
حركة ناشطة دبلوماسياً وسياسياً، وعنوانها الأول انتخابات رئاسة الجمهورية. لكن الحركة لا تزال بلا بركة. فلا جولات نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب تحمل مضموناً يمكن “تقريشه” رئاسياً، ولا المراهنين على كلمة سر خارجية لهذا الفريق أو ذاك أصاب رهانهم. أما لقاءات السفير السعودي وليد البخاري، فهي لتأكيد موقف مبدئي للمملكة العربية السعودية التي تترك للبنانيين تدبّر شؤونهم بما يرونه مناسباً ولها بعد ذلك أن تبني على الشيء مقتضاه. وبالتوازي حركة للسفيرة الأميركية دوروثي شيا ومثلها للسفيرة الفرنسية آن غريو، وكل ذلك بشعار عريض “استعجال انتخاب رئيس للجمهورية والبدء بورشة الإصلاحات والعمل على انقاذ الاقتصاد اللبناني قبل فوات الآوان”.
وقد تعمّد السفير البخاري عدم إعطاء أية معلومات عن فحوى لقاءاته مع القيادات السياسية والروحية، فيما نقلت مصادر بكركي تأكيده خلال لقائه البطريرك بشارة الراعي على أن “الاستحقاق الرئاسي هو شأن لبناني، وليس للسعودية أي مرشح، كما أنها لا تضع فيتو على أي اسم من الأسماء المتداولة لا سلباً ولا إيجاباً”.
البخاري الذي التقى أمس شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى في سياق لقاءاته، تحدثت مصادر مواكبة لجولته مع “الأنباء” الإلكترونية أنه نقل “ثقة السعودية بإمكانية التوافق اللبناني على رئيس للجمهورية قادر أن يعيد لبنان إلى الخارطة الدولية ويعمل على استعادة ثقة العالم ببلده، وإعادة علاقة لبنان بالدول العربية وخاصة الخليجية أفضل مما كانت”.
من جهته النائب السابق جوزف اسحق تمنى لو أن “كل الدول مثل السعودية لا تتدخل في شؤون الدول الأخرى لكان العالم بألف خير”. اسحق قال في حديث إلى جريدة الأنباء الإلكترونية: “نحن كقوات نريد رئيسا ينفتح على كل العالم، فيتولى تنفيذ الإصلاحات المتفق عليها ولهذا لا يمكننا الاتكال على أي رئيس ينتمي إلى فريق الفساد، لقد جربناهم في الحكم فكانت النتيجة أنهم اوصلونا الى جهنم”، مشددا على أن “ليس هناك بوادر حلحلة ما لم يفك حزب الله أسر الدولة مشترطا إما رئيس من فريق الممانعة أو نبقى بدون رئيس. لذلك لن تقوم لهذا البلد قائمة إلا بعد أن يأتي رئيس لاعلاقة له بهذا الفريق”.وعن أسباب رفض “القوات” للحوار، سأل اسحق: “كيف يمكننا ان نتحدث مع شخص سمى مرشحه سلفا ويدعونا للتفاوض عليه؟ نحن موقفنا ثابت لا يتغير، أما حزب الله فقد رأينا كيف تغيرت لهجته بعد التقارب السعودي الايراني”.
وبذلك يتضح أن الأمور لا تزال تراوح في مكانها، حيث الانسداد مستمر في أفق الرئاسة، والانهيار مستمر في تعقيد معيشة اللبنانيين، إلى أن يقضي الله أمره في شأن فريقي الانقسام، عسى أن يُدركا أن التمترس خلف المواقف والترشيحات ورهانات الانتظار لن تسمن ولن تغني عن جوع الفراغ الرئاسي، وأن انعقاد ناصية التوافق الداخلي وحده يفك أسر الاستحقاق.



