Nouvelles Locales

المكاري في توقيع كتاب فارس ناصيف “كميل شمعون الحرية والمقاومة”: سعى الى ترسيخ مكانة لبنان وحيده عن الصراعات الدولية فأين كنا وأين اصبحنا!

وقع المهندس فارس ناصيف الجزء الأول من كتاب “كميل شمعون الحرية والمقاومة” الصادر عن دارسائر المشرق برعاية وحضور وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال زياد المكاري في مركز “لقاء” في الربوة. وحضرت حفل التوقيع الى آل ناصيف شخصيات فكرية وثقافية واقتصادية وحزبية وروحية وإعلامية.

المكاري
بعد النشيد الوطني اللبناني، قدمت الحفل يولا عبود التي رحبت بالحضور “في هذه الأمسية الثقافية التاريخية حول كتاب المهندس فارس ناصيف، لرجل من عمالقة لبنان، الحر والمقاوم، فخامة الرئيس كميل شمعون”.

ثم استهل الوزير المكاري كلمته برواية ما جرى أثناء سفره منذ نحو سنة الى اليونان فقال: “أتردد على اليونان وأشتري الأيقونات من سوق قديم في أثينا، وفي المرة الأخيرة التي زرتها فيها، قدم لي البائع في المتجر الذي غالبا ما أتردد عليه، صورة للرئيس كميل شمعون لأنني لبناني. وقال لي إن وجهه يعني لنا الكثير كيونانيين لأن علاقته كانت قوية جدا باليونان”. وعلق مكاري: “أنظروا أين كنّا وأين أصبحنا”.

أضاف: “إرتضى المهندس فارس  ناصيف لنفسه مهمة شاقة عندما تخلى عن إختصاصه العلمي وإقتحم مجالات العمل البحثي لإنجاز مؤلفه “كميل شمعون حرية ومقاومة 1955-1958″ الصادر عن دار سائرالمشرق. أقول مهمة شاقة، ليس لكونها تجربة بحثية عن شخصية مفصلية في تاريخ لبنان، بقدر الجهد الذي بذله المؤلف من إماطة اللثام عن وثائق سرية من الأرشيف الأميركي، تكشف الكثير من الخفايا في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية وعشية بدء عصر الحرب الباردة التي كانت لها إنعكاسات على تاريخ لبنان المعاصر”.

وتابع: “فارس ناصيف إبن دير القمر، أزاح الهندسة جانبا لينجز 11 فصلا زاخرة من خفايا تاريخ لبنان المعاصر، وقام ببذل جهود جبارة على مستوى جمع المعلومات من أرجاء  العالم كي تصبح الحقائق التاريخية متاحة أمام الرأي العام دون إجتزاء او تحيز بهدف التبصر في كيفية التوصل الى صيغة وطنية جامعة، فكلنا يعرف بأن استقرار لبنان منوط بمناخ توافقي في أرجاء العالم، ولا أبالغ في القول في اعتبار “سلام لبنان سلام العالم”.

وأردف المكاري: “عند التصفح في أرجاء الكتاب، أكثر ما يلفت حقيقة ربما غائبة أو مغيبة، تتمثل بحرص الرئيس الراحل كميل شمعون على تحييد لبنان عن الصراعات والإنقسامات الدولية. عهد شمعون كان صاخبا بكل المقاييس، حيث انقسم العالم حينها بين معسكرين شيوعي وغربي وأدى الى إنطلاق ما أسفر عن اندلاع ثورات وتغيير أنظمة في أرجاء الساحة الدولية وشكل لبنان الأرض الخصبة في ظل عدم الإتفاق النهائي على هوية وطنية موحدة وأسفرت حدة التناقضات داخل المجتمع اللبناني الى نشوء جولات عنف كانت نماذج مصغرة لانفجار الحرب الأهلية في العام 1975”.

واعتبر أن أهمية الكتاب أو “الإنجاز” الذي حققه ناصيف “تكمن في الكشف بأن شمعون سعى الى ترسيخ مكانة لبنان على الساحة الدولية وإعلاء شأنه وتحويله الى وجهة عالمية يزورها سياسيو العالم ورؤساء الدول العربية الغربية”. وقال: “هذا يناقض الى حد بعيد، الانطباع السائد عن محاولة إلحاق لبنان بمعسكر الغرب ومعاداة التجربة الناصرية واليسار العالمي”.

أضاف: “ننتظر بشغف الأجزاء الباقية في كتاب ” كميل شمعون” انطلاقا من إعجابنا بالعمل التوثيقي الذي أنجزه الصديق فارس ناصيف خصوصا أن التاريخ في لبنان وجهة نظر وغالبا ما يتم توظيفه في أغراض سياسية أو طائفية أو مذهبية”.

وختم: “أحب لو أننا نأخذ درسا وعبرة من عهد الرئيس كميل شمعون الذي ربما يعارضه كثير من اللبنانيين، ففي عهده شهدنا ثورة 1958 التي أدمعت كثيرين في زغرتا، ولكن لا أحد يستطيع إنكارحضور هذا الرجل ومكانته في الشرق الأوسط والعالم وهو الذي عرف بلقب فخامة الملك، فأين كنّا وأين أصبحنا”.

من جهته، تحدث ناصيف عن محتوى كتابه “الذي يتضمن معلومات كثيرة عن الرئيس شمعون”، وأشار الى انه استند الى “أرشيف في شيكاغو  والى 70 مرجعا”. وقال: “اكتشفت أن لبنان في العام 1945 كان يحتل المرتبة الاولى في التقدم بالطيران وكان كميل شمعون آنذاك  سفيرا للبنان في عصبة الأمم وهو الذي أجرى اتصالاته لإقامة مطار بيروت، ومن هنا بدأت أجمع المعلومات والمراجع عن الرئيس كميل شمعون”.

أضاف: “كتابي هذا ليس تقليديا لأن معظم مراجعي غير محلية، والموقف السياسي الأول للرئيس كميل شمعون كان عام 1920 إبان مجزرة حصلت في عين إبل ضد المسيحيين، وفي العام 1929 كان مندوبا في الانتخابات النيابية الى أن اصبح نائبا عن الشوف عام 1933 وأسس الكتلة الدستورية مع بشارة الخوري، وتدرج في مكتب إميل إدة، وكان شمعون أب الاستقلال عام 1943”.

وتحدث ناصيف عن “شخصية كميل شمعون التي كونها في الخارج من خلال صداقاته مع أيزنهاور وشارل ديغول وستالين وفرانكو وغيرهم، كما ساهم شمعون في ازدهار لبنان من خلال مشاريع كثيرة، كذلك تمكن من تحقيق الجلاء العسكري البريطاني والفرنسي عن لبنان. وعندما أصبح رئيسا للجمهورية حيد لبنان عن كل ما يدور من حوله وكانت عبارته الشهيرة “لبنان ذو وجه عربي ولكنه لا يعادي الغرب”.

واعتبر أن “كميل شمعون كان محايدا وكان يصنع وطنا وأنجز 5600 مشروع 70 في المئة منها خارج المناطق المسيحية”، لافتا الى أن “مذكرات أيزنهاور وشارل ديغول أظهرت انتقال كميل شمعون الى مرحلة الدفاع عن فلسطين، وعقد اكثر من 20 اجتماعا من أجل تحييد لبنان ولم يوقع على أي شيء”.

وأشار الى أنه “قبل مغادرته الحكم بأسبوعين أسس حزب الوطنيين الاحرار لأنه كان يدرك ما الذي سيحصل، لذلك الجزء الثاني من تاريخ كميل شمعون من العام 1958 الى ال 1964 حمل لواء المقاومة وانتقل بشخصيته وذهنه من الحياد والمطور للدولة اللبنانية الى الرادع الديبلوماسي والسياسي وسيكون الجزء الثالث عن كميل حامل لواء المقاومة مع نمور الاحرار. فكميل شمعون بعد العام 1964 واتفاق القدس قرر المواجهة فألف كتيبة النمور التي بدأت التدرب بالخشب وهي التي انقذت  لبنان”.

وخصص ناصيف في كتابه فصلا عن السيدة زلفا التي أسست جمعيات إنسانية ما زالت تعمل حتى اليوم كما حملت البارودة مع زوجها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى