Nouvelles Locales

النهج الجديد للرياض: إنهاء حرب اليمن.. إعادة العلاقات مع قطر وإيران وسوريا

لبنان24

نجح التنين الصيني في انهاء قطيعة سعودية- ايرانية تجاوزت الـ 7 سنوات، وذلك عبر إبرام اتفاق بكين لعودة العلاقات التي قطعت عام 2016 بعدما هاجم محتجون إيرانيون البعثات الدبلوماسية السعودية في إيران عقب اعدام المملكة رجل دين يدعى نمر النمر.
لا شك ان الوساطة الصينية التي تكللت باتفاق يتضمن الموافقة على استئناف العلاقات الدبلوماسية بين طهران والرياض وإعادة فتح سفارتيهما وممثلياتهما خلال مدة أقصاها شهرين هي نتاج مسار طويل من جولات المفاوضات التي جرت في العراق وعمان وكانت مؤثرة في الوصول إلى الاتفاق النهائي في بكين، فضلا عن الدور الروسي في تشجيع البلدين على الاتفاق لما فيه مصلحتهما ومصلحة المنطقة واستقرارها.
اهمية الإتفاق السعودي الإيراني انه يشكل خارطة طريق لحل المشاكل بين الطرفين وأهمها الحرب في اليمن ، فضلا عن اهميته في مسألة تبادل النفط بين طهران والرياض وبكين. وبانتظار ان يجتمع وزيرا خارجية إيران والسعودية حسين امير عبد اللهيان وفيصل بن فرحان لتنفيذ هذا الاتفاق واتخاذ الترتيبات اللازمة لتبادل السفراء قريبا، فإن الترقب سيد الموقف لمآل الامور خلال الشهرين المقبلين، خاصة وان التوتر لا يزال يخيم على المشهد الدولي في ما خص الازمة الاوكرانية، ناهيك عن العلاقات السعودية – الاميركية التي دخلت في ازمة غير مسبوقة على خلفية قرار اوبك+خفض انتاج النفط، بالتوازي مع دخول المملكة في مرحلة تاريخية جديدة من العلاقات مع روسيا والصين في الاشهر الماضية في سبيل تحقيق مصالحها وفق موازين قوى جديدة.

مدير قسم الدراسات اللبنانية في مركز دراسات الشرق الاوسط في طهران الباحث الايراني محمد خواجوئي، يقول لـ”لبنان24″ إن النقطة المحورية في هذا الاتفاق هي إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين التي توقفت لمدة سبع سنوات. طبعا يختلف الجانبان حول مختلف القضايا ، لكن الهدف الرئيسي من هذا الاتفاق هو استعادة العلاقات الثنائية التي يمكن أن توفر مساحة إيجابية لحل النزاعات الأخرى.

الحقيقة أن إيران، بحسب خواجوئي، أصرت في السنوات الأخيرة على إحياء علاقاتها مع السعودية ، لكن الرياض لم يكن لديها رغبة كبيرة وكانت تستند إلى قضايا مثل الضغط الغربي على إيران والحرب في اليمن. لكن يبدو أن السعوديين توصلوا إلى استنتاج مفاده أن عليهم إجراء تغييرات في سياستهم الخارجية والعودة إلى النهج المعتدل الذي كان سائداً في الماضي. ولذلك يمكن القول إن إنهاء الحرب في اليمن وإعادة العلاقات مع قطر وإيران ثم مع سوريا هي السمات الرئيسية للنهج الجديد للرياض.

ان الدور المهم الذي لعبته الصين في التقريب بين البلدين مؤشر على تطور الدور الصيني وتعزيزه في المعادلات السياسية للمنطقة إلى جانب المعادلات الاقتصادية. وفي رأي خواجوئي، إن عودة العلاقات بين إيران والسعودية توفر أجواء إيجابية لحل الأزمة في اليمن والوضع في لبنان. وهذا لا يعني أن ملفي اليمن ولبنان نوقشا بالتفصيل في المفاوضات بين طهران والرياض، انما يمكن أن يؤثر هذا الاتفاق على حسابات الاطراف في اليمن ولبنان ویدفع بهم إلى تخفيف حدة التوتر والتوصل إلى اتفاق لإنهاء الخلافات. ففي الشأن اليمني، توصل الجانبان إلى نتيجة حول ضرورة إنهاء الحرب ، لكن لم يتم الاتفاق حتى الآن على مستقبل علاقات اليمن مع السعودية، وكذلك قضايا اليمن الداخلية. وبطبيعة الحال يجب حل هذه القضايا في المستقبل، والأطراف اليمنية فاعلة في ذلك، مع اشارته الى ان الحوثيين في اليمن جزء من الواقع في هذا البلد. وسعت إيران ، بدعمها العسكري لهذه المجموعة ، الضغط على السعوديين في إطار موازین القوی في المنطقة، لأن السعودية كانت بذلت جهوداً كثيرة لتغيير المعادلات الأمنية ضد إيران ، خاصة في سوريا والعراق.

اليوم وبعد الاتفاق الايراني – السعودي، يبدو أن تغييرات جدية ستحدث في الملف الیمني. فالجانبان وصلا إلى توازن القوى، يقول خواجوئي. وبالتالي فإن هجمات الحوثيين ستتوقف داخل السعودية وستتوقف الهجمات السعودية على اليمن، لكن دعم إيران للحوثيين كحليف في اليمن سيستمر.

وبحسب معلومات خواجوئي لم تتوصل إيران والسعودية إلى اتفاق بخصوص لبنان. لكن عندما تستعيد طهران والرياض علاقاتهما، فإن المكونات السياسية الحليفة لايران والسعودية ستتحرك أيضًا نحو تخفيف حدة التوتر والتوصل إلى اتفاق على الرئاسة وتشكيل الحكومة. لقد تم اعطاء مساحة لانتخاب الرئيس بالاتفاق، أكثر مما كانت عليه في الماضي. لكن يبدو أن هذا لن يحدث بسرعة. فإيران لا تتدخل مباشرة في المعادلات اللبنانية سلباً أو إيجاباً بل تترك الامر إلى حليفها حزب الله، وهي تؤيد أي اطار يوافق عليه حزب الله لحل الازمة الرئاسیة فی لبنان.

اذن، مع عودة العلاقات الدبلوماسية بين طهران والرياض، سيتم تشكيل قناة اتصال مباشر بين الجانبين ، وهذا يمكن أن يساعد في حل أزمات أخرى. ومع ذلك ، لا ينبغي المبالغة في هذا الاتفاق. إيران والمملكة العربية السعودية لا يزالان يتنافسان. لكن الأمر الوحيد الذي يختلف عن الماضي هو أن الجانبين تحركا نحو إدارة التوتر والخلافات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى