
كتب حسين زلغوط في “اللواء”:
لو لم تكن إسرائيل عالقة في مأزق الحرب في غزة، وتواجه ضربات متتالية وقاسية على الرأس في الجبهة مع لبنان، لما كانت الإدارة الأميركية تتدخّل بكل ما أوتيت من قوة سياسية ودبلوماسية بغية الوصول الى هدنة بين تل أبيب وحركة “حماس”، ولما كانت أيضا تسعى عبر موفدها آموس هوكستين إلى احتواء الحريق المندلع بين “حزب الله” وإسرائيل ومنع تمدد هذا الحريق الذي قد يؤدّي الى دخول المنطقة برمّتها في آتون حرب من الصعب التكهّن بما تكون عليه نهايتها.
من الواضح ان هوكستين الذي استهلّ جولته بزيارة إسرائيل حمل في جيبه رسالة أميركية واضحة بضرورة تبريد الجبهة مع لبنان وهو أطلع رئيس الحكومة الإسرائيلية على مخاطر توسّع إطار هذه الجبهة في ظل عجز إسرائيلي على حسم المعركة في غزة، ورغبة الرئيس جون بايدن بوقف هذه الحرب لغايات سياسية تتعلق بالانتخابات الأميركية بالدرجة الأولى، وثانيًا بفعل انشغال واشنطن بما يجري بين روسيا وأوكرانيا، ورصد التوسّع الصيني على مساحة العالم.
أمّا لجهة زيارته الى لبنان فإنّ معلومات تحدثت عن حمل هوكستين رسالة في ثناياها تهويلا وتحذيرا من مغبة عدم وقف الجبهة الجنوبية واستمرار ربطها بالحرب في غزة، غير ان مصادر عليمة قالت ان الحديث عن رسائل تهديد حملها الموفد الأميركي مبالغ فيه، ولو كانت واشنطن تريد أن تهدد لما كانت تحتاج الى إرسال موفد، فهذا الأمر يمكن إيصاله عن طريق تصريح للمتحدث باسم البيت الأبيض، فالرجل ليس المهم ما سمعه من الحكومة الإسرائيلية تجاه لبنان، فهو جاء الى لبنان بحثاً عن إيجاد أي صيغة حل يمكن أن تنزع فتيل التوتر الحاصل بين لبنان وإسرائيل، وقد لوحظ خلال زيارته الى الرئيس نبيه بري انه حرص أن يكون تصريحه مكتوبا وهو لم يخرج عن النص، وكانت الرسالة التي يحملها واضحة وهي التركيز على الاتفاق الذي طرحه الرئيس الأميركي
لتحقيق هدنة في غزة، وان في رأي هوكشتاين ان القبول بهذا الاتفاق من الأطراف المعنية من شأنه أن يؤسس لحل في لبنان، وهو كان واضحا لجهة ان واشنطن تعمل على حل دبلوماسي في الجنوب وعدم خروج الأمور عن السيطرة لانه في اعتقادها ان هذا حصل فان المنطقة ستدخل في وضع كارثي، وكان للموفد الأميركي تمنٍّ بأن يمارس لبنان نوعا من الضغط على “حماس” للقبول بالاتفاق، غير ان هذا الطلب لم يكن له الصدى في أي من المقرات التي زارها هوكستين.
أما الموقف اللبناني مما حمله هوكستين فكان موحّدا لجهة ان إسرائيل هي من تخرق القرار الأممي، وهي من تسعى لتوسيع رقعة الحرب، وأن لا ترسيم جديد للحدود فهناك خلاف على 13 نقطة ويجب حصر أي نقاش بهذه النقاط، ولبنان من جهته ملتزم بالقرار 1701 وجبهة الجنوب لن تستمر من جهة لبنان ثانية واحدة، ان توقفت الحرب في غزة وما لم تستمر إسرائيل بعدوانها على لبنان.
ووفق مصادر مطّلعة فان المقترحات التي سبق لهوكشتاين وناقشها مع الرئيس بري في آخر زيارتين له الى بيروت كانت محور نقاش هذه المرة أيضا، لكن ما تقدّم عليها اليوم هو اقتراح بايدن وضرورة التوصل الى وقف اطلاق النار في غزة وانسحاب هذا الأمر على جنوب لبنان.



