
مشيرا إلى أن أحد رؤساء الأحزاب يطرح خيارا مخالفا للدستور ويطلب من الحكومة القيام به، ليتدخل عندها النائب الجميل ويرد عليه بالقول: «أستغرب كيف أن حضرة الزميل يعطينا أمثولة في كيفية احترام الدستور والقوانين والقضاء»، فكان أن انفعل النائب خليل وردّ عليه قائلا: «أنت مجرم وابن مجرم ومن عائلة مجرمة»، لتعود بعدها وتعم الفوضى في المكان، ويعلو صراخ النواب والمواجهة فيما بينهم.
وقال الجميل في مؤتمر صحافي: «جئنا لنؤكد على أن عدم حصول الانتخابات البلدية والاختيارية سيؤدي إلى فوضى كبيرة في البلد، لافتا إلى أن هناك مائة طريقة للحكومة لإجراء الانتخابات البلدية، وأعطينا أمثلة أن مصرف لبنان يصرف يومياً 27 مليون دولار لمنصة صيرفة لتهدئة سعر الصرف»، علما بأن «المبلغ المطلوب هو 8 ملايين دولار أي ربع ما يدفعه مصرف لبنان يومياً».
وجدد الجميل موقفه لناحية اعتبار البرلمان هيئة ناخبة وليس هيئة تشريعية، أي لا يحق لها التشريع، في انتقاد واضح لرئيس البرلمان نبيه بري، وأكد في المقابل أن المسؤولية تقع على الحكومة التي لا يمكنها أن تؤمن تمويلاً للانتخابات البلدية فيما تجد تمويلا لأمور أخرى.
وكشف الجميل أن ما حصل مسّ بالمقدسات، واصفا إياه بـ«الخطير»، لكنه رفض الإفصاح عن التفاصيل، ووضعها في عهدة رئيس البرلمان الذي دعاه للاستماع إلى تسجيل الجلسة. وقال: «إذا أفصحت عما حصل فسوف أكون مساهماً بفتنة يريد البعض جرّ البلد إليها وهذا ما لا نريده… وإذا اعتبر بري أن ما حصل يمرّ فإننا نكون أمام مشكلة كبيرة لن يقبل بها أحد، وإن لم يرغب في معالجتها فسوف تكون الرسالة وصلت وسنرى مع حلفائنا كيف سنتعاطى».
ومع تأكيده أنه لم يتوجه إلى النائب خليل بأنه «مطلوب للعدالة»، (على خلفية التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت)، قال الجميل: «إن كان أحد النواب (في إشارة إلى خليل) فقد أعصابه فنحن نمر فوق ما حصل ولا مشكلة، أما إن كان هناك توجه سياسي بأن نتعاطى في البلد بهذا الشكل ونستخدم هذا المنطق وننظر للآخر بهذا الشكل، فالمشكلة كبيرة جداً».
في المقابل، عاد النائب خليل، بعد الجلسة، وانتقد معارضة بعض الجهات لعقد جلسات تشريعية، وقال: «الانفعال الذي تكلّم عنه أحد الزملاء هو ما يولّد ردود الفعل، وكان كلامي واضحاً؛ إذ قلت: نحن كمجلس نيابي لا نتحمّل مسؤولية استعمال أموال السحب الخاصة»، ليعود بعدها ويوضح أنه قصد رئيس حزب «القوات اللبنانية» بكلامه، «لكن الجميل أصرّ أنّه هو المقصود وتكلّم معي بلغة تخطّت لغة الزمالة فاستحقّ ردّة فعلي ليعلو الصراخ في المجلس». وأكد «لن أقبل بأن يكون هناك أي مسّ بكرامتنا تحت أي شكلٍ من الأشكال، ولن ننجر إلى خطاب الانقسام في البلد».
واستعاد خليل الخلاف الذي نشأ على خلفية التوقيت وقال: «(حركة أمل) قاتلت من أجل لبنان وما زالت تُناضل، وهي الحريصة على السلم الأهلي بعكس جهاتٍ رفعت شعار (لكم لبنانكم ولنا لبناننا) بسبب الساعة».
مع العلم أن المواجهات بين النواب لم تقتصر على الجميل وخليل، بل كان قد سبقها أيضا خلاف، وفق ما ذكرت وسائل إعلام لبنانية، بين اعتراض النائب في كتلة بري غازي زعيتر، والنائب ملحم خلف، على خلفية دعوة الأخير لانتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت، وهو ما نتج عنه أيضا سجال حاد وإطلاق كلمات نابية بين الطرفين.
وعلّق أمين سرّ كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن على الخلاف الذي شهدته جلسة اللجان المشتركة اليوم، وكان هو أحد النواب الذي تدخّل للتهدئة، معتبرا أن ما يحصل يكشف عن الواقع المؤسف في البلد، واصفا الجو بـ«المحتقن». وقال في حديثٍ لـ«الأنباء» الإلكترونية: «ما حصلَ في الجلسة كان صادماً، والواقع في البلد خطير إذا ما استمر على هذا النحو»، لافتاً إلى أنَّ «المطلوب أن يعلو صوت العقل في عين العاصفة».
وكان للنائب أبو الحسن مع رئيس «الاشتراكي» وليد جنبلاط دور في المسعى الذي أدى إلى إنهاء الإشكال الناتج عن القرار الحكومي بتمديد التوقيت الشتوي، ودعا أبو الحسن «المسؤولين للعودة إلى التعقل والتفكير مليّاً والبدء بالتفكير بمصلحة البلد، وهموم الناس وانتخاب رئيس للجمهورية، وتشكيل حكومة والبدء بالإصلاحات بدل المضي في هذا المسلسل المتوتر». وأكد أبو الحسن أن «ما حصل مخيّب للآمال، ودعوتنا إلى كلّ الفرقاء للعودة إلى الحكمة والتروي والتعقّل والمنطق والحرص على المصلحة الوطنية».
ويأتي هذا الخلاف بعد أيام من التوتر السياسي – الطائفي الذي شهده لبنان إثر اتخاذ رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بطلب من رئيس البرلمان، قراراً بتمديد التوقيت الشتوي، وهو ما أثار ردود فعل رافضة ومنتقدة للطريقة التي اتخذ بها قبل أن تتحول إلى طائفية ومناطقية مع إعلان الأحزاب المسيحية والبطريركية المارونية رفضها للقرار واعتماد التوقيت الصيفي، وصولا إلى عقد ميقاتي جلسة للحكومة أعلن على أثرها العودة عن قراره.



