Nouvelles Locales

في الذكرى الـ ٧٧ كلمة ناريّة “للجنرال”؟ (الديار 1 آب)

في بلد غارق ببحر فوضى مواطنيه، ومستنقع انعدام المسؤولية عند حكامه، يصبح مشهد صفوف الذل امام الأفران طبيعي ومنطقي، طالما ان المخاوف من الارتطام ما عادت ذات تأثير، مع تناسل الأزمات التي لا تجد من يفرملها او يخفف من وطاتها، في ظل الانتظار المحكوم عند كل استحقاق، ما دام المتحكمون في الدولة يمتهنون سياسة الهروب الى الامام ترقبا لحل ترسيمي من هنا ومفاوضات اقليمية ونووية من هناك، عل من يهمس لهم بكلمة السر، فيقفون في الصف بدورهم مرحبين.

اللبناني، الذين يختصرون شهداء وطن سقطوا مع قلب صفحات من تاريخه، بات مؤكد ان الذكرى ال٧٧ لعيد الجيش لن تكون مثل غيرها لعدة اعتبارات أبرزه

-الحالة التي وصل اليها الجيش في ظل الازمة الاقتصادية والمعيشية العامة التي تمر بها البلاد والتي انعكست بشكل كبير على المؤسسة العسكرية، التي عجزت قيادتها عن ابقائها بعيدة عن التداعيات المدمرة، رغم كل محاولاتها لانقاذها وتامين الحد الأدنى من المتطلبات، محاولة المواءمة بين الانضباط والجهوزية من جهة، وحاجة العسكري لتامين الحد الأدنى لاعالة عائلته،من جهة اخرى، دون نسيان امر اساسي احتفظت به المؤسسة وتقدمت على غيرها في مجال تأمين الطبابة التي باتت أمرا شبه مستحيل خارجها.

-هو الاحتفال الوطني الاخير الذي يحضره جنرال بعبدا بوصفه رئيسا للجمهورية، عشية انتهاء عهد قيل وسيقال فيه الكثير عند كتابة تاريخ تلك الفترة، حيث تشير المصادر إلى أن رئيس الجمهورية لن يفوت المناسبة دون تمرير الرسائل في اكثر من اتجاه داخلي وخارجي، راسما الخطوط العريضة للمرحلة المقبلة، وسط الحديث المتصاعد عن فراغ بدا يحضر عدته للتسلل إلى بعبدا.

-الأحاديث الصحافية والاعلامية وفي الصالونات السياسية التي يجري فيها طرح اسم قائد الجيش العماد جوزاف عون كمرشح جدي وقوي لرئاسة الجمهورية، في حال الفراغ وحصول تطورات أمنية، ما انعكس سلبا على وضع الجيش وزاد الطين بلة في ظل الحملات التي تتعرض لها المؤسسة علما ان جنرال اليرزة “يقطع” الحديث على كل من يفاتحه بهذا الموضوع معيدا تصويب الأمر بالتأكيد على أنه غير معني بالرئاسة وهمه الأول والأخير كما عمله هو في إنقاذ الجيش “ليضل واقف عا اجريه” وقادر على تأدية المهام الملقاة على عاتقه.

يضاف الى كل ذلك ملف ترسيم الحدود الذي تحاول الطبقة السياسية رمي فشلها وانقسامها حول مصالح كل منها وحساباتها على المؤسسة العسكرية محملة اياها مسؤولية ورطة الخط ٢٩، اما صراحة او مواربة، قبل ان تعلنها قيادة اليرزة صراحة “ملتزمون قرار السلطة السياسية” .

كل هذه الأمور وغيرها جعلت العين مصوبة على المؤسسة العسكرية، من الداخل، إذ ما زال الكثير من اللبنانيين يراهنون عليها كخشبة خلاص، حيث يذهب البعض إلى حد مطالبة قيادتها بتنفيذ انقلاب عسكري متناسين الاعتبارات الطائفية والتوازنات السياسية والحزبية الحاكمة، وخارج يرى في المؤسسات العسكرية والامنية العمود الاخير المتبقي من هيكل الدولة المتلاشية، وهو الأمر الذي يبنى عليه للاستثمار فيه كما حصل في المرات السابقة من تجارب ناجحة اثبتت فيها تلك المؤسسات احقيتها بالدعم والمساعدة، رغم الشوائب والعراقية.

ولكن إلى متى تستطيع المؤسسة العسكرية الصمود؟

يؤكد احد كبار ضباط الجيش السابقين المخضرمين الذين عايشوا جزءا اساسيا من تاريخها الحديث بخيباته وانتصاراته، ان المؤسسة قادرة على الصمود، وأن نجاح المواجهة في بث الروح المعنوية العالية بين العسكريين ونبذ افكار الاستسلام “فما حدن يصدق ان العسكري الحقيقي بيهرب كرمال اكل او بمد ايدو وبيسرق”، فاصحاب هذه النظريات هدفهم تدمير قطاع الأمن في لبنان، بعد أن دمر القطاع المالي، ليسهل بذلك إسقاط الهيكل على رؤوس الجميع.

في أمر اليوم، حسمها قائد الجيش، محددا الدور والمبتغى لما تبقى من ولايته في اليرزة. ليست المرة الأولى التي يبق فيها البحصة، فهو سبق وفعلها في اطلالته العامة او في لقاءاته المغلقة مع ضباطه ولكن… لا حياة لمن تنادي… فالقيمون على البلاد والعباد في واد… والجيش والشعب في واد.

بواسطة
ميشال نصر
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى