
لا شك أن مواقف الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الأخيرة من حزب الله وجبهة الجنوب وحادثة مجدل شمس لقيت استحسان وتنويه الثنائي الشيعي، وقد بلغ التطور في هذه المواقف حد قيام جنبلاط بزيارة إلى الضاحية الجنوبية لتقديم التعازي برئيس أركان الحزب
القائد الجهادي فؤاد شكر الذي اغتالته إسرائيل في قلب حارة حريك وصولاً إلى تقديم التعازي برئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» اسماعيل هنية انطلاقاً من اعتبار سيّد المختارة الذي قاد الحركة الوطنية قبل عقود أن والده «كمال جنبلاط رسم لنا طريق فلسطين ونحن سائرون عليها».
والواقع أن جنبلاط تدرّج في مواقفه قبل بلوغ هذه المرحلة. فهو بعد فتح «جبهة الإسناد» في الجنوب، ناشد حزب الله عدم توريط لبنان في الحرب، وقال إنه «لا يحبذ الحرب ويتمنى ألا نُستدرج إلى الحرب لأن عندها لن يبقى شيء من لبنان». لكنه اليوم بات يعتبر أن حزب الله يقوم بواجبه بالدفاع عن لبنان خلافاً لرأي قوى المعارضة التي سبق أن تقاطعت مع الحزب التقدمي الاشتراكي أكثر من مرة في خياراتها السياسية والسيادية ولاسيما في رفض التصويت لمرشح الثنائي الشيعي الوزير السابق سليمان فرنجية والتي تبرّر لجنبلاط مواقفه المستجدة بحرصه على الجبل وحماية وتحييد الطائفة الدرزية.
وقد لعب جنبلاط دوراً كبيراً في قطع الطريق على فتنة شيعية درزية محتملة بعد حادثة الصاروخ المريب في مجدل شمس التي أودت بحياة 12 شخصا والتي استغلتها تل أبيب لتأجيج المشاعر وتأليب الموحدين الدروز ضد حزب الله. ووصف جنبلاط الادعاءات الإسرائيلية بوقوف حزب الله وراء إطلاق الصاروخ بأنها «كذب وافتراء». أكثر من ذلك، نُقل عن الزعيم الدرزي قوله للمحازبين الذين قد يتأففون من مواقفه المستجدة تجاه حزب الله «من لا يعجبه موقفي ليقدم استقالته من الحزب». ففي قناعة جنبلاط أنه لا يجوز الانشغال بأي اشتباك داخلي فيما جبهة الجنوب مشتعلة. وما مواقفه من غزة وفلسطين سوى امتداد لإرث والده وللمختارة في دعم القضية الفلسطينية.



