
كتبت الإعلامي خليل مرداس
كم هو جميل، ومصدر فخر واعتزاز لنا كشعب لبناني، أن نرى قامة نهضوية وكفاءة علمية تتألّق في الاغتراب، وترفع اسم لبنان عاليًا في المحافل الدولية. فحين ينجح اللبناني في الخارج، لا يكون نجاحه فرديًا فحسب، بل يتحوّل إلى رسالة أمل لشباب وطنٍ أنهكته الأزمات، وإلى دليل حيّ على أن العقل اللبناني ما زال قادرًا على الإبداع والتميّز رغم كل الصعوبات.
في هذا السياق، يبرز اسم الدكتور ميلاد السبعلي كواحد من النماذج اللبنانية المشرّفة في عالم التكنولوجيا والتعليم، بعدما تم اختياره ضمن قائمة أفضل 10 قادة تكنولوجيين يقودون الابتكار والتحوّل الجذري والتميّز لعام 2026
(Top 10 Tech Leaders Driving Innovation, Disruption, and Excellence in 2026).
وقد خصّت مجلة CIO Arab الدكتور السبعلي بمقابلة الغلاف تحت عنوان:
“هندسة النهضة التعليمية” – Engineering Education’s Renaissance، حيث تناولت تجربته الرائدة في دمج التكنولوجيا المتقدمة بالتعليم الهندسي، وسعيه إلى إعادة رسم ملامح التعليم الأكاديمي بما يتلاءم مع متطلبات العصر الرقمي وسوق العمل العالمي.
الدكتور ميلاد السبعلي لا يُقدَّم فقط كخبير تكنولوجي، بل كصاحب رؤية تربوية إصلاحية، يعتبر أن مستقبل الأمم يُبنى في الجامعات والمختبرات، وأن الابتكار لم يعد ترفًا بل ضرورة وجودية في زمن المنافسة العالمية. من هنا، جاءت مساهماته في تطوير المناهج، وتعزيز البحث العلمي، وربط المعرفة الأكاديمية بالتطبيق العملي، لتشكّل نموذجًا يحتذى به في مؤسسات التعليم الحديثة.
إن هذا الإنجاز ليس تكريمًا لشخصه فقط، بل تكريم لكل لبناني يؤمن بالعلم طريقًا للخلاص، وبالنجاح سبيلاً لمواجهة الإحباط. فالدكتور السبعلي يمثّل صورة اللبناني الذي حمل وطنه في قلبه، وحوّل غربته إلى مساحة إنتاج وعطاء، ليعود اسمه اليوم عنوانًا مشرّفًا للبنان في مجلات التكنولوجيا العالمية.
ختامًا، يبقى السؤال المشروع: متى يلتفت وطننا إلى هذه الطاقات ليحتضنها بدل أن يخسرها؟ فلبنان، الذي صدّر العقول، قادر إن أحسن إدارة موارده البشرية أن يستعيد دوره الطبيعي كمركز للعلم والفكر والريادة في المنطقة. والدكتور ميلاد السبعلي، بما حققه، ليس إلا شاهدًا حيًّا على هذه الحقيقة.



