
لأول مرة يقولها رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل بهذا الوضوح ردا على سؤال عن تأمين النصاب لانتخاب رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية:”لن نغطي الكسر والتهميش.. لن نكون جزءا من تمديد الازمة في لبنان”. موقف باسيل الحاسم بعد موقف “القوات” الجازم برفض المشاركة بجلسة تؤدي لانتخاب فرنجية، تعني عمليا اشهار الاكثرية المسيحية النيابية سلاح التعطيل بوجه حزب الله وحلفائه للقول ان لا رئيس مسيحي للبلاد يأتي بارادة المكونات الاخرى بعد القفز فوق ارادة الكتلتين المسيحيتين الكبريين.
حتى يوم امس كان فرنجية كما “الثنائي الشيعي” يدققون بالاصوات النيابية التي ستصب في صندوق الاقتراع لصالح رئيس “المردة” بعد الموقف السعودي الذي يصفونه ب”المستجد” لجهة التأكيد ان لا فيتو من الرياض على اي مرشح رئاسي. حتى البحث بالدعوة لجلسة انتخاب بدا جديا لكنه ظل متوقفا عند امكانية حضور “لبنان القوي” للجلسة لتأمين نصابها القانوني. لكن بعد تظهير باسيل موقفه بوضوح قي الساعات الماضية، عادت الامور الى نقطة الصفر. والسلاح الذي أتقن حزب الله وحلفاؤه استخدامه خلال الاستحقاق الرئاسي الماضي ما ادى لفوز مرشحهم بوقتها، تستخدمه حاليا القوى المسيحية الرئيسية، لكن المفارقة ان لا مرشح لها تفرضه من خلال التعطيل انما محاولة لمنع وصول مرشح لا تريده.. فهل يُعد ذلك انتصارا للمسيحيين الذين يتصدون لارادة حزب الله وحلفائه ويقفون صفا واحدا بوجهه لابلاغه ان ليس كل ما يريده يحصل، ام انها عملية انتحار من منطلق ان “ام الصبي” هي التي ترسخ الشغور في سدة الرئاسة الاولى وتجعله مفتوحا من دون ضوابط زمنية ما يهدد بتحلل ما تبقى من مؤسسات قائمة؟
لا شك ان الجواب هو انهم ينتصرون وينتحرون في آن علما انهم قادرون على تحقيق انتصار كامل دون شوائب في حال انتقلوا من التفاهم على التعطيل الى التفاهم على اسم رئيس مع قوى اخرى ك”اللقاء الديمقراطي” والتغييريين ومستقلين يفرضونه على باقي القوى، وهو سيناريو لا يبدو لا “القوات” ولا “الوطني الحر” متحمسين له. الاول لاعتباره انه اذكى من ان يُلدغ من الجحر مرتين فيكرر تجربة 2016 والثاني لعمله بأن كسر الجرة نهائيا مع حزب الله سيحتم عليه سلوك مسار سياسي جديد واعلان المواجهة المفتوحة مع الحزب، وهو قرار لا يحبذه باسيل حاليا لاعتبارات شتى ابرزها انها لا تؤمن مصالحه.
اما الانتحار، فسيناريو اعتاده المسيحيون في لبنان، وقد يكونون راهنا يدفعون أنفسهم اليه من حيث يدرون او لا يدرون خاصة وان الشغور الرئاسي يضرهم بشكل اساسي ولا يبدو مؤثرا كثيرا على الشيعة والسنة في البلد الممسكين وحدهم بالقرارات الاساسية والاستراتيجية عبر الحكومة الحالية وبخاصة عبر “الثنائي” ميقاتي- بري. وبالتالي فان التعطيل لمجرد التعطيل سيرتد عليهم في بلد لا يشبه بشيء ما كان عليه في مرحلة 2014-2016.. اي ان الشغور بوقتها لم يكن خطرا وجوديا كما هو اليوم في ظل الانهيار المتواصل منذ 2019 من دون اي خطة لوقفه واطلاق عملية النهوض به من جديد.
وبالرغم من كل ما سبق، يبدو واضحا ان جعجع وباسيل يعولان على عامل الوقت لتراجع حزب الله وفرنجية بعد اقتناعهما ان لا امكانية لخرق الجدار المسيحي.
وتشير مصادر مطلعة الى ٣ مراحل سيمر فيها الاستحقاق الرئاسي، المرحلة الاولى مرحلة سليمان فرنجية المستمرة حاليا والتي اما تنتهي بانتخابه او بالانتقال لمرحلة قائد الجيش العماد جوزيف عون والتي ايضا ستأخذ وقتها اللازم قبل الانتقال في حال عدم نجاحه بالانتقال الى بعبدا للمرحلة الثالثة مرحلة المرشح الثالث التي حتما ستنتهي بانتخاب رئيس.



