Nouvelles Locales

عيد استقلال بنغصة.. إبحث عن الدولة

خاص- جاد الحكيم

كتب جاد الحكيم في موقع Association Avec Expat:

عيدٌ بدون رأس.. لم أعتد على هذه الصّورة مذ كنت تلميذاً، فكم كان الفخر يظهر على تعابير وجوهنا حين كنّا نقف على منبر المدرسة ونطلق خطابات الفخر بدولتنا، وبمؤسساتها، وبشهدائها. لم نكن لنعير فرحتنا، وعزّتنا لأحد عندما كنّا نرفع علمنا الشّامخ، اعتزازاً بمعنى الوطن الذي نعيش به.. لكن تمهلوا قليلاً؛ عن أيّ بلدٍ تتكلمون الأن، وما هو معنى الإستقلال الذي نطرحهُ؟ إستقلال بدون رأس! إستقلال بدون دولة.. فما نفع الإستقلال إذ لا دولة لهُ؟

 

هذا هو واقع لبنان الآن، إستقلال “مقصور” على ذكريات زمن مضى، وحاضر أليم، مُحاطٌ بصور التّعطيل، والفراغ، والمناكفات، والإنهيار، والجوّع… ولو أكملنا بسردنا لمشاكل لبنان لعلمنا بأنّه بعد ثمانية وسبعين عاماً فإنّ ما عليه لبنان من واقع لا يستحق الاستقلال أبداً

هل حقًا وصلت بكم الوقاحة إلى أن تحتفلوا بالفشل؟ هل تغاضيتم عن الإنهزامات وقرّرتم أن تحتفلوا؟ على ماذا.. على جثث شهداء مرفأ بيروت، أم على أنين الأمهات الثكالى، أم نحتقل ونهلل للطائرات التي تغادر مطار بيروت حاملةً خيرة شبابنا..

بربكم أين هو الحفل المقنّع؟؟ أهو على أمجاد باطلة، مخفية، لا لون لها ولا معنى، أم على سرقاتكم الباهظة التي أتخمت بطونكم، وعمّرت قصوركم، ودفنت معها شعوبكم.

 

بأسوأ حالاته يخيم العيد التاسع والسبعون على لبنان، فالبلد منهار، ومفلس، لا حول له ولا قوة لدرجة أن البعض بات يترحم على أيام الإنتداب. فالإستقلال لا يليق بكم..

 

لا يليق بمسؤولين لا يعون معنى بلد، وشعب، وأرض، وحرية، فاستقلالكم كان مجرد صورة وهمية قرّرتم من خلالها الإستبداد، والتّحكم بالشعب لدرجة أن بات شعبكم عبيد بلدهم الأم.

 

لبنان يبحث عن رأسه بعيد استقلاله، حائر، وضائع وسط حلقة مفرغة، فلا حلّ ظاهر بالأفق، إنما ما هو واضح بأنّنا نعيش في جحيم مفرط، ردّنا إلى الدرك الأسفل، ناسفين إنجازات بلد ضائع، وتاريخ مشرّف لوّثه زمرة من الفاسدين.

 

مستذكرين المرحلة السابقة لنيل لبنان استقلاله يتضح كم عانى لبنان للوصول إلى إستقلاله، فالفاتورة كانت جداً كبيرة، إلا أن واقعه اليوم نسف كافة الإنجازات، وتقوقع في مساحة طائفية ومذهبية، وتبعية لأجندات مختلفة جعلته يفقد استقلاله الحقيقي.

فالحقيقة أن لبنان لم يعرف أبداً استقلالا حقيقياً خلال هذه الفترة، وهذا بدا واضحاً من خلال الإلغاءات المتكررة لحفل الإستقلال، إذ أنّه ليست هذه المرة الأولى التي تلغى خلالها الإحتفالات، ليتم إسقاط القاموس البروتوكولي كشربة مياه دون أدنى معيار لاحترام ما تم تقديمه كقربان لقيامة لبنان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى