
أكدت أحدث الأبحاث والدراسات النفسية المرتبطة بالنمو وتطوير الذات، أن تعزيز شعور الأطفال بالقيمة والأهمية يُعد الركيزة الأساسية لبناء شخصية ذات هدف ومستقبل مستقر.
وأشارت الأبحث وفقا لموقع “سايكولوجي توداي” إلى أن الأساليب الشائعة مثل “التربية اللطيفة المفرطة” أو الثناء العشوائي المستمر لا تمنح الطفل هذا الشعور بشكل حقيقي.
السنوات الثلاث الأولى.. حجر الأساس للتنظيم العاطفي
أوضح المتخصصون في علم النفس أن أول ثلاث سنوات من عمر الطفل هي المرحلة الأكثر حرجاً؛ حيث تتشكل فيها القدرات الداخلية للطفل على تنظيم مشاعره وتقدير ذاته.
وأثبتت الدراسات أن “كمية الوقت” التي يقضيها الوالدان مع الرضيع في هذه السن لا تقل أهمية عن “جودة الوقت”، وهي الفكرة التي تدحض المعتقدات السائدة سابقاً.
وفي سياق متصل، شدد الخبراء على ضرورة التجاوب المستمر لتهدئة الطفل عند نوبات الغضب أو الحزن، حيث يسهم هذا التكرار في دمج رعاية الوالدين وتحويلها إلى قدرة داخلية لدى الطفل على ضبط انفعالاته مستقبلاً.
كما يُنصح علمياً باحتواء نوبات الغضب بالصبر دون اللجوء لتشتيت انتباه الطفل أو الاستسلام لمطالبه.
وفقاً للمنظور السلوكي، ينمو حس الأهمية لدى الطفل عندما يشعر بأن وجوده مؤثر ومطلوب داخل محيطه الأسري. ولتحقيق ذلك، توصي الدراسات بـ:
التكليف المبكر بالمهام
إسناد مسؤوليات منزلية ملموسة تناسب عمر الطفل (تبدأ من عمر سنتين أو ثلاث سنوات، مثل ترتيب الألعاب أو المساعدة في تجهيز المائدة)، وتصعيد هذه المسؤوليات مع تقدم السن.
المساهمة الخارجية
تشجيع الأطفال الأكبر سناً على تولي وظائف ومسؤوليات خارج المنزل (مثل مساعدة الجيران أو العمل التطوعي) لتعزيز حس الواجب والهدف في الحياة.
إدارة الوقت الرقمي
وضع ضوابط صارمة تضمن إنجاز الواجبات المدرسية والمهام المنزلية قبل السماح للأطفال باستخدام الشاشات والأجهزة الإلكترونية
وفي النهاية، دعا الباحثون إلى إعادة توجيه أسلوب المكافأة والمدح، مشيرين إلى أن عبارات الإعجاب الروتينية تفقد قيمتها. وبدلاً من ذلك، يجب ربط الثناء بالإنجازات الحقيقية والتحديات التي يتجاوزها الطفل لتطوير مهاراته؛ ما يمنحه تقييماً واقعياً وصادقاً لكفاءته الذاتية.
وخلصت الدراسات إلى أن التزام الوالدين بتقديم الوقت والاهتمام بوعي، يعلم الأطفال نمط العلاقات الصحية المتوازنة، ويؤهلهم ليصبحوا أفراداً قادرين على العطاء والاهتمام بالآخرين في المستقبل.



