Uncategorized

خاص مخزومي واجتماع فينيسيا: محاولة إعادة تشكيل الدور السنّي في المعادلة الوطنية

كتب الاعلامي خليل مرداس
فؤاد مخزومي واجتماع فينيسيا: محاولة إعادة تشكيل الدور السنّي في المعادلة الوطنية
في لحظة سياسية دقيقة يمرّ بها لبنان، حيث تتقاطع الأزمات الداخلية مع التحوّلات الإقليمية، برز اجتماع “فينيسيا” الذي دعا إليه نائب بيروت فؤاد مخزومي كمحطة لافتة في مسار إعادة تنظيم الحضور السياسي السنّي. لم يكن اللقاء مجرّد اجتماع عابر، بل حمل أبعاداً تتجاوز الشكل نحو إعادة إنتاج دور سياسي فاعل لهذا المكوّن داخل التوازنات الوطنية.
كسر الفراغ داخل المكوّن السنّي
جاءت مبادرة مخزومي في توقيت اتّسم بتراجع واضح في التنسيق بين النواب السنّة، خاصة بعد انكفاء الأطر التقليدية التي لطالما شكّلت مظلّة جامعة. ومن هنا، اكتسب الاجتماع أهميته كخطوة أولى لكسر حالة التشتّت، وإعادة إحياء دينامية التشاور بدل الانتظار. ما تحقق فعلياً لم يكن فقط جمع عدد من النواب، بل إطلاق مسار يعيد للمكوّن السنّي حضوره السياسي المنظّم.
جمع النواب في لحظة مفصلية
توقيت الاجتماع لم يكن تفصيلاً. فقد تزامن مع مرحلة حساسة سياسياً وأمنياً، ما أعطاه بعداً استثنائياً. نجاح مخزومي لم يُقاس فقط بعدد الحضور، بل بقدرته على فتح باب التنسيق الأوسع، بما يشمل حتى من لم يتمكنوا من المشاركة. الإشارات الإيجابية من خارج الاجتماع أكدت أن المبادرة لامست حاجة فعلية لدى هذا المكوّن لتوحيد الرؤية في مرحلة دقيقة.
من لقاء عابر إلى منصة مستدامة
أحد أبرز مخرجات اجتماع فينيسيا كان وضع الأسس لتحويله إلى منصة سياسية تنسيقية دائمة. هذا التحول من ردّ الفعل إلى الفعل السياسي المنظّم يعكس تطوراً نوعياً في الأداء، ويفتح الباب أمام صياغة مواقف موحّدة تجاه الملفات الكبرى، من الاستحقاقات الدستورية إلى القضايا السيادية.
إعادة تثبيت الدور الوطني
لم يُطرح الاجتماع كإطار طائفي ضيّق، بل كرافعة توازن داخل المشهد اللبناني. التأكيد على اتفاق الطائف كمرجعية، وعلى دور الدولة ومؤسساتها، ورفض السلاح خارج الشرعية، شكّل رسالة واضحة بأن هذا التحرّك ينطلق من منطق الدولة لا الاصطفافات. بذلك، أعاد اللقاء التموضع السنّي ضمن مشروع وطني جامع.
مخزومي كمحرّك للمبادرات
تكرار المبادرات السياسية يضع مخزومي في موقع الفاعل المبادر، لا المتلقي. فقد نجح في الجمع بين دوره النيابي وانفتاحه العربي والدولي، ما جعله نقطة تقاطع بين الداخل والخارج. اجتماع فينيسيا عكس انتقاله من لاعب فردي إلى منسّق لإطار أوسع، قادر على إنتاج اصطفاف سياسي مرن يتكيّف مع المتغيرات.
حماية الاستقرار الداخلي
إن توحيد الموقف السنّي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يمتد إلى تعزيز الاستقرار الداخلي. فالحد من التشتّت يساهم في تخفيف التوترات الطائفية، ويمنع استفراد أي جهة بالقرار الوطني. وقد شكّل الاجتماع رسالة واضحة بأن الاعتدال السياسي لا يزال قائماً وقادراً على تنظيم نفسه ضمن أطر مؤسساتية.
دعم الدولة وخياراتها الاستراتيجية
برز في الاجتماع تأكيد واضح على دعم المؤسسات الرسمية ومسار الدولة، ورفض الانجرار إلى مواجهات غير محسوبة. هذا التوجه يقدّم النواب السنّة كصمّام أمان في الأزمات، ويعزّز موقعهم كطرف يدفع نحو الاستقرار والحلول السياسية.
خلاصة
ما قام به فؤاد مخزومي في اجتماع فينيسيا يتجاوز إطار لقاء سياسي عابر، ليشكّل محاولة جدية لإعادة تنظيم التوازن الداخلي، وبناء مرجعية تشاورية سنّية حديثة. إنها خطوة أولى في مسار طويل، لكنها تعكس إدراكاً متقدماً لحجم التحديات، ورغبة في تحويل الحضور السنّي من حالة التشتّت إلى قوة منظمة ضمن مشروع الدولة اللبنانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى