Nouvelles Locales

بنشعي غير قلقة: فرنجية الأوفر حظا.. والإليزيه على تواصل دائم معه!

يخوض فرنجية معركة وصوله إلى القصر الجمهوري بهدوء، مستنداً إلى لعبة الوقت، ومراهناً على المتغيرات الإقليمية التي «تصبّ لمصلحته»، والتي إذا ما سارت وفقَ الطريق المرسوم لها فإنها حتماً ستدفع خصومه إلى التراجع. لا علاقة للأمر بعدد الأصوات التي ستدعمه، ورهاناته غير مرتبطة بحسابات الورقة والقلم. رصيده السياسي الحالي في الكواليس الخارجية والداخلية يجعله متقدماً على منافسيه المعلنين وغير المعلنين. هذا ما تؤكده دردشات سفراء الدول على موائد الاجتماعات حيث صارَ النصِاب الدولي والإقليمي شبه مكتمل، في انتظار الصوت السعودي. المباركة الفرنسية متوافرة والفيتو الأميركي غائب، باعتراف من السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا التي أكدت قبلَ أيام في مأدبة عشاء أقامها على شرفها الرئيس تمام سلام «أننا سنكون سعداء بانتخاب رئيس للجمهورية، وبالتأكيد سنتعامل مع فرنجية في حال انتخب». مع ذلكَ، يتمسك رئيس المردة، وفقَ مقربين منه، بالتسوية الكاملة وبالإجماع عليه، فذلك من «موجبات الانتخاب»، لأن الأهم من وصوله هو «توافر ظروف إقليمية ودولية تسمح له بممارسة حكمه من دون ضغوط ولا كيديات، فيتحول عهده إلى عهد تنتيع لا عهد انفراجات».على عكس خصومه الذين يستحضرون اجتهادات سياسية للقول إنها ستخرجه من السباق، يُنظر في بنشعي إلى التوافق في الإقليم كرافعة لحظوظ الرجل. يستند المقربون من فرنجية إلى معطيات، تبدأ في ما يدور في كواليس باريس التي هي «على تواصل دائم مع فرنجية عبر أفراد من خلية الإليزيه»، وقد طرح الفرنسيون فكرة المقايضة على السعوديين لإيصال فرنجية مقابل تولي السفير نواف سلام رئاسة الحكومة، لكن توقيت طرحهم لم يأت على هوى السعوديين الذين كانوا يرفضون «مبدأ النقاش في الملف اللبناني لا بأسماء بعينها، ما حالَ دون الوصول إلى النتيجة المطلوبة».يعتبر فرنجية نفسه الأوفر حظاً لأن مواصفات التسوية مطابقة له أكثر من أي وقت مضى

اليوم، بعد الاتفاق السعودي – الإيراني، تشتد التحريات في بيروت لفهم ما إذا كانَ قد حصل تبدّل في الموقف السعودي من الملف اللبناني ومن ترشيح فرنجية نفسه، وهو سؤال يجيب عليه مقربون من فرنجية بالقول إن «المواقف التي نٌقلِت عن السعوديين في ما خصّ فرنجية كانت أقرب لتمنيات معارضيه من كونها تمثل الموقف السعودي الحقيقي». وما وصلَ إلى بنشعي عن أجواء الاجتماعات الفرنسية – السعودية لم يكُن إيجابياً، لكنه أيضاً لم يكُن سلبياً بالمعنى الحرفي لما حاولت بعض الأطراف الداخلية إشاعته. السعوديون «لم يقولوا يوماً أنهم يرفضون سليمان فرنجية، هم وضعوا مواصفات ومعايير محددة قد لا تنطبِق عليه كما لا تنطبق على غيره»، لكن المستجدّ أنهم، بحسب ما ينقل أصدقاء بنشعي من الفرنسيين، «أصبحوا أكثر ليونة في الحديث عن لبنان».الساحة الداخل

كل تلكَ العناصر المذكورة، يُضاف إليها عنصر «القبول الداخلي» الذي يتمسّك به فرنجية. فهو «ليسَ مرشّح حزب الله وحركة أمل، كما يحاول البعض تصويره، بل مرشّح كل من يؤيده»، وربما «لو ترِك للنواب حرية الاختيار فإن اجتياز حاجز الـ 65 صوتاً سيكون أسهل معارك فرنجية». وفي بنشعي كلام واضح بأن فرنجية «ليسَ رئيس مواجهة أو رئيساً مفروضاً بالقوة وليسَ في برنامجه الرئاسي بند الانتقام من خصومه، لكنه أيضاً لن يقدم ضمانات لأي أحد بمعنى المكاسب، خصوصاً أولئك الذين يعمدون إلى طرح شروط تعجيزية أو معرقلة». وعلى الموجة نفسها، يشدد «المرديون» على أن «فرنجية لن يمارس سياسة الإلغاء ضد أحد، بل سيعطي لكل طرف حقه». أما عن المعضلة المسيحية المتمثلة برفض أكبر كتلتين مسيحيتيْن، فالعبرة «ليست في كثرة المؤيدين لفرنجية قبلَ انتخابه، بل في قدرته على استقطاب الجميع واحتوائهم بعدَ وصوله إلى بعبدا، وهذا أحد الأهداف التي يضعها فرنجية نصب عينيه، لأنه واحد من أسباب نجاح العهد». يستعين هؤلاء بتجربة الرئيس ميشال عون الذي «أتى بغطاء مسيحي وطني، لكنه فقدَ الغطاءين بعدَ انتخابه وصارَ على خصومة مع غالبية القوى السياسية، ما أدى إلى تدمير عهده». تكمن المشكلة، بالنسبة لبنشعي، في «خوف خصوم فرنجية من توافر عوامل داخلية وخارجية تساعده على النجاح، وهذا ما لا يصبّ في مصلحتهم، وهم يفضلون رئيساً ضعيفاً يفشل في إدارة عهده لأن نجاح أي شخصية رئاسية سيهدد حجمهم»، وهنا تظهر مخاوف من أن يعمَد هؤلاء، وعلى رأسهم سمير جعجع، إلى «التمرّد المتهور على التسوية الآتية بشكل يهدّد المصلحة المسيحية والوطنية». ولا يخفي المقربون من فرنجية قناعتهم بأن «بكركي ليسَت في صف المعارضين، بل هي تتعامل بإيجابية وهدوء مع ترشيحه استناداً للكلام الذي نقله موفدوها إلى زعيم المردة». أما بالنسبة للقوى السياسية الأخرى، فيفضل تيار «المردة» ترك رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط ليقرر وحده موقعه في التسوية المقبلة لدى حلول موعدها، من دون تكهنات حول موقفه النهائي. أما النواب السّنة، فإن «فرنجية في ميزانهم هو الأكثر اعتدالاً واستقطابهم في ظل التوافق الإقليمي أمر طبيعي».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى