Nouvelles internationales

التسوية تترنّح… والمعادلة في غزة «يا قاتل يا مقتول»…

لا يكفي في دولة «كل مين ايدو الو»، دولة امراء الطوائف والمحسوبيات والسمسرات والخوات والتشبيح والحرتقات، واصدار القرارات «الانكشارية» التي تسيء الى كرامات الموظفين المقهورين المطوقين مع اولادهم بازمات اقتصادية، جراء فساد هذه المجموعة الحاكمة منذ الطائف حتى الآن، حتى يفاجأ الموظفون امس بقرار «عجيب غريب» ليس له «اب ولا ام «، ولا يعرف كيف صدر ونفذ. وبحسب وزير العمل مصطفى بيرم يقضي القرار باعطاء حوافز مالية بـ «الفريش دولار» لموظفي رئاسة الجمهورية والسراي والمالية، والهيئات الرقابية وبعض الادارات «المحظية»، ودخل القرار حيز التنفيذ يوم امس. ووصلت قيمة الاموال المدفوعة ٣٤ مليون دولار عبر قرض من البنك الدولي وافق عليه مجلس الوزراء، فيما اعلن وزير العمل ان الاموال التي دفعت ليست عبر قرض، بل عبر سلفة مالية طلبها وزير المال حسب ما تم ابلاغه، ولم يؤخذ فيها قرار في مجلس الوزراء، ولا علم له مسبقا في صرف هذه الاموال، وهو مع العدالة لكل الموظفين، مشيرا الى ان هناك اعتراضات على ما جرى من عدد من الوزراء، وسيتم مناقشة الامر في جلسة الحكومة غدا .

 

وفور تعميم القرار اجتاحت وزارات الدولة موجات غضب عارمة بين الموظفين، وتداعو الى عقد جمعيات عمومية واعلان التوقف عن العمل في وزارات العمل والاقتصاد والاعلام، وشمل الاضراب «الوكالة الوطنية»، والاذاعة الرسمية، والدراسات، كما تداعى المدراء العامون الى اجتماع في وزارة المهجرين للتصدي للقرار وتصحيحه .

نازحو الجنوب

 

وما زاد في غضب الموظفين، الذين كانوا ينتظرون مجلس الوزراء لاقرار الزيادات بعد تأجيلها، الطريقة التي تمت فيها «التهريبة»، ودفعتهم لاعلان التوقف عن العمل. علما ان حكومة تصريف الاعمال بدأت بتنفيذ الضرائب الجديدة، التي لا يتصورها العقل البشري، قبل اقرار الزيادات على الرواتب، مما يهدد بانفجار اجتماعي سيطيح بالدولة ومؤسساتها اذا بقيت المعالجات المتبعة على هذا المنوال. كما ان هذه الحكومة لم تقدم حتى الآن على اي اجراء لمساعدة النازحين من الجنوب اللبناني جراء الغارات الاسرائيلية، و قد تجاوزت اعدادهم الـ ١٠٠ الف مهجر، كما لم تسأل ما هي اوضاعهم، وكيف يواجهون الظروف الصعبة؟

 

وفي هذا المجال، اعلن وزير الداخلية بسام المولوي من صيدا، ان عدد المنازل المدمرة كليا في الجنوب تجاوز الـ ١٠٠٠، وعدد المنازل المتضررة ٨٠٠٠، وتجاوز عدد الشهداء الـ ٢٠٠، مؤكدا على انتصار لبنان في هذه الحرب .

 

وكان طيران العدو الاسرائيلي قصف منزلا في مجدل زون، مما ادى الى استشهاد الطفلة امل حسين الدر ٦ سنوات وخديجة محمود سلمان وسقوط عدد من الجرحى، فيما دك مجاهدو المقاومة المواقع «الاسرائيلية» في المستعمرات بمختلف انواع الصواريخ من البركان الى الكاتيوشا الى الصواريخ المباشرة.

الاوضاع في غزة «يا قاتل يا مقتول «

 

عنوان المعركة للحرب الروسية الاوكرانية كما حددها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «يا قاتل يا مقتول»، هذه المعادلة تسري ايضا على غزة في ظل القرار الاميركي – «الاسرائيلي»- العربي – الاوروبي بالقضاء على حماس وقتل قياداتها و»محوها عن بكرة ابيها»، يقابله صمود اسطوري من المقاومة وقرار بالمواجهة حتى الطلقة الاخيرة، وكل التسريبات والمماحكات الاخرى بلا معنى ولا قيمة لها، والكلمة للميدان حتى اشعار آخر.

 

ان قرار الاعدام بحق المقاومين صدر اميركيا واوروبيا وعربيا لبناء الشرق الاوسط الجديد بكل مندرجاته الخليجية «وزارات السعادة والترفيه»، على انقاض الشرق العربي، مهما كان حجم الدماء والدموع والمجازر واستخدام كل الاساليب المشروعة وغير المشروعة، فواشنطن و»تل ابيب» والعرب والاوروبيون مصممون على خوض حربهم الاخيرة في غزة حتى النهاية، ولن يوقفوا الحرب حتى ترفع حماس ومَن معها وكل الدائرين في فلكها الرايات البيضاء، وهذا لن يحدث مهما كان حجم الضغوط.

 

الكلام ليس تحليليا، بل نقل الى بيروت من قيادات فلسطينية كانت في عداد الوفود التي شاركت في محادثات القاهرة وقطر وباريس، ووصلت الى قناعة ثابتة ان «اسرائيل» غير جاهزة للتسوية مطلقا، و»الهروب الى الامام» هو خيارها الوحيد التي ينقذها من التفكك، بعد النتائج العسكرية لعملية طوفان الاقصى، وما خلفته من ضرب للهيبة «الاسرائيلية» واسطورة «الجيش الذي لايقهر».

 

وحسب القيادات الفلسطينية، فان «اسرائيل» رفضت ورقة حماس كليا، واستطاعت انتزاع تفويض جديد من واشنطن بمواصلة الحرب لمدة ٦ اسابيع جديدة واطلاق الاسرى بالقوة، والمهلة تبدأ من اول آذار، بعد ان اقتنعت واشنطن بآراء بعض القادة العسكريين «الاسرائيليين» عن تراجع المستوى القتالي لحماس خلال الاسبوعين الماضيين، وهذا يفرض مواصلة القتال، مع الاعتراف بوجود ٦ كتائب للمقاومة ما زالوا يقاتلون بشكل جيد، ولا بد من القضاء عليهم، وهذا يفرض استمرار حرب الابادة .

اميركا مقتنعة باستحالة وقف جبهة الجنوب

 

اما بالنسبة للجبهة الجنوبية اللبنانية، هناك قرار اميركي رافض حتى الآن بتوسيع جبهة الجنوب، والوسيط الاميركي هاموس هوكشتاين عندما حضر الى لبنان بعد طوفان الاقصى، التقى الرئيس نبيه بري وطرح عدم توسيع جبهة الجنوب، فرد رئيس المجلس «نحن جبهة اسناد لغزة، وعندما يتوقف اطلاق النار في غزة تتوقف الحرب في لبنان». هذه المعادلة ما زالت سارية التنفيذ وتحكم الصراع في الجنوب، حتى هوكشتاين وادارته مقتنعان باستحالة وقف جبهة الجنوب دون وقف النار في غزة .

 

وفي المعلومات، ان اقصى ما تريده واشنطن في الجنوب بعد الوصول الى وقف النار، عودة الامور الى ما كانت عليه قبل ٧ تشرين الاول، وعودة النازحين الى المستعمرات وقرى الجنوب، فيما ترتيب الاوضاع على الحدود وموضوع الـ ١٧٠١ والنقاط الـ ١٣، سيناقشها هوكشتاين عبر اللجنة الثلاثية المؤلفة من لبنان والعدو الاسرائيلي و»اليونيفيل»، على ان تنضم بلاده الى هذه اللجنة وتصبح رباعية. وبالتالي فان هوكشتاين لن يعود الى لبنان، الا بعد ايام من وقف اطلاق النار في غزة.

 

اما بالنسبة للورقة الفرنسية فقد تبين استحالة تطبيقها، واعدت بشكل سريع وغير مترجمة للعربية اصلا ومنحازة للعدو الاسرائيلي، وتقترح البدء بوقف النار «خطوة خطوة»، «قرية وراء قرية»، «سياسة كيسنجر»، على ان يتبعها ابعاد مقاتلي حزب الله الى مسافة ١٠ كيلومترات، بحيث لا يمكن عندها لبعض الاسلحة الفاعلة من الوصول الى المستعمرات .

معادلة عدم توسيع رقعة الحرب جنوبا

 

وفي المعلومات المتعلقة بمسار الاتصالات، فقد تبين ان واشنطن ترفض إعطاء اي ادوار لفرنسا ولندن والسعودية وغيرهم في لبنان، مع تفهمها للدور القطري، ولا تريد اي مواجهة واسعة بين «اسرائيل» وحزب الله، كي لا تتحول الى مواجهة اميركية – «اسرائيلية» مع إيران ودول المحور. ومن هنا، فان خطوط هوكشتاين مفتوحة مع بري عبر نائب رئيس مجلس النواب الياس ابي صعب، ومن خلاله مع حزب الله لعدم توسع جبهة الجنوب .

 

وفي المعلومات، ان الاميركيين حرصوا على ابقاء خطوط التواصل مفتوحة في الجنوب بين جميع القوى عبر قوات «اليونيفيل» التي تتولى نقل الرسائل غير المباشرة بين «اسرائيل» والجيش اللبناني، ومن خلاله مع حزب الله لمنع تدهور الأمور على نطاق واسع، وبالتالي فان معادلة عدم توسيع رقعة الحرب ما زالت تتحكم بمسار التطورات في الجنوب، وان كانت طبيعة العمليات العسكرية تفرض في بعض الأحيان توسيع دوائر القصف إلى ابعد من ٤٠ كيلومترا، مما جعل القلق ينتاب معظم اللبنانيين والقيادات السياسية من تدهور الأمور إلى حرب شاملة، وهذا ما حذر منه وليد جنبلاط، فيما قيادات سياسية اخرى تجزم بان توسع دائرة المواجهة امر حتمي، جراء معلومات حصلوا عليها من اوساط ديبلوماسية خارجية وتحديدا فرنسية، عن قيام «اسرائيل» بتوسعة الحرب، والتأكيد بان القرار متخذ، وتبين ان هذه التسريبات مبالغ فيها، والامور في الجنوب ما زالت تحت السقف، ومعالجة ملف الحدود ينتظر وقف النار، وما اذا كان هناك ملحقا لـ١٧٠١ بموافقة كل الاطراف .

6 اسابيع حاسمة وسوداء

 

وحسب القيادات الفلسطينية التي زارت بيروت، فان «لن توقف الحرب بمعادلة «لاغالب ولا مغلوب»، فيما السعودية لا تريد ادوارا فلسطينية او المشاركة بالمفاوضات لا من قريب او من بعيد، فيما الحذر «الاسرائيلي» من الدور القطري عبر قناة «الجزيرة» كبير جدا، وبالتالي هناك ٦ اسابيع حاسمة وسوداء في ظل مشاريع جهنمية كبرى باتجاه رفح، مع معلومات غير مؤكدة عن قبول مصري بانتقال مليون ونصف مليون فلسطيني الى صحراء سيناء، مقابل مليارات الدولارات كي تستطيع مصر الصمود في وجه الحصار الاقتصادي الخانق، مع التعهد بعودتهم مع بدء الاعمار في غزة عبر حكومة تكنوقراط فلسطينية برئاسة سلام فياض، وخارج اطار السلطة الفلسطينية .

الملف الرئاسي

 

الملف الرئاسي «كلام بكلام»، فلا رئيس للجمهورية قبل اعلان وقف النار في غزة، والحسم لواشنطن فقط دون غيرها. ويذكر هنا، انه عندما عاد السفير السعودي وليد البخاري من اجازة اعياد رأس السنة، حاول تحريك الملف الرئاسي عبر سلسلة نشاطات، وتسريبات عن لقاءات لسفراء «الخماسية» في بيروت ولوزراء الخارجية في الرياض او باريس، لكنه اصطدم بموقف واضح وصريح من السفيرة الاميركية الجديدة، التي خاطبت البخاري بوضوح قائلة: «القرار لنا رئاسيا، ونحن دون سوانا من يحرك الملف ويأخذ المواعيد»، حينها تم تأجيل الموعد الاول لسفراء «الخماسية» عند بري، لان البخاري هو من تولى الاتصالات، وتمت الزيارة بعدها باسبوع، بعد ان حددت السفيرة الاميركية الموعد، عندها عقد الاجتماع عند بري دون اية نتائج او قرارات.

 

هذا المسار السلبي طغى على الاجتماع الاخير منذ ايام لسفراء «الخماسية»، وسط تباينات وخلافات، خصوصا ان كل دولة بات لها مرشحها. فكان الاجتماع للصورة فقط، والاتفاق على القيام بزيارات للفاعليات السياسية دون تحديد اي موعد لوزراء «الخماسية» او لقادة الاجهزة الامنية، وبالتالي كل الجهود «طبخة بحص»، وتبقى فرنسا تقود الاتصالات عبر لودريان في الوقت الضائع، من خلال زيارات على دول «الخماسية».

 

وقال مصدر مطلع «عندما تأتي مساعدة وزير الخارجية الاميركي الى لبنان باربرا ليف، عندها يمكن القول ان الملف الرئاسي قد تحرك، كونها قادرة على التواصل مع وزيري خارجية ايران والسعودية والباقي تفاصيل».

 

وحسب المطلعين على الملف الرئاسي، هناك خلافات اميركية – فرنسية واضحة، وواشنطن تدرك ان اي رئيس للبنان دون موافقة ايران وحزب الله «مكانك راوح» لست سنوات اضافية، والرئيس المقبل لايستطيع التحرك دون حزب الله، حتى المفاوضات لمنع تدحرج الامور الى حرب شاملة في الجنوب، حصلت بشكل غير مباشر مع حزب الله عبر بري والياس بو صعب .

 

وبحسب المطلعين هناك اعجاب اميركي باداء حزب الله لجهة ممارسته ضبط النفس وعدم توسيع دائرة الحرب. فما المانع ان يتمدد هذا السيناريو الى الانتخابات الرئاسية ؟ فالثنائي الشيعي طرح سليمان فرنجية رئيسا للجمهورية، الذي له افضل العلاقات مع واشنطن ومسؤوليها والدول العربية والاوروبية، ومع الصيغة اللبنانية الفريدة، وادوار البيوتات السياسية وتقوية الجيش، وهو المدافع الاول عن المارونية السياسية، ولولا مواقف جده وحافظ الاسد في لوزان وجنيف لطارت الرئاسة من الموارنة .

تأجيل مؤتمر دعم الجيش في باريس

 

وكان لافتا امس، وحسب المعلومات المؤكدة، ما سرّب عن تأجيل مؤتمر دعم الجيش اللبناني، الذي دعا اليه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في ٢٧ شباط بباريس، الى موعد آخر لم يحدد تاريخه. وكان الرئيس الفرنسي وجه الدعوات الى ممثلين عن واشنطن وبريطانيا والرياض وقطر والامارات والعديد من الدول لحضور المؤتمر .

الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى