Nouvelles Locales

عن مطار رفيق الحريري الدّوليّ

مطار رفيق الحريري الدّوليّ – النهار

 

يصلُ المرءُ إلى مطار بيروت. يركن سيارتُه إلى جانبِ الرّصيف. يترجّل منها فيُشاهِدَ عَرَباتٍ لنَقلِ الأمتِعَةِ “كرّيجات” لا يرى مثيلاً لها في أيّ مطارٍ في العالم. لا توجدُ في مطارِ بيروت عَرَبَةٌ واحِدَةٌ كامِلَةُ الصَّلاحِ والصّلاحيّة.

يدخلُ إلى المطار. يعبُرُ نُقطَةَ التّفتيشِ الأولى لقوى الأمن الداخليّ، ويتّجِهُ نحو كونتوارات الـ Check-in. يَجِدُ هناك حِبالًا موضوعةً تصطفُّ الناس داخلها، لا تُشبِهُ أيّ نوعٍ من الحبالِ أو الروابط في أيّ مطار. هي حبالٌ إمّا ممزّقةٌ وإمّا باليةٌ وإمّا بالكاد صالحةً. يتّجهُ من هناك إلى مكان الـScanner ويقف في الصف. لا أريد أن أعلّق على العَجقَةِ، فالزّمنُ زمنُ صيفٍ، وفي معظمِ المطاراتِ في العالمِ عجقةٌ كبيرةٌ أيضًا. ينظرُ إلى الأرض. الأرضُ غيرُ نظيفةٍ ولا يُسعده أبدًا أن يعبُرَ من هناك خصوصًا وأنّ المكيّفات تعمل ولا تعمل. وما أدراك ما هي هذه المكيّفات، التي عندما تعمل في وقت الزّحمة، لا يشعر المرء بأيّ برودةٍ في المكان. يَعبُرُ إلى الأمن العام، يَختُمُ جوازَ السّفرِ ومن ثمّ يذهبُ إلى القاعةِ التي يجب أن ينتظرَ فيها طائرتَه. في طريقه إلى قاعة الإنتظار يكتشف أنّ السلالم الكهربائيّة لا تعمل، وإنْ أراد أن يستعمل الحمام يُفاجأ أنّ عدداً من الحنفيّات المخصّصة لغسيل الأيدي لا تعمل.

 

في غمرة هذه الصّدماتِ المتتاليّةِ، أريدُ أن أشكرَ جِهازَي قوى الأمن الداخليّ والأمنِ العام على قِيامِهما بالمهمّاتِ المُلقاةِ على عاتقهما. أنا أتحدّثُ عن اللّوجستيّات التي يراها المغتربُ في طريقِ عودتِهِ إلى لبنان. قُلنا لَهُ في الحَمَلاتِ الإعلانيّةِ في السّنواتِ السّابقةِ “أهلا بهالطلّة”. نحن نُحِبّ طَلّتَهُ لكنّنا نريدُه أن يُحِبُّ هو طَلَّتنا. ونحن نريده، حتّى ولو لم يكُن له أهلٌ في هذا البلد، أن يختار أن يعودَ إليه من دون أن يصدمه هذا النّوع من التّرهُلِ الذي يبدو عليه مطار رفيق الحريري الدوليّ.

 

كلامي اليوم هو صرخةٌ إلى الجميعِ، إلى دولةِ رئيسِ مجلسِ الوزراءِ تحديدًا، إلى وزارةِ الأشغالِ، إلى شركةِ الميدل إيست فهي أيضاً معنيّة من باب Corporate Social Responsibility على الأقل، وإلى إدارةِ مطار بيروت. هي صرخةٌ لأقولَ أن تذاكِرَ السَّفَرِ في لبنان هي من الأغلى في المنطقة وذلك بسبب عدم وجود أيّ نوعٍ من المنافسةِ مع الميدل إيست. لذا يستحقُّ هذا المغترب أو الزّائر الآتي إلى لبنان، أو اللّبنانيّ الذّاهب إلى بلدٍ ما ليَسترزِقَ، يستحقُّ أن يُودَّعَ وأن يُستقبَلَ بمناظرَ أكثرَ جمالًا ممّا هو متوفرٌ له في الوقتِ الحاضر.

 

الجميعُ بلا عذرٍ إنّ هم أَبقوا على حالِ مطارِ بيروت كما هو الآن. ليس كافياً أن يقول هذا المسؤول أو هذه الجهة: “أنا ما خصني، هيدي مسؤولية الجهاز الفلاني”. المغترب لا يريد أن يفهم أيّ شيءٍ من هذا القبيل خصوصًا وأنّ ثمن تذكرته عالٍ نسبيّاً، وحركة السفر كبيرة، وكذلك المداخيل أيضاً بطبيعة الحال.

عسى أن نُدرِك أن مطارَ بيروت هو الوَجهُ الأوّلُ الذي يُطلُّ لبنان من خلاله على أيّ إنسانٍ قادمٍ إلينا.

 

لماذا لا نقرّر اليوم ألا نخذِلَهُ، لا بل أن نشجِعَهُ على العودةِ مرّاتٍ ومرّات؟

 

سمير قسطنطين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى