
تكاد تكون مهلة الستين يومًا من أخطر المراحل التي تواجهها الجمهورية اللبنانية. إنّها معركة تقرير هوية لبنان. وفي انتظار ما سيفعله الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي قال: “سنرى إذا كان بإمكاننا معالجة الملف اللبناني، أما “حزب الله” فعلينا أن نجري معه حديثًا صغيرًا”، ركّزت المواقف المحلية على أهمية أن تتحوّل هذه التفاهمات إلى خطوات عملية كي لا تبقى حبرًا على ورق. فقد ثمّن رئيس الجمهورية جوزاف عون ما تضمنته مذكرة التفاهم من احترام للخصوصية اللبنانية، والإقرار بأنّ استقرار لبنان وأمنه يشكّلان جزءًا لا يتجزأ من أي مسعى جدّي لترسيخ الاستقرار في المنطقة. وأشار إلى أنّ الشعب اللبناني يتطلّع إلى أنّ تتحوّل هذه التفاهمات إلى خطوات عملية تضع حدًا نهائيًا لدوامة العنف، وتؤسّس لمرحلة من الاستقرار. وأمل أن يشكّل هذا التطوّر بداية مسار أوسع يعزّز الاستقرار في المنطقة، ويتيح للبنانيين التفرغ لإعادة بناء ما تهدّم.
بدوره، أمل رئيس الحكومة نواف سلام، خلال جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في السراي، أن ينجح الإعلان عن وقف إطلاق النار في وضع حد لهذه الحرب، ووقف القتل والتدمير والتهجير وسائر المآسي والآلام التي أُنزلت باللبنانيين. وأكد مضاعفة الجهود، من خلال المفاوضات الجارية في واشنطن، لتأمين الانسحاب الإسرائيلي الكامل من أراضينا والإفراج عن أسرانا.
أمّا رئيس مجلس النواب نبيه برّي، فقد نوّه بالجهود والمساعي التي بذلتها باكستان وقطر والسعودية ومصر للوصول إلى هذا التفاهم، وتوجّه بالشكر والتقدير إلى إيران والولايات المتحدة الأميركية وقيادتيهما، على “تمسّكهما وإصرارهما على تضمين المذكرة التي تم التوافق عليها بندًا أساسيًا وملزمًا بوقف العدوان الإسرائيلي على كل لبنان”.
وكشف مصدر سياسي رفيع لـ”نداء الوطن” أن “بيانَي عون وسلام حملا مقاربة لبنانية محسوبة تجاه التفاهم الأميركي–الإيراني، تقوم على الترحيب الحذر من دون الذهاب إلى اعتبار ما حصل تحولًا نهائيًا أو ضمانة مكتملة للاستقرار”. وبحسب المصدر، “فإن اللغة التي اعتمدها كل من بعبدا والسراي عكست إدراكًا بأن الإعلان السياسي لا يزال يحتاج إلى ترجمة عملية على الأرض قبل البناء عليه داخليًا أو إقليميًا”.
وأشار المصدر إلى أن “التركيز في البيانين على وقف الأعمال العسكرية والتخفيف من الأعباء عن اللبنانيين يعكس اقتناعًا رسميًا بأن لبنان لا يريد أن يكون طرفًا في تسجيل انتصارات سياسية لأي جهة، بل مستفيدًا من أي تقاطع دولي يخفف عنه كلفة المواجهات”.
وأضاف أنّ “الإشارات المتكررة إلى إعادة الإعمار وعودة الأهالي واستكمال المسار التفاوضي والانسحاب الإسرائيلي تؤكد أنّ الدولة اللبنانية تتعامل مع التفاهم باعتباره فرصة محتملة لا اتفاقًا نهائيًا، وأن المرحلة المقبلة ستبقى محكومة بلغة الترقب واختبار النيات، ومدى قدرة التفاهم الأميركي–الإيراني على الصمود والتحول إلى وقائع ثابتة”.



