
لكنّه لفت، في حديثٍ خاصّ لموقع MTV، إلى أنّ “المساعدات الداخليّة والخارجيّة لا تزال خجولة ولا ترقى إلى مستوى الحاجات الفعليّة للمديريّة”، كاشفًا أنّ “الدفاع المدنيّ حصل، للمرّة الأولى منذ سنوات، على مساهمة من الدولة لا تتجاوز 7% من احتياجاته”، ومؤكدًا أنّ “ذلك لا يعفي المديريّة من مواصلة تحمّل مسؤوليّاتها”.
وأوضح أنّه “تمّ تعديل خطّة عمل الدفاع المدنيّ وتعزيز انتشاره في مختلف المناطق اللبنانيّة”، مشيرًا إلى “وجود نحو 200 مركز فعّال”. وأضاف أنّ “جميع المراكز تتكاتف عند اندلاع أيّ حريق، فتُجمع القدرات وتُوجَّه إلى موقع الحدث الأكثر خطورة، من دون ترك المناطق الأخرى خالية بالكامل، بحيث تبقى على أهبة الاستعداد للتدخّل عند أيّ طارئ”.
وشدّد خريش على أنّ “الدفاع المدنيّ يعتمد، منذ عام، مقاربةً استباقيّة للحدّ من مخاطر الحرائق، إلّا أنّ تعزيز الجهوزيّة يبقى مرتبطًا بتأمين المزيد من القدرات وبتضافر جهود المجتمع اللبناني”. وأوضح أنّ المديريّة “وضعت خططًا تمتدّ لعام وثلاثة أعوام وخمسة أعوام، بهدف تأمين المستلزمات المطلوبة وتعزيز القدرة على التعامل مع أيّ حدث أو طارئ”، معلنًا أنّ “فرق الدفاع المدنيّ تمكّنت من السيطرة على عدد من الحرائق قبل توسّعها”، ومؤكدًا أنّ العناصر “تبذل جهودًا جبّارة وتتدخّل بسرعة لمنع تمدّد النيران وخروجها عن السيطرة، بفضل الجهوزيّة وسرعة الاستجابة”.
وأشار إلى أنّ “التحدّي الأكبر الذي تواجهه المديريّة يتمثّل في النقص البشريّ”، مشيدًا بـ”جهود المتطوّعين الاختياريّين الذين يقومون بعملٍ رائع”، لكنّه أكّد أنّهم “لا يكفون وحدهم لتلبية متطلّبات مواجهة الحرائق، إذ تبرز الحاجة إلى تعزيز الجهاز بعناصر محترفة ومثبّتة قادرة على العمل بصورة دائمة”. واعتبر أنّ “أجهزة الدفاع المدنيّ في مختلف دول العالم تعتمد هيكليّة تضمّ ضباطًا ورتباء وعناصر متفرّغين لتنفيذ المهمّات بصورة مستمرّة، لذلك فإنّ بناء جهاز قادر على مواجهة التحدّيات والكوارث يتطلّب ملاكًا بشريًا ثابتًا ومدرّبًا، إلى جانب الاستفادة من طاقات المتطوّعين”.
ورأى أنّه “لا يمكن الاتّكال على المتطوّعين وحدهم، لأنّ العناصر التي تتلقّى تدريبًا وتتقاضى أجرًا شهريًا يمكن تطوير قدراتها وإيفادها لإجراء كشوفات وقائيّة على المعامل والمنشآت، إضافة إلى الطرقات والأوتوسترادات المحاذية لبعض الأحراج، بهدف الحدّ من مخاطر اندلاع الحرائق”.
وفي ما يتعلّق بدور البلديّات، طالب خريش بـ”تعزيز التعاون مع الدفاع المدنيّ، لأنّه لا توجد بلديّة قادرة على القيام بمهامه بمفردها، حتى لو امتلكت بعض التجهيزات أو آليّات الإطفاء، إذ إنّ مواجهة الحرائق تتطلّب جهازًا متخصّصًا، وانتشارًا منظّمًا، وقدرات بشريّة مدرّبة”.
وعلى صعيد التعاون الدوليّ، أعلن خريش أنّ “المديريّة تعمل بالتنسيق مع الاتّحاد الأوروبي، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، وألمانيا، وفرنسا، بهدف تحديث استراتيجيّة العمل وإجراء دراسة جديدة للمخاطر، تسمح بتحديد أماكن انتشار الآليّات والعناصر وفق الحاجات الفعليّة”. وأوضح أنّ “هذا المشروع، رغم أنّ تنفيذه يحتاج إلى وقت، سيُعتمد فور استكماله”، كاشفًا عن “إعداد دراسة سريعة لتقييم المخاطر (Étude de risques) تشمل مختلف الأحراج اللبنانيّة، بهدف تعزيز المراقبة والجهوزيّة”.
وأشار إلى أنّه، قبل عامَين، وخلال اجتماعات جمعت دول البحر الأبيض المتوسّط، أي الاتّحاد الأوروبي وجامعة الدول العربيّة، اقترح إنشاء منصّة تعاون إقليميّة (Hub) لمواجهة حرائق الغابات، وهو ما أفضى إلى إنشاء مركز جوّي في قبرص مخصّص للتعاون في هذا المجال.
وكشف خريش أنّه عرض في قبرص مشروعًا لحماية الغابات الممتدّة على السلسلة الغربيّة للبنان، وهي من أقدم الغابات اللبنانيّة، وتمتدّ من القبيّات في عكّار، مرورًا بالقمّوعة والقرنة السوداء وغابات الأرز، وصولًا إلى جبل لبنان والشوف. وأوضح أنّ “المشروع يتضمّن إنشاء مراكز قريبة من هذه المناطق، إلى جانب مراكز تدريب، وإنشاء مركز إقليمي في القبيّات يشكّل منصّة للتعاون بين لبنان ودول الاتّحاد الأوروبي وجامعة الدول العربيّة، لمراقبة حرائق الغابات وحماية الثروة الحرجيّة، على أن يُنجز مع نهاية فصل الصيف”.
لا شكّ في أنّ الدفاع المدنيّ يقوم بعملٍ جبّار، ويسعى، رغم الأزمات والتحدّيات، إلى الحفاظ على جهوزيّته والتدخّل السريع عند الحاجة. لكن يبقى وعي المواطن عنصرًا أساسيًا في معركة الحدّ من الحرائق، لأنّ الوقاية تبدأ قبل وصول ألسنة اللهب إلى فرق الإطفاء.



