Divers

كاتبات وكتاب يختفون وراء أسماء مستعارة هربا او مواجهة

لعل الانتماء إلى زمن أصبحت فيه الأسماء والوجوه معروفة ومكشوفة عبر فضاء مفتوح لا يعني زوال غواية وضع الحجب بين الكاتب وهويته الحقيقية، فلا يكشف عن اسمه علانية أمام القراء، بل يفضل اختيار اسم يتخفى وراءه. هذه الظاهرة لا تزال موجودة الآن، كما كانت رائجة في الأزمنة الماضية، وضع قناع مستعار على الاسم الحقيقي، لإخفاء الهوية، وبمرور الوقت يصير القناع هو الوجه الظاهر أمام الآخرين، الوجه الأكثر شهرة وتحققاً أدبياً. وكلما عرف الاسم أكثر وذاع صيته، أمعن صاحبه في التخفي، وباتت اللعبة أكثر تشويقاً. الأسماء  المستعارة كثيرة في كل الآداب العالمية وليست قليلة في الأدب العربي، قديمه وحديثه، ويصعب فعلاً الإحاطة بها .

الكاتبة الإيطالية إيلينا فيرانتي، التي ترجمت رواياتها إلى أكثر من 40 لغة، تعتبر من أبرز الأسماء المتداولة على مستوى العالم الأدبي في غموض اسمها، ووجود تخمينات متعددة حول حقيقة من تكون. مع أن إماطة اللثام عن هويتها الحقيقية ليس بالأمر المعقد في هذا الزمن، إلا أنه كما يبدو، صار من المهم بعد النجاح المتواصل الذي حققته فيرانتي، المحافظة أكثر على سرية هويتها.

في العالم العربي، ظهرت عام 2006 عن دار الساقي رواية بعنوان “الآخرون”، للكاتبة صبا الحرز، لكن الكاتبة لم تظهر إلى الإعلام، وشاع أن صبا الحرز اسم مستعار بسبب حساسية مضمون الرواية، على رغم أن الرواية مكتوبة بأسلوب أدبي سلس، ولغة رشيقة خالية من الابتذال، فإن الكاتبة السعودية لا تزال صورتها مجهولة حتى الآن. تقول الراوية: “العالم صعب، عليَّ أن أتعلم كيف أتركه يمر من جواري. الآخرون الآخرون على الدوام… أنا أخاف من هؤلاء الذين يمنحونني ذاكرة وتاريخاً، أخاف لأنهم يمنحونني شيئاً يبقى معي بعد أن يرحلوا، وإذا كان بإمكاني التخلص من الهدايا، فكيف يمكنني أن أخلي فكري من أصواتهم العالية؟”.

لعل هذه الأفكار تستدعي التأمل في إحساس الخوف، والسؤال: هل الخوف من التابوات هو الذي يدفع الكاتب إلى أن يتخلى عن اسمه، ويتنكر خلف هوية أخرى؟ الحديث عن الخوف يشمل بالطبع وجوهه وتجاويفه الأخرى، السياسية والدينية والفلسفية الاجتماعية، جميع هذه القضايا تحمل في باطنها امورا تدفع الكاتب لنقدها صراحة لا رمزاً، واختياره الكتابة باسمه الصريح قد يعرضه لأذى يحجمه عن الكتابة إلى الأبد، لذا يكون التخفي.

المغامرة والكتابة

لنا عبد الرحمن – إندبندنت عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى