Nouvelles Locales

هل يقتنع حزب الله بإيجابية «الترسيم» التي خرجت من لقاء بعبدا؟ (الديار 2 آب)

تمكن عيد الجيش، كما سبق وذكرنا، من جمع الرؤساء الثلاثة ميشال عون، نبيه بري ونجيب ميقاتي بعد نجاح مساعي بري لعقد مثل هكذا اجتماع لضرورته المتعلقة بالملف الحكومي، والاهم بملف ترسيم الحدود حيث كان اللقاء مناسبة لاستقبال الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين في قصر بعبدا بحضور كل من يعنيهم الملف في الدولة اللبنانية.

خرج الوسيط الأميركي هوكشتاين من بعبدا ليعبّر عن امتنانه للرئيس ميشال عون على الاجتماع مع الرؤساء، والتعبير عن تفاؤله الكبير بالوصول إلى اتفاق، والعودة الى بيروت في الأسابيع المقبلة، كما خرج المشاركون اللبنانيون في الاجتماع ليعبروا على طريقتهم عن أن الأمور «إيجابية».

بحسب الاجواء مؤخراً فإن العدو لم يُعارض حصول لبنان على كامل حقل قانا، لكنه بحسب المعلومات يقترح بأن حصول لبنان على الحقل كاملاً، يعني عدم التقيّد بالخطوط، واعتماد خطّ جديد متعرج، ولأنه سيتنازل، بحسب رأيه، عن حصته من «قانا» التي تقع خارج الخط 23، فإنه يريد التعويض عنها بحصة من شمال الخط 23. يريد لبنان تغيير الخط 23 في منتصفه لضم قانا، ويريد الإسرائيلي تغيير الخط 23 في نهايته ليحصل على مساحة إضافية من ما يُعرف بالبلوك 8.

يعلم الوسيط الأميركي أن الجانب اللبناني لن يقبل بقضم بلوكاته وحدوده، ورغم كل الحديث عن إيجابية، تُبدي مصادر مطّلعة عبر «الديار» قلقها من النتائج على اعتبار أن الحديث عن أسابيع قليلة بدأ منذ فترة ولا يزال مستمراً، ونحن نعيش على أعتاب شهر حاسم قد لا يعود التفاوض بعده ضرورياً.

شدد اللبنانيون على تمسكهم بالعودة الى إتفاق الإطار الذي يدعو الرئيس بري في كل حديث للعودة إليه على اعتبار أنه الخيار الأنسب والأسلم للترسيم، وبحسب مصادر مقربة من عين التينة فإن اتفاق الإطار حدد سبل التفاوض غير المباشر، عبر فريق عسكري حصراً، دون أن يدخل بالخطوط، كاشفة عبر «الديار» أن بري، قبل انطلاق أول جولة من اللقاءات في الناقورة استقبل الوفد المفاوض وقال له بأن اتفاق الإطار وُجد لتحديد آلية الترسيم، كون هذا الموضوع لا يقبل الاخذ والرد ولا يمكن التعاطي معه كعملية البيع والشراء، فلا يمكن التنازل عن نقطة ماء لنا ولا المطلوب أن نحصل على نقطة ماء ليست لنا. وهذا ما لم يحصل طيلة فترة التفاوض حيث بدأت حرب الخطوط داخل لبنان.

بعد نهاية لقاءات الوسيط الأميركي في لبنان يجب التوقف عند الموقف المتوقع لحزب الله، فمن حيث المبدأ، بات من الواضح أن حزب الله يتصرف في ملف ترسيم الحدود البحرية بمعزل عن موقف الدولة اللبنانية، بالرغم من تأكيده أنه لا يتدخل في هذه المفاوضات ويقف خلف الدولة، وإنطلاقاً من ذلك، ينبغي النظر إلى موقف الحزب من هذا الملف بناء على المعادلة التي يضعها بنفسه، أي منع تل أبيب من الذهاب إلى الإنتاج قبل حصول لبنان على حقوقه، وبالتالي هو ينظر إلى هذا الملف من هذه النقطة، بمعنى أن أي تحرك من الممكن أن يقوم به سيرتبط بما قد تقوم به إسرائيل، بالرغم من أن مسار تحركاته يوحي بأنه لن يتردد في القيام بالمزيد من الخطوات التصعيدية، متى وجد أنها تخدم هذه المعادلة.

من هذا المنطلق، من المؤكد أن الحزب لن يركن إلى الإعلان عن أجواء إيجابية، في حال لم تتم ترجمة هذا الأمر من الناحية العملية، وبالتالي فالمرجح هو أنه سينتظر لمعرفة نتيجة المشاورات التي قام بها الوسيط الأميركي مع المسؤولين اللبنانيين، وبعد ذلك سيذهب إلى إتخاذ القرار المناسب، سواء كان هذا القرار التحرك العملي أو الإنتظار بعض الوقت، لكن الأكيد أنه لن يتفرج على أي خطوة عملية قد تقدم عليها تل أبيب بمجال الاستخراج من دون أن يتحرك.

 

بواسطة
محمد علوش
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى