
كتب المهندس والناشط السياسي وسام ضو عبر حسابه على فيسبوك : في ظلّ الحرب الضروس الدائرة بين حزب الله وإسرائيل، وفي ظلّ القلق اليومي الذي يعيشه اللبنانيون، يخرج علينا قرار فتح المدارس وكأن البلاد تعيش في ظروف طبيعية. هذا القرار لا يمكن وصفه إلا بأنه تجاهل خطير لواقع الناس ولمخاطر حقيقية تهدد سلامة الطلاب وأهاليهم.
كيف يمكن مطالبة الطلاب بالجلوس في الصفوف والتركيز على دروسهم بينما أصوات القصف، والخوف، وعدم الاستقرار يخيّم على حياتهم اليومية؟ المدرسة ليست مجرد مبنى تُفتح أبوابه، بل بيئة آمنة نفسياً وجسدياً. وعندما تنتفي هذه البيئة، يصبح الإصرار على التعليم الحضوري نوعاً من المجازفة غير المقبولة بأطفالنا.
المخاطر ليست جسدية فقط، بل نفسية أيضاً. أطفالنا يعيشون ضغطاً وخوفاً وقلقاً كبيراً. فرض العودة إلى المدارس في هذه الظروف قد يزيد من مستويات التوتر والاضطراب لديهم، بدل أن يوفّر لهم الاستقرار الذي يفترض أن تؤمّنه المؤسسات التربوية.
الأكثر غرابة أن العالم كلّه تعلّم درساً مهماً خلال جائحة كورونا: التعليم عن بُعد لم يعد خياراً طارئاً، بل أصبح أداة تعليمية عصرية يجب تطويرها والاستفادة منها. معظم طلابنا خاضوا تجربة لا بأس بها في التعلم الإلكتروني خلال تلك الفترة، واكتسبوا مهارات في استخدام المنصات الرقمية. فلماذا لا نستثمر في هذه التجربة بدل الإصرار على قرارات غير واقعية؟
التعليم عن بُعد ليس حلاً مثالياً لكل الحالات، لكنه بالتأكيد حل أكثر أماناً ومرونة في أوقات الأزمات والحروب. المطلوب من وزارة التربية اليوم ليس التمسك بنماذج تقليدية، بل التحلي بالمسؤولية والواقعية، ووضع سلامة الطلاب وعائلاتهم في المقام الأول.
إن حماية الجيل الجديد ليست خياراً ثانوياً. هي واجب وطني وأخلاقي. وفي زمن الحرب، الحكمة تقتضي التخفيف من المخاطر لا زيادتها، والبحث عن حلول مرنة تحمي التعليم وتحمي أبناءنا في الوقت نفسه.



