Education

عبدو خاطر : مجزرة بحقّ المعلّمين والتعليم والوطن…

التربوي عبدو خاطر

هي مجزرة بحقّ المعلّمين والتعليم والوطن…

بعد الإنهيار المالي وتدنّي رواتب كل أصحاب المعاشات، في كافة القطاعات، نجح القطاع الخاص بمجمله بتصحيح رواتب موظّفيه على قدر الإمكان، وأقرّت الدولة إعطاء مساعدة ماليّة لموظفي القطاع العام من عسكريّين وإداريّين ومتقاعدين. وهذه السنة صحّحت المدارس الخاصة رواتب معلّميها، من خلال زيادة الأقساط على الأهل بالعملتين اللبنانيّة والأميركيّة. لكن كلّ هذه العطاءات والمساعدات والزيادات على الرواتب، تبقى بعيدة جداً عمّا كان يتقاضاه اللبناني قبل انهيار العملة الوطنيّة، فمن كان راتبه ٢٠٠٠ دولار أميركي تقريباً، لا يحصل اليوم على أكثر من ٢٠٠ دولاراً، وقِس على ذلك. أمّا الكارثة الكبرى، فوقعت على رؤوس حوالي ٦٠٠٠ معلّم متقاعد، في التعليم الخاص، الذين ما زالوا يتقاضون الراتب الذي كانوا يتقاضونه قبل انهيار الليرة اللبنانيّة، أي ما بين ٢٠ دولاراً و٤٠ دولاراً شهريّاً بأفضل الأحوال. وهنا أسأل:
كيف لإنسان أن يتمكّن من العيش بهكذا راتب شهريّ؟
كيف يقبل اللبناني المتعلّم، أن يكون هذا مصير من علّمه وأعطاه من ذاته، وجعل منه إنساناً ناجحاً؟
كيف لمهنة أن تستمرّ إن كانت هذه “آخرة” من مارسها وأعطاها عمره؟
كيف لوطن أن يستمرّ إن لم يكن فيه شباب متعلّم بسبب عدم وجود معلّم؟
هل القيّمين على الشأن التربوي والمراجع الروحيّة والحكوميّة واعين على هذه الكارثة التي تحلّ بالمعلّمين المتقاعدين في التعليم الخاص، والكارثة الأكبر التي تنتظر التعليم في لبنان؟
ما هو موقف الأهل، الذين يدفعون “دم قلبهم” لتعليم أولادهم، من إمكانيّة انقراض التعليم في لبنان بسبب امتناع الشباب اللبناني عن ممارسة مهنة التعليم؟
أمّا “المجلس النيابي” وكعادته، يأخذ وقته في الدراسة والتمحيص ويتمخّض فيَلِدُ بعد سنوات، قوانين فاشلة غير قابلة للتطبيق، تُنتج فقط خلافات بين أولياء الأمور، ما يستدعي إعادتها إليه لتنام في أدراجه، ويستمرّ تعتير المعتّرين.
صرخة أردت أن أصرخها، علّها تصل إلى ضمائر المعنيّين من أهل ومسؤولين روحيّين وحكوميّين وزمنيّين.
اللهمّ أشهد إنّي قد بلّغت…

عبده ديب خاطر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى