
كلام العمر جاء في حفل تخرج الطلاب المتفوقين في طرابلس حيث أشار بأنّ هناك من يريد للتعليم الرسمي أن ينهار، وأن يتحوّل إلى صورة بائسة، كي يُقال للناس إن التعليم الرسمي انتهى.
لكن الذي لم يفهموه بعد، أن خلف هذه المدارس رجالًا ونساءً رفضوا الاستسلام.
أساتذة وقفوا في الصفوف وهم عاجزون عن تأمين البنزين والدواء ورغيف الخبز، ومع ذلك أكملوا رسالتهم لأنهم يعرفون أن سقوط المدرسة الرسمية يعني سقوط العدالة الاجتماعية وسقوط مستقبل آلاف العوائل الذين يرزحون تحت خط الفقر.
وهنا أتوجّه إلى زملائي الأساتذة…
المعركة مدٌّ وجزر، نرفع الصوت أحيانًا، وأحيانًا نُخفِضه حفاظًا على المدرسة الرسمية التي نحميها بكرامتنا وصبرنا، فيما الدولة، بطريقة تعاطيها معنا، تدفع هذا القطاع نحو الانهيار.
لكن ليكن واضحًا: صبر الأساتذة ليس ضعفًا، وصمتهم ليس استسلامًا، بل حرصٌ على ما تبقّى من هذا الوطن.
ولا ننسى الظلم اللاحق بزملائنا المتعاقدين، الذين خدموا المدرسة الرسمية بإخلاص، ثم تُركوا ضحية الوعود والتسويف والحقوق المهدورة.
وأساتذة الفائض الناجحين في مجلس الخدمة المدنية، حيث الدولة مطالبة بإنصافهم فالمدرسة الرسمية بحاجة إليهم والشواغر كبيرة.
أيها الحفل الكريم،
حقوق الأساتذة ليست مِنّة من أحد، بل حقّ مشروع، ولن نقبل بعد اليوم باستمرار تجاهلهم أو التلاعب بمصيرهم.
رواتب مهينة، ووعود كاذبة، وتسويف مقصود، ولا مبالاة قاتلة، فيما المسؤولون يعيشون في أبراجهم الباردة وكأن هذا القطاع لا يعنيهم.
لقد تحمّل الأساتذة ما لا يتحمّله بشر؛ تحمّلوا الانهيار، والإضرابات، والفوضى، والضغط النفسي، والشتائم، ثم عادوا وفتحوا الصفوف حفاظًا على مستقبل الطلاب.
فماذا كانت النتيجة؟
المزيد من الإهمال… المزيد من الاستخفاف… المزيد من التنكّر لتضحياتهم.
ونقولها اليوم بوضوح شديد:
كرامة الأستاذ ليست مادة للتفاوض، فمن يدمّر المدرسة الرسمية… يدمّر الوطن.
ومن يقتل كرامة الأستاذ… يقتل مستقبل أمة….فليعطي النواب جزءا من حقوق الاساتذة (الرواتب الست)في جلساتهم القريبة لنبدأ نضالا جديدا معكم تحت عنوان سلسلة رواتب جديدة تعيد القيمة الفعلية للرواتب والاجور.



