Exclusif

الامتحان تحت النار… مَن يحاسب أصحاب القرار؟

د.علا القنطار

في بلد اعتاد مواطنوه أن يدفعوا ثمن أخطاء السلطة، جاء مشهد اليوم في البقاع ليطرح سؤالًا أخلاقيًّا وسياسيًّا قبل أن يكون تربويًّا : كيف يمكن الإصرار على إجراء امتحانات رسمية فيما أصوات الحرب والغارات تحاصر الطلاب من كل الجهات؟

الغارة التي استهدفت مبنى ملاصقًا لثانوية البشائر، حيث كان التلامذة يخضعون لامتحانات الشهادة المتوسطة، لم تصب حجارةً وجدرانًا فحسب، بل أصابت ما تبقّى من ثقة الناس بقدرة الدولة على حماية أبنائها. فحين يصبح الطالب مطالبًا بالإجابة عن أسئلة الامتحان فيما الموت يحوم فوق رأسه، نكون قد تجاوزنا حدود الإهمال إلى حدود الاستهتار.

المسألة اليوم ليست تقنيّة ولا إداريّة. ليست نقاشًا حول تأجيل يوم أو تعديل برنامج امتحانات. المسألة تتعلق بأولويّة حياة الإنسان.
فمن اتخذ قرار المضي في الامتحانات رغم المخاطر الأمنية؟ وعلى أي أساس قُدّرت سلامة آلاف الطلاب والأساتذة؟ ومن يتحمل المسؤولية السياسيّة والأخلاقيّة إذا ثبت أن التحذيرات والمخاوف كانت موجودة وتمّ تجاهلها؟

الأخطر من كل ذلك هو محاولة تحويل المأساة إلى سجال عابر. فالحديث ليس عن تسجيل موقف سياسي أو تربوي، بل عن حق أساسي لكل طالب بأن يتعلم ويُمتحن في بيئة آمنة. لا يمكن مطالبة التلامذة بالشجاعة فيما تتنصل المؤسسات الرسمية من واجبها الأول: حمايتهم.

اليوم، لا يكفي إصدار بيانات التوضيح والتبرير. المطلوب تحقيق شفاف يجيب عن أسئلة الرأي العام، ويحدد المسؤوليات بوضوح بعيداً عن المحاصصات والحسابات السياسية. لأن أي قرار يتعلق بأرواح الطلاب لا يمكن أن يمر من دون مساءلة.

فالدولة التي تعجز عن حماية أبنائها في قاعات الامتحان، لا يحق لها أن تطلب منهم الثقة بمستقبلها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى