Nouvelles Locales

حلم بـ”كبسة زر

mtv

تأخذ هاتفك وتدخل على حسابك، تختار الخدمة، تدفع الرسوم المتوجبة، توقّع إلكترونيا… فتنجر معاملتك. هو لا يزال حلما في لبنان، لكن العالم كله سبقنا، وباتت المعاملات لا تحتاج أكثر من كبسة زر… بفعل المكننة التي سهّلت حياة المواطنين، بدل تعذيبهم بشتى الأنوا وعلى رأسها معاملات الدولة.

في الماضي، كانت المؤسّسات تقاس بعدد موظفيها، وحجم مبانيها، وعدد الملفات في أروقتها، اما اليوم، فمالعادلة تغيّرت، وباتت تقاس على الشكل الآتي: من يستطيع أن ينجز العدد الاكبر من الخدمات بوقت أقل، وبكلفة أقل…
هكذا باتت الهوية الرقمية جزءا أساسيا من الحياة العملية للأفراد في كل بقاع العالم، والوزارات تتبادل البيانات إلكترونيا عبر منظومة آمنية، وكل الخدمات الحكومية الاخرى باتت online.

إستونيا مثلا، قررت قبل سنوات أن تبني دولة رقمية، وقد وفرت من خلال ذلك آلاف الساعات التي كان من الممكن أن تضيع بين الأوراق، وانتظار الموافقات.

مولدوفا قد تكون تجربة هي الأقرب إلى الواقع في لبنان، فهي عانت من تحديات اقتصادية وإدارية، إلا أنها لجأت إلى رقمنة خدماتها الحكومية، فانخفض الوقت المطلوب لإنجاز المعاملة. وعلى سبيل المثال: الحصول على رخصة قيادة مثلا باتت أسرع بحوالى 44 في المئة، أما الوقت اللازم للحصول على إعانات البطالة فانخفض بنحو 66%.

قبل 20 عاما، كانت جورجيا من أكثر الدول التي تعاني من الرشاوى بالمعاملات. فما الذي فعلته؟ أنشأت مراكز خدمات موحّدة وربطت معظم الإدارات إلكترونيا، واليوم الكثير من المعاملات يُنجز خلال دقائق بدلا من أسابيع. وصارت جورجيا من أبرز قصص النجاح بمكافحة الفساد الإداري.

من جانبها، اعتمدت سنغافورة الرقمنة من سنوات، وباتت اليوم كل معاملاتها وخدماتها online، وهي من أسرع الحكومات بإنجاز المعاملات.

أيضا الإمارات هي رائدة في هذا المجال، فحكومة دبي أطلقت استراتيجية “اللاورقية”… عشرات ملايين الأوراق ألغيت نهائيا من المعاملات الحكومية، وبات كل شي عبر التطبيقات الذكية. كما أعلن حديثا الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس دولة الإمارات عن إطلاق منصة قضائية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وهي الاولى من نوعها عالميا، وتعتبر نموذجا بتطوير العمل الحكومي والقضائي، لتعزيز الدقة بالعمل القضائي.

في كانون الثاني 2026، وافق البنك الدولي على تمويل بقيمة 350 مليون دولار للبنان، يتضمن 150 مليون دولار للتحول الرقمي، مع التركيز على تحسين الخدمات الحكومية، وتطوير المنصات الرقمية، واستضافة بيانات الحكومة وتعزيز الأمن السيبراني ورقمنة عدد من الخدمات ذات الأولوية.. ما يعني أننا قد نكون بالفعل أمام تحوّل رقمي في مؤسسات الدولة، إن استمر العمل الجدي والسعي لوضعنا على السكة الصحيحة، بعيدا من الاوراق البالية، والدفاتر المهترئة… عسى أن يتحول الحلم واقعا، و”بكبسة زر”!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى