
كتب طوني خوري في موقع النشرة :
بعد اكثر من سبعة اشهر على تشكيلها، وصلت حكومة الحرب في اسرائيل الى حافة الهاوية، مع تهديد عضو هذه الحكومة بيني غانتس بالانسحاب منها مع حلول الثامن من شهر حزيران المقبل، في حال لم يلتزم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بخطة واضحة للحرب في غزة، والموافقة على 6 نقاط حددها. للوهلة الاولى، اعتقد الكثيرون ان انسحاب غانتس سيعني حكماً انتهاء حقبة نتنياهو والانتقال الى خطة ما بعد الحكومة الحاليّة، ولكن بعد التروي، يتبيّن انه حتى ولو انسحب غانتس برفقة وزير الدفاع يوآف غالانت والوزير غابي ايزنكوت، فإن المشكلة ستكون سياسية ومعنوية وليست تنفيذية، بمعنى ان الحكومة الاسرائيلية ستبقى قائمة وسيستمر نتنياهو على رأسها للفترة المقبلة التي تمتد لنحو سنتين، ما لم تحمل التطورات تغييرات جذرية تؤدي الى اجراء انتخابات مبكرة.
الوضع اليوم لا يزال على حاله، مع فارق اساسي، وهو انه في حال التزم غالانت بكلامه، ومع استمرار تعنّت نتنياهو، فإن ما سيحصل هو حلّ حكومة الحرب، من دون المسّ بالحكومة الرسميّة، وهذا يعني عملياً ارتماء نتنياهو في احضان اليمين المتطرف، واتخاذ الحكومة الاسرائيلية قرارات اكثر تطرفاً وخطورة من قبل، والتهديد بالابتعاد اكثر فأكثر عن السياسة الاميركية والتعاطي مع الاطراف الاخرى في المنطقة
ومن المؤكد ان انتهاء حياة حكومة الحرب، يعني اسقاط قناع التأييد الشامل لنتنياهو الذي، وعند تشكيل هذه الحكومة، انما اراد اظهار وقوف الاسرائيليين جميعاً خلفه، وتعويض الشريحة الناقصة في الحكومة الرسمية. إنّ سقوط حكومة الحرب، سيقوّي المعارضة ويعطيها دفعاً مهما من خلال انضمام وجوه جديدة لها ثقلها في الشارع الاسرائيلي، وهذا سيدفع الكثيرين في الداخل والخارج الى التساؤل عن مدة حياة الحكومة السياسية الائتلافية.
قد يثمر الضغط الاميركي على نتنياهو، انقساماً اكثر حدية في الداخل، مع تصاعد تحرك اهالي الاسرى من جهة، وتنامي الاتهامات من قبل المعارضة بتخلّي المسؤولين الاسرائيليين عن الاسرى وعن مصلحة اسرائيل. وفي مقابل تعزز صفوف المعارضة، سيكون نتنياهو مشغولاً اكثر بنيل شعبية وتأييد القوى اليمينية المتطرفة، على غرار الوزيرين إيتمار بن غفير وبتسئليل سموتريتش اضافة الى زميلهما شلومو قارعي. وبذلك، يتكرّس الانقسام الرسمي بين الاطراف الاسرائيلية، مما يعجّل بالتالي في امكان الاسراع بالدعوة الى انتخابات مبكرة لا تُعرف نتائجها، ولو ان التقديرات تشير الى ان المقاعد الـ64 التي يحتلها نتنياهو اليوم في الكنيست، ستتراجع ولن يكون بمقداره القيام بأي شيء في هذا المجال. ولكن التفاؤل في صفوف المعارضة يعتمد بشكل كبير على تعاطي الدول الكبرى وفي مقدمها اميركا، مع الوضع الحالي، حتى ان البعض ذهب الى حد القول ان غانتس تم دفعه من قبل الادارة الاميركية كي يقوم بخطوته، وتحديد موعد قريب لرفع سقف التهديدات. واذا كان نتنياهو مرتاحاً في حكومة الحرب، فإنه سيكون قلقاُ في حال تم حلّها، لان صفوف المعارضة سيتم اعادة تنظيمها بزخم اكبر، ولانه من المتوقع ان تحظى بدعم اميركي واوروبي كبير، وضمان استكمال عمليات التطبيع (التي كانت متوقفة بسبب الحرب على غزة) مع السعودية، فيما عادت الى السطح امكانية انشاء لجنة دولية مشتركة قوامها الولايات المتحدة الاميركية واوروبا ودول عربية تتولى ادارة شؤون قطاع غزة مرحلياً.
وعلى الرغم من انه لا نتائج عملية دراماتيكية في حال انتهاء حكومة الحرب، لان هذا يعني تشديداً اكبر للوزراء في قراراتهم، وازدياد الشرخ القائم مع اميركا والغرب، وتفعيل زخم المعارضة للمطالبة بانتخايات مبكرة التي من شأنها الاطاحة بنتيناهو والوزراء الصقور. إنه الواقع الحالي للازمة في اسرائيل، ومن المتوقع ان تشهد الايام القليلة المقبلة تنامياً في وتيرة التطورات المتعلقة بغزة ورفح، وغموضاً اكبر في صورة نتنياهو التي حاول تسويقها بأنه قادر على جمع الاسرائيليين حوله، وان الحرب تبقى طوق النجاة الوحيد المقتنع فيه



