
رأي حرً
بقلم الدكتور روجيه الشويري
في ظلّ النقاش الدائر حول موقع الزعامة الطائفية في الحياة السياسية اللبنانية، يبرز سؤال جوهري: هل تُقاس نصرة الطائفة بوجود زعيم يتحدث باسمها؟ وهل تكون هذه “النصرة” موجّهة في مواجهة الطوائف الأخرى، أم في إطار شراكة وطنية جامعة؟
في الحالة السنيّة تحديدًا، يُطرح سؤال حول ما إذا كانت زعامة سعد الحريري تمثّل حلًا طويل الأمد، أم أنها تعبير عن مرحلة سياسية قابلة للتبدّل، كما هو حال أي تجربة ديمقراطية. فلبنان، بموجب الدستور اللبناني، وبعد إقرار اتفاق الطائف، قام على مبدأ التوازن بين المكوّنات ضمن دولة مؤسسات، لا على فكرة الارتهان لشخص أو زعيم.
إن اختزال مصير أي طائفة بشخص واحد يطرح إشكالية عميقة: هل يُعقل أن يكون وجود جماعة بكاملها مهدّدًا في حال غياب زعيمها؟ التجارب اللبنانية عبر العقود أظهرت أن الشخصنة السياسية، حين تتقدّم على منطق الدولة، غالبًا ما كانت مدخلًا لانقسامات وصراعات امتدّت آثارها عبر أجيال. في المقابل، يبقى الدستور والقانون الإطار الضامن لحقوق جميع المواطنين، بغضّ النظر عن انتماءاتهم الطائفية أو السياسية.
إن قوة أي طائفة أو فئة لا تكمن في التفافها حول فرد، بل في تمسّكها بمؤسسات الدولة، وبمبدأ الشراكة الوطنية، وبالاحتكام إلى القانون. غياب زعيم، أيًا يكن اسمه أو موقعه، لا يعني بالضرورة تشرذمًا أو ضياعًا، بل قد يكون فرصة لإعادة الاعتبار إلى العمل المؤسساتي، وتجديد الحياة السياسية، وتعزيز مفهوم المواطنة.
لبنان لا يحتاج إلى زعامات تُختزل بها الطوائف، بل إلى دولة قوية تحمي الجميع بالتساوي، وتؤكد أن الحقوق تُصان بالقانون، لا بالأشخاص.
بيروت، ١٨ شباط ٢٠٢٦



