
قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن القانون رقم 20، الخاص بالجرائم المعلوماتية الذي أصدره رئيس النظام السوري بشار الأسد في 2022، كرّس قمع حرية الرأي والتعبير وتسبب في عشرات حالات الاعتقال التعسفي والتعذيب.
وأضافت الشبكة في تقرير، أنها سجلت قرابة 146 حالة اعتقال تعسفي بينهم 19 سيدة، إضافة إلى حالة قتل بسبب التعذيب على خلفية القانون ومنذ صدوره حتى الآن.
وأوضحت أن النظام لديه سلطة واحدة هي السلطة التنفيذية، وتتجسد بالأجهزة الأمنية، وبالتالي يستطيع تشريع أي قوانين يريدها بغياب السلطتين القضائية والتشريعية.
ورأى مدير الشبكة فضل عبد الغني أن النظام يضع قوانين تتناسب مع أي حراك أو نقداً له، مبيناً أن الهدف من القانون 20 هو “مزيد من قمع حرية الرأي والتعبير”، إذ صدر بالتزامن مع ارتفاع حالة النقد الشعبي لعمل المؤسسات الحكومية، وتنامي الغضب من تدني أو انعدام الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء.
وقال عبد الغني: “نعتقد أن السبب الرئيسي أن بعض هذا النقد قد طاول بشار الأسد نفسه، ولم يتوقف عند حكومته الشكلية”.
وأوضح أن القانون 20 له 3 سمات مختلفة عن القانون 17 للعام 2012، من جهة التوسع الواضح والإضافة والتشدد، مبيناً أنه جرّم وشمل أفعالاً تحد وتضيق من حرية الرأي والتعبير وذلك لكونها من “الجرائم المنصوصة بشكل فضفاض وغير محددة بمعايير أو تعاريف دقيقة أو أركان واضحة للجريمة مادياً أو معنوياً”.
وقال التقرير إن القانون “انتهك” حق الوصول للإنترنت كما سعى إلى تقييد الدخول وحجب وحظر كافة المواقع الإلكترونية المغايرة لتوجه النظام السوري وغير الداعمة له لإحكام سيطرته على ما يسمح للمدنيين من الوصول له وتداوله.
وأشار إلى أن هذه السياسة ليست جديدة، لافتاً إلى أن القانون الجديد يسعى لتحديثها وتشريعها بما يتناسب مع التطور التكنولوجي وأيضاً لمعاقبة وتجريم مزيد من المدنيين وإعطاء السلطات صلاحيات واسعة للتفتيش والرصد دون الحاجة إلى إذن قضائي ضمن سياسة واسعة لفرض قيود على نشر المعلومات وحق الوصول لها أو المشاركة في نقاشات عبر الإنترنت.
ورصد التقرير بعد أكثر من عام على إصدار القانون “عدم التزام قوات النظام السوري بالأحكام الإجرائية الواردة فيه من حيث الضابطة العدلية المختصة باستقصاء الجرائم المعلوماتية ولا من ناحية الاختصاص القضائي وإقامة الدعوى العامة”.
واستنتج أن القانون ينتهك عدداً من القواعد الآمرة، ويبرر قمع حرية الرأي والتعبير، كما ارتكاب النظام السوري العشرات من حالات الاعتقال التعسفي والتعذيب استناداً إليه، معتبراً أنه غير شرعي لأنه ينتهك معايير حقوق الإنسان.
وأكد التقرير أن القانون يشكل فرصة جديدة للأجهزة الأمنية للابتزاز وكسب مزيد من الأموال على حساب المواطنين، عبر كتابة الضبوط الأمنية الكيدية لتخويفهم وملاحقتهم بموجبها، كما أنه “ذريعة بيد مسؤولي الحكومة لملاحقة ومقاضاة كل من يقوم بانتقادهم أو التعبير عن رأيه وسخطه بالسياسات المعمول بها ضمن مؤسسات الدولة بموجب مواد الذم، والتحقير، والتشهير، وسواها”.



