفي الدولة ومرسوم بتعديل مقدار تعويض النقل الموقت للعاملين في القطاع العام، وقد وقّع رئيس الجمهورية المرسومين امس.

في اجتماع لجنة المال والموازنة امس كشف رئيس اللجنة النائب ابرهيم كنعان ان اللجنة “امهلت وزارة المال حتى الثلثاء المقبل لإعادة النظر بأرقام الموازنة للمرة الأخيرة، نسبة لما صُرف وما جرى قبضه، إضافة الى المواد المطلوب اعادة النظر بها منذ نيسان الماضي”، لافتاً الى ان لجنة المال “أنهت عملها في موضوع الموازنة منذ نيسان 2022 وتنتظر من الحكومة ايضاحاتها حول معايير سعر الصرف المعتمد في الموازنة واسباب احتساب الرسوم والضرائب وفق سعر “صيرفة” بينما الرواتب على الـ1500. وللاسف، لم يردنا ما يكفي من اجابات، واقل ما يقال ان ما وصلنا غير كاف”.

وعليه، لا يبدو ان الموازنة ستسلك طريقها الى الهيئة العامة في وقت قريب، علماً انه حتى الآن ليس واضحًا ما اذا كان المجلس سيعقد جلسة عامةً قريبًا قبل ان يتحول الى هيئة ناخبة. وهذا الواقع يقود الى خلاصة بأن اقرار تعديل قانون السرية المصرفية كان اول الغيث المطلوب من الصندوق وربما يكون الاخير!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى