Nouvelles Locales

اللاجئون السوريون في لبنان وفخ حزب الله!

كتب الدكتور وليد فارس من واشنطن:

ان التوجه الى المجتمع الدولي و الجامعة العربية للمطالبة بنقل اللاجئين السوريين الى الداخل السوري من دون المطالبة بتفيذ القرار١٥٥٩ اولا، هو علامة ضعف و ليس علامة قوة.

فعدم تنفيذ الـ١٥٥٩، و لو جزئيا، و بالتالي الابقاء على سيطرة الميليشيا كما هي في كل المناطق اللبنانية، سيضع حزب الله في موقع القرار بالتصرف بالمساعدات المالية المخصصة لنقل اللاجئين، اي لمناطقه اولا، و من اية مناطق يُنقلون، اي من مناطقه اولا، و بتوقيت النقل، اي على توقيته هو، يعني باقي المناطق فيما بعد…ام ابدا.

هذا اذا كان هنالك قرار عربي و دولي في هذا الاتجاه، و لا اعتقد ان هكذا قرار متوفر الآن.

من هنا فالهروب من المطالبة بتنفيذ القرار١٥٥٩، و هي المعركة الاولى، عبر خوض التحدي الثاني قبل قيام المنطقة الحرة، هو خطاء استراتيجي سيجر اللبنانيين عامة و السياديين خاصة، وعلى الاخص المسيحيين، الى رمال متحركة لا خروج منها، وهو ثانيا وقوع في فخ نصبه حزب الله.

اذ انه من دون قيام “مجلس وطني” تحت ظل مشروعية القرار ١٥٥٩، و هو امر لا يحتاج الا الى قرار موحد من ممثلي القوى السيادية، لا مجال للوصول الى اي هدف سيادي، لا منطقة حرة، لا تدويل، لا حياد، لا مطارات حرة، ولا ارجاع مهجرين، اذا لم يتشكل “مجلس وطني تمثيلي” و يعلن مسؤوليته المعنوية و حتى القانونية عن المطالبة بتنفذ القرار الدولي.

“فالمطالبة” بحل مسألة اللاجئين السوريين، و كافة الملفات الثقيلة، وكل العرائض الاخرى لا طريق لها الا طريق واحد، كي لا تبقى في الفضاء الافتراضي: جبهة سيادية واسعة، مجلس وطني صلب، اعلان منطقة حرة (و لو لم تتحقق بين ليلة وضحاها)، و باسم هذه المنطقة الحرة التوجه الى المجتمع الدولي للمطالبة بتنفيذ القانون الدولي، و المبادرة على الارض بتنفيذ مراحل من القرار ١٥٥٩، مرورا اولا بنزع سلاح الميليشيات حيث ممكن و بعدها العمل تحت القرار الدولي لتنظيم المنطقة الحرة بما فيه تنظيم اللاجئين السوريين و “مساعدتهم” على عودتهم الى بلادهم.

ان إعادة اللاجئين الى وطنهم يمرعبر منطقة حرة تديرالعودة، و ليس من خلال ميليشيا تهدف الى احكام سيطرتها على سائر لبنان عبر فوضى الاصطدام المدني بين المقهورين اللبنانيين و اللاجئين السوريين، و المستفيد الاوحد سيكون الميليشيا الايرانية.

فاذا وُقعت عرائض دون تحرك اوسع، ماذا سيحصل دوليا؟ لا شيء. لا احد يريد المس بمواضيع التوطين الديموغرافي،اما البيروقراطيات الدولية فلا تننتظروا منها حلولا عملية خارج قرار دولي حاسم، و هكذا قرار غير موجود خارج ال١٥٥٩ .

فلقد “تفرج” اللبنانيون مطولا على ملف اللاجئين السوريين منذ ١٢ سنة دون ان يتحرك سياسييهم نحو برنامج حل. و استفاد منه الكثيرون ماليا، و رفض السياسيون اللجوء الى القرار ١٥٥٩ ليصلوا الى ملف “التوطين”. فاستفاد حزب الله من جمود “المعسكر السيادي” دوليا، و التهائه لسنة كاملة “بانتخابات” رئاسة في جمهورية رهينة، بدلا من تحرير الرهائن على الارض، اي اهالي المنطقة الحرة، تدريجيا. و بعد ذلك دفع الحزب بملف اللاجئين، ليلهي “السياديين” عن الاساس، وهو المنطقة الحرة، و “يشعلهم” امام قاعدتهم “ليفعلوا شيئا”، فيهبوا دون تخطيط، و لا برنامج، ليقاتلوا كدون كيشوتي، طواحين الهواء، فيهتفوا شعارات التعبئة ضد “الاجتياح الديموغرافي” السوري بعد ان ناموا لاكثر من عقد، كما قاموا من نوم طويل في ٢٠٠٥ تحت الاحتلال السوري العسكري منذ ١٩٩١. و امخرت الوفود الى عواصم الغرب طالبة النجدة “ضد اللاجئين”، ناسية انه ليس لديها الا قرار دولي واحد ينقذهم. فرفعوا كل الشعارات في عواصم القرار الا شعار القرار الوحيد الذي حذفوه من قاموسهم. فكأنهم يهرولون الى مراكز القرار و ليس في جيوبهم اي مفتاح.

على هكذا هرولة ان تنتهي، و على القيادات السيادية ان تحزم بامرها وتشد عزمها و تقود شعبها بالاتجاه الصحيح، لان الوقت يهدر و الفرص تتقلص، فمسألة اعادة اللاجئين السوريين الى بلادهم مسألة اساسية و لكن عن طريق الاستراتيجية الاوسع، و هي تحرير لبنان، او معظمه، من الميليشيات الايرانية اولا، و من ثم تعبئة المنطقة الحرة لوضع خطط جدية و ليس فقط شعارات شعبوية، و تعبئة القدرات الذاتية القانونية و الادارية و الديبلوماسية، لتنظيم و مواكبة العودة السليمة للاجئين السوريين.

لذا على السياسيين اللبنانيين، و السياديين خاصة، ان لا يرتكبوا خطأ الوقوع في فخ حزب الله، اذي يهدف الى دفع القوى الحرة في لبنان ان تهرب من خنادق مقاومة الاحتلال الايراني و يتم اقحامها في معركة انتحارية بغير وقتها و من القدرات المطلوبة، فتخسر المنطقة الحرة وتفشل في اعادة اللاجئين معا. فتوصياتنا من واشنطن هي

اطلاق مجلس وطني للبنان الحر
العمل على اقامة منطقة حرة من بيروت و جبل لبنان الى اقصى الشمال
التوجه “كلبنان حر” الى المجتمع الدولي
تنفيذ اعادة اللاجئين السوريين الى بلادهم، انطلاقا من لبنان حر.

هذا هو الخط المستقيم للجهود، و ليس الهبّات الضعيفة التخطيط، و الاخطاء القاتلة، التي يسعى الحزب ان يدب اللبنانيين فيها فيحرقوا ما تبقى لهم من قدرات و رصيد، و يسقطوا نضالهم للتحرير في مغاور لا خروج منها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى