
رأى رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع “ألّا انفراج قريباً في ملفّ الاستحقاق الرئاسيّ، والدليل على ذلك، كلام نائب أمين عام حزب الله الشّيخ نعيم قاسم في هذا السّياق، فمعادلة حزب الله واضحةٌ: إمّا مرشّحه أو الفراغ وهذا ما لا نقبله”.
وشدّد في حديثٍ تلفزيونيّ، على أنّ “توصيف قاسم خاطئ”، وسأل: “طالما مرشح حزب الله الأقرب إلى الرّئاسة، لماذا لا يدعو الرّئيس نبيه بري إلى جلسةٍ لانتخاب رئيسٍ جديد؟ عندما اتّبعنا مبدأ الجلسات الدستوريّة، لم ندرك النّتيجة، بل أبدينا استعدادَنا للمشاركة في كلّ الجلسات، لكنّهم أضاعوا الفرص. التّداول مستمرّ تحت الأضواء مع أطراف المعارضة كافة، والخطّة واضحةٌ، وهي القيام بكلّ ما هو مطلوبٌ للخروج من قاع جهنم، وهذه مسؤوليتنا وسنتحملها”.
وأعلن أنّ “تعطيل النّصاب إذا كان سيأتي برئيس من الطرف الآخر، باعتبار أنّ أي مرشّح ينتمي إلى محور الممانعة يصلٌ إلى رئاسة الجمهوريّة، من فرنجيّة إلى غيره من الأسماء، فهذا يعني التّمديد للأزمة 6 سنوات إضافية”.
وقال: “كانت لدينا مهلة دستوريّة لكنّهم تلاعبوا بالدستور والقانون، لذا سنخوضُها تبعاً لما فعلوه بالدستور. الآدمية شيء، والغشم شيء آخر، وبين القانون والحقّ، نحن مع الحق. وفي حال دعا الرّئيس نبيه بري إلى جلسة انتخاب رئيس، سنحضر إلّا إذا كان مرشّح الممانعة قادراً على الفوز، ونحن قادرون على ذلك حتّى من دون كتلة لبنان القويّ. صحيحٌ ألّا أكثرية لدينا لفرض رئيس، ولكن هذا لا يعني أنه يجب التمديد لحكم الإعدام المفروض على البلد”.
وردّاً على سؤالٍ عن عدم الذهاب إلى حوارٍ للتّوافق على مرشح، أشار إلى أن “حزب الله يريد الحوار لانتخاب فرنجيّة أو أي مرشّح له، فيما القوّات منذ اللحظة الأولى أعربت عن انفتاحها على أي مُرشّحٍ يتمتّع بصفات النّائب ميشال معوض بهدف توحيد الموقف”.
ورأى أنّ “فرنسا تخوضُ معركةَ إيصال سليمان فرنجيّة إلى سدّة الرّئاسة، على خلفيّة مصالحَ مشتركة بينها وبين حزب الله، من مرفأ بيروت إلى مرفأ طرابلس وسواها من الأمور، من هنا، أكثر من يتعامل مع السفارات هو الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله”.
وإذ شدَّد على “ألّا صحّة لتغيير موقف المملكة العربيّة السعوديّة أو لليونةٍ أميركيّة تجاه انتخاب فرنجيّة، وفي حال انتخابه ستقفل أبواب الدول العربية أكثر في وجه لبنان”، كشف أنّه لم يُحدّد بعد موعد زيارة السّفير السعوديّ وليد بخاري إلى معراب.
وذكر أنّ “بعضاً من النّواب زارَ المملكة لاستشارتها لكنّها رفضت الدّخول بالأسماء، فموقف الرياض واضحٌ لجهة انتخاب اللبنانيين رئيسهم وإذا أوحى لهم بالثقة فعندها لنا منهم كلّ المساعدة، أما إذا أتى رئيس من محور الممانعة فلا ننتظر منهم شيئاً”.
ونفى “أي عرض أو صفقة من السفيرة الفرنسيّة آن غريو مقابل الموافقة على فرنجيّة”.
وقال: “جل ما قالته غريو إنّه من الضروريّ انتخاب رئيسٍ وباريس ترى أنّ المخرج يكمنُ في انتخاب فرنجيّة، فكان جوابنا واضحاً وصريحاً: من الأفضل ألا ننتخبَ في الوقت الحالي وإلا سنمدد للأزمة. موقفنا واضحٌ وصارحنا به أصدقاءَنا، ما تقومُ به فرنسا لن يُسفر عن أي نتيجة، لذلك، لا تدخلوا في هذه التسوية. فرنسا من الأصدقاء القلائل الّذين يهتمّون بالشأن اللبنانيّ لكن هذه المرة أنا حزينٌ عليها وليس منها، فارتباطَ اسمُها بمرشح حزب الله، لا يعكس حقيقتها بأنّها أُم الديمقراطيّة وحقوق الإنسان. فرنجيّة ينتمي إلى خطّ سياسيّ معيّن ولم يخجَل أو يُنكره يوماً وهو ابن محور الممانعة وبالتّالي يُمكنه الالتزامُ بما يملك وليس بما لا يملك لأن الأمر بيد حزب الله”.
وقال: “تحدّث فرنجية عن ضماناتٍ، ولكنّنا نسأله: أين طُبِّقَت الضمانات بعد اتفاق الطائف؟ بعد اتفاق الدوحة الذي منع استعمال السلاح في الداخل برعاية المجموعة الدوليّة، ولكن حزب الله أقفل المجلس وتمّ اغتيال محمد شطح ووسام الحسن؟ فعن أي ضمانات نتحدث؟ الحزب يبحثُ عن رئيسٍ لجمهوريّته لا لجمهوريّة لبنان، يريد رئيساً لا يطعنه في ظهره في الوقت الذي نريد فيه رئيساً جدياً يُؤمّن حياةَ اللبنانيين ويُقيم جمهوريّة فعليّة. ولم أُبالغ في كلامي حين قُلت إنّهم، “ع بعبدا ما بيفوتوا”، وأنا أتحدث كأي مواطن نزل إلى الشارع ليطالب بحقه”.
وأعاد التذكير انه “في الفترة التي تمّ التّقارب فيها بين “القوات” و”المردة”، بحثنا مع فرنجيّة في تعديل مواقفه، إلّا أنّه رفض وعاد التباعد بعدما فقدنا الأمل من ذلك”.
وعن إمكانِ الاتفاق مع رئيس “التّيار الوطنيّ الحرّ”، النّائب جبران باسيل، جزمَ جعجع “ألّا مجال لذلك إلا في حال قرَّر انتخاب مرشَّحنا، ولكن كل ما يعول عليه باسيل في الوقت الحالي هو استسلام حزب الله لجهة طرح فرنجيّة، فيُجبَر عندها على التّواصل مع باسيل، وبالتالي التوصّل إلى مرشّح يُرضي مصالحه”.
وقال: “حصل تواصل مع “التيار”، إلّا انه لم يُسفِر عن أي نتيجة لأنّ رئيسَهُ لا يزال في المكان ذاته ويسعى فقط إلى تأمين مصلحته. قنواتُ الاتّصال مفتوحةٌ مع كلّ الأطراف باستثناء حزب الله”.
وعن مدى دقة الكلام عن “فيتو” قواتيّ على جهاد أزعور، نفى جعجع الكلام، “باعتبار أنّ القوات تضع فيتو فقط على أي مرشّحٍ من حلف الممانعة”.
وتابع: “القضيّة تتعلّق بمدى قدرة الشّخص المطروح على المواجهة والصّمود وإدارة الأمور وإخراج لبنان من وضعه الحالي، فهذا المقياس الأساسي بالنسبة إلينا”.
وبالنسبة إلى طرح اسم قائد الجيش، أجاب جعجع: “العماد جوزاف عون رجل دولة ولم يسمح لأحد بالتدخل في المؤسسة وإذا كان وصوله متاحاً، سنُصوّت له، لكن المشكلة أنّه المرشّح الوحيد الذي يحتاج إلى 86 صوتاً، وأكيد باسيل لا يسيرُ به لأنّه لا يمثل مصالحه”.
ولفت إلى أنه “ليست هناك أي مبادرة من قبل الموفدين العرب، وكلّ الزيارات تقتصر على الاستماع، لذا، لا نعي حتّى الآن سببها، طالما أنّ كلّ المواقف واضحة في وسائل الإعلام”.
وتوقف عند الانتخابات البلدية والاختيارية ورأى أن “المعني الأول فيها هو وزير الداخلية والبلديات، الّذي أعرب مراراً وتكراراً عن استعداده لإجراء هذا الاستحقاق في حال تأمين التمويل وقدّم في شباط الماضي طلباً للأمانة العامّة في هذا الاتّجاه، ولكنّه علم أنّ حزب الله وحلفاءه لا يريدون إجراءها، وكذلك الرئيس نجيب ميقاتي، كان يريد إنجازها إلّا أنّنا انتهينا بلا انتخابات لأنّ الثنائيّ و”التيار” لا يُريدانها”.
وسأل: “على مَن يضحك محور الممانعة الذي يزعم بأنّ الحكومة غير جاهزةٍ، في حين أنّه ضمن هذه الحكومة التي قرّرت صرف 15 مليون دولار لوزارة الصحّة ولم تستَطِع صرفَ 8 مليون دولار للانتخابات البلدية؟”.
وردّاً على سؤال عن تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان وعن رأيه بالوزير السابق كميل أبو سليمان لتسلُّم هذا المنصب، قال: “هناك ضرورة قصوى لتعيين حاكم جديد والحكومة الحالية قادرة على ذلك، لأنّ الضّرورات تبيح المحظورات، ونحنُ نقلنا وجهةَ نظرنا للرئيس ميقاتي. نريدُ الشَّخصَ المناسبَ القادر على تحمُّل المسؤوليّة وإعادة الثّقة للنّظام المصرفيّ، لذا هذا التّعيين يجب أن يحصلَ بعيداً من المحسوبيّات بغية الإتيان بحاكم قادر على تحقيق تغيير ما واتخاذ التدابير الملائمة، لكن مع هذه التركيبة أشك بوصول حاكم يتمتّع بهذه المواصفات. وإذا أرادَ أبو سليمان تسلُّم هذا المنصب، أرى أنّه قادرٌ على التّغيير إلّا أنّني لا أطلبُ منه ذلك”.
وتطرّق إلى أزمة النّازحين السوريّين، مُشدّداً على “وجوب وضع خطّةٍ لحلها”، كاشفاً عن “تحضير مؤتمرٍ صحافيّ لطرح خطّةٍ واضحة تتضمن تجهيز البلديات لتقوم بمهامها، خصوصاً ألّا أملَ من السلطة المركزيّة في معالجة هذه الأزمة”.
وقال: “الأزمة الحالية دفعتنا للبحث حقاً في تركيبة النظام، لأنّه مع التوقُّف عند كلّ ما حصل، تتبلور حقيقة واحدة: هذه التركيبة “مش ظابطة”. فلماذا لا يمكننا الذهاب مثلاً إلى تركيبةٍ مشابهة لبلجيكا؟ المطلوب أبعد من اللامركزيّة الإداريّة، وبالتالي علينا البحث جميعاً التركيبة الجديدة”.
واعتبر أنّ “الإجراءات والقرارات التي حصلت منذُ اتّفاق الإطار بين السعوديّة وإيران في الصين حتى الآن تصبُّ في مصلحة المملكة وتجلى ذلك في اليمن”.
ولفت إلى أنّ “الرئيس السوري بشار الأسد لن يكون حاضراً في القمة العربيّة في الرياض، وسيمثله وزير الخارجيّة بصفة مراقبٍ وكل ما يحصل تجاهه جهد ضائع”.
وجدد التأكيد انه “ليس مع التقرب من الأسد لأنه جثّة موجودة على رأس النظام السوري ولا يمكنه القيام بأي شيء”، على حدّ تعبيره.



