Nouvelles Locales

“لن يمسّ بالاحتياطي”… منصوري يدق ناقوس الخطر!

دقّ حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري ناقوس الخطر، مشيرًا الى أنّ “التأخير في إقرار القوانين المطلوبة يعزز الاقتصاد النقدي ما يؤثر سلبًا على الاقتصاد السليم ويعرض لبنان لخطر العزلة الدولية”، داعيًا القوى السياسية الى “إخراج السلطة النقدية واحتياجاتها من التجاذبات السياسية”.

وأكّدمنصوري، خلال مؤتمر صحافي، أنّه لن يتمّ المسّ بالإحتياطي على الإطلاق، لافتًا الى أنه “بالرغم من تدخّلنا في السوق فإنّ الكتلة النقدية انخفضت وتمّ التوافق على أن يكون الاستقرار النقدي هو الأولويّة”.

واشار الى أنّ “دفع رواتب القطاع العام هو الإستحقاق الآتي وإذا جرى دفعها بالليرة فسيؤدي ذلك إلى ضغط على سعر الصرف”، معلنًا أنها “ستُدفَع بالدولار على أساس سعر صرف 85500 ليرة”.

كما اضاف منصوري: “اتفقنا على تأمين إحتياجات الجيش والقوى الأمنية من دون المساس بالاحتياطي”، مبيّنًا أنّ “المشكلة أن هذه الاحتياجات ذاتها موجودة لدى الوزارات وكلّ مؤسسات الدولة ولكن لا يمكن تأمين كلّ المبالغ دفعة واحدة على الرغم من أن الوزارات تحتاجها فوراً”.

وشدد حاكم مصرف لبنان بالإنابة على أنّه “لا يمكن للمصرف المركزي وحده الحفاظ على استقرار العملة الوطنية من دون تعاون تام مع الحكومة ومجلس الوزراء”، معربًا عن أسفه لعدم تطبيق أي بند من خطة المجلس المركزي.

وفي هذا الإطار، سأل منصوري: “من أين ستؤمن الحكومة تغطية العجز في موازنة 2023؟”، مؤكدًا أنّ مصرف لبنان لن يتدخل بإقراض الحكومة “لا بالدولار ولا بالليرة ولن يتم طبع الليرة لتغطية نفاقات الدولة فذلك يجب أن يحصل عبر الجباية”.

وأوضح أنّ “كل يوم نخسره من دون إقرار القوانين الإصلاحية تضمحل فرص الحل وتزداد معاناة المودعين للحصول على وديعتهم”، مجددًا التأكيد أن مصرف لبنان مستعد للمساعدة في إقرار القوانين على مدار جلسات نيابية متتالية”.

وعن التدقيق الجنائي، أعلن منصوري أنّ “مصرف لبنان سيقوم بكلّ ما يلزم لإتمام إنهاء إجراءات التدقيق الذي بدأ من قبل “ألفاريز أند مارسال””.

 

المؤتمر الصحتفي كاملاً: 

مؤتمر صحفي
لسعادة حاكم مصرف لبنان بالإنابة الدكتور وسيم منصوري
2023/08/ بتاريخ 25
النقطة الأولى: في السياسة النقدية واستقرار سعر الصرف
إنّ استقرار سعر الصرف في ظلّ الأوضاع العامة والإنقسام السياسي الحادّ، والإشاعات المختلفة ليسَ وليدَ
صدفة، بل هو نتاج تعاون ما بين المصرف المركزي والحكومة ووزارة المالية، وأنوّه هنا بمجهود السلطات
القضائية والأمنية التي تعمل بشكل مستمرّ لمنع أيّ تلاعب من قبل المضاربين على سعر الصرف.
ويمكن القول إنّه من الناحية النقدية، وفي ظلّ حجم الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية وكمية الدولارات الموجودة في
السوق، فإنّ الإستقرار النقدي مستمرّ. ويتمّ صون هذا الإستقرار بالوسائل النقدية التقليدية وفقا للمادتَين 75
و 83 من قانون النقد والتسليف، أيّ بالتدخل في السوق بالتوافق بين وزير المالية وحاكم المصرف المركزي.
ولم يكلّف هذا التدخّل الذي حافظ على الإستقرار النقدي خلال الشهر الفائت أيّ مبلغ من إحتياطات المصرف
المركزي بالعملات الأجنبية، بل أنه رغم تدخلنا في السوق، انخفضت الكتلة النقدية بقيمة 2 تريليون ليرة لغاية
اليوم، لتصل الى 59.9 تريليون ليرة.
وقد تم التوافق وبالتشاور مع رئيس الحكومة ووزير المالية على أن يكون الاستقرار النقدي هو الأولوية في
هذه المرحلة الدقيقة. ولذلك، فإن الاستحقاق الآتي المتعلق بهذا الاستقرار هو دفع رواتب القطاع العام.
فالكتلة النقدية التي يتطلبها هذا الاستحقاق هي حوالي سبعة تريليون ليرة لبنانية. وإذا جرى دفع الرواتب بالليرة
اللبنانية، سيؤدي ذلك، في غياب القوانين الإصلاحية المطلوبة والتدابير الحكومية، إلى الضغط على سعر
الصرف. لذلك، سيتم دفع رواتب القطاع العام للشهر الحالي بالدولار الأميركي، لكافة القطاع العام، وعلى سعر
85.500 ليرة لبنانية. وبذلك يتم ضخ كتلة نقدية بالدولار في السوق عبر موظفي القطاع العام تُساعد على
ضبط سعر الصرف بدلاً من الضغط عليه.
وهذا ينسجم مع ما تنص عليه المادة 70 من قانون النقد والتسليف لجهة المحافظة على النقد لتأمين نمو اقتصادي
واجتماعي دائم. أي انه يتم ضخ الدولار في السوق على أربعمائة الف عائلة، ما يؤمن الشفافية والعدالة في
التوزيع ويعزّز الاستقرار الاجتماعي.
كما جرى التوافق على تأمين احتياجات الجيش والقوى الأمنية، من دون المساس بإحتياطات مصرف لبنان
بالعملات الأجنبية ايضا.ً

لكن المشكلة هي ان الحاجات هي نفسها لدى مؤسسة كهرباء لبنان، ووزارات الاتصالات والصحة والاشغال
العامة والخارجية والتربية. في الواقع، تحتاج كل من هذه المؤسسات لتحويل أموالها بالليرة الى العملات
الاجنبية. ولا يمكن تأمين كل هذه المبالغ دفعة واحدة مع انها مصاريف تحتاجها الوزارات فوراً.
الأولويات يتم تحديدها من قبل الحكومة، وإمكانيات مصرف لبنان للمساعدة في تحويل الأموال من الليرة الى
العملة الاجنبية لا تغطي سوى جزء محدود من احتياجات الوزارات المذكورة.
بالاضافة الى ان هذا الامر قد لا يمكن تأمينه في الاشهر القادمة.
لذا تقتضي الإشارة إلى أنّ الإستقرار النقدي الذي يحقّقه المصرف المركزي، له حدوده في الزمان والظروف
السياسية والإقتصادية والأمنية المتعلقة به. ولا يمكن للمصرف المركزي وحده التحكم بالسياسة النقدية والحفاظ
على إستقرار سعر العملة المحلية من دون تعاون تام مع الحكومة والمجلس النيابي. لذلك، تبنى المجلس
المركزي لمصرف لبنان في اجتماعه في 2 آب 2023 ، خطة العمل التي عرضها نواب الحاكم امام لجنة
الإدارة والعدل النيابية، والتي ترمي الى انتظام الوضع المالي والنقدي، ونعيد التأكيد على ضرورة إقرارها
وتنفيذها.
وللأسف أنه وبعد مرور قرابة الشهر، لم يتم تحقيق أي من الخطوات المطلوبة في الخطة. فموازنة العام 2023
% التي أقرّت الأسبوع الفائت في مجلس الوزراء خلصت الى عجز قيمته 46 تريليون ليرة اي ما يعادل 24
منها. وكان اول مطلب في خطة مصرف لبنان إقرار موازنة متوازنة.
فمن أي موارد خارجية سيتم تغطية العجز؟ هل يعتقد أحد أنه بالإمكان الإستمرار بهذه السياسة المالية؟ ومن
اين ستؤمن الحكومة حاجاتها من العملات الأجنبية؟
ما نؤكد عليه اليوم هو ان مصرف لبنان لن يقوم بالتأكيد بتغطية العجز عبر إقراض الحكومة سواء أكان ذلك
بالليرة اللبنانية أو بالعملات الأجنبية. بل يقتضي ان يتم ذلك من خلال تفعيل الجباية وتوزيع عادل للضرائب
وتوسيع شريحة المكلفين وفتح كافة دوائر الدولة وعلى رأسها مراكز الميكانيك والدوائر العقارية، وضبط
مرافئ الدولة والحدود الشرعية وغير الشرعية.
Capital Control ان الانتظام المالي للدولة لن يتحقق من دون إقرار القوانين الإصلاحية وتحديداً قانون
وقانون إعادة التوازن المالي وقانون إعادة هيكلة المصارف. فبعد حوالي أربع سنوات من اندلاع الازمة، فشل
لبنان في إقرار قوانين تشكل المخرج الوحيد له من الأزمة المالية غير المسبوقة التي يعيشها. مر حوالي الشهر
على المؤتمر الصحفي الأول الذي شددنا فيه على ضرورة إقرار هذه القوانين في خلال ستة أشهر للبدء بمسار
التعافي المالي كون الوضع النقدي لا يحتمل المزيد من المماطلة.
للأسف لم يتحقق شيء على هذا الصعيد، والأسوأ انه يتبين عدم وجود الحد الادنى من التوافق السياسي. لذا
اعود وأكرر، أن كل يوم نخسره من دون صدور هذه القوانين يؤدي الى ازدياد الخسارة واضمحلال فرص
الحل، وتفاقم معاناة المودعين في انتظار إيجاد حل لاسترداد ودائعهم، ويصعب معها إعادة إحياء الدورة
الإقتصادية السليمة وإطلاق مسار التعافي.
فنسأل لمصلحة من هذا التأخير؟ ومن يتحمل مسؤوليته؟ أو ليست قمة المسؤولية هي وضع مصلحة الوطن
والمواطن فوق كل إعتبار؟

بكل حال، فاني اعيد التأكيد على ان مصرف لبنان على إستعداد لوضع كافة إمكاناته من تفرغ كامل ومعلومات
وأرقام وخبرات وكوادر إدارية لإنجاز هذه القوانين في جلسات نيابية متتالية يوميا إذا اقتضى الامر.
النقطة الثانية: أرقام المصرف المركزي المالية
كنا قد تعهّدنا بالشفافية الكاملة في عرض أرقام المصرف المركزي. وباشرنا ذلك بحجم إحتياطات المصرف
المركزي الخارجية بالعملات الأجنبية التي جرى نشر أرقامها على الموقع الإلكتروني لمصرف لبنان، ليتسنّى
لجميع المواطنين الإطلاع ليس فقط على هذه الأرقام، بل على أيّ تغيير يطرأ عليها، بحيث انه سيتم تحديث
البيانات كل خمسة عشر يوما.ً
وفي ما يتعلّق بإحتياطي الذهب، فقد تأخر صدور البيان المتعلق به، بانتظار الحصول على موافقة الشركة
المدققة على نشر خلاصة التقرير والذي وصلني البارحة، وتم فوراً نشره ووضع تفاصيله على الموقع
الإلكتروني لمصرف لبنان، علما أن رصيد الموجودات من الذهب يتم التصريح عنه في البيانات النصف شهرية
التي تنشر على الموقع الإلكتروني ايضا.ً
وبخصوص البيانات المالية لمصرف لبنان، فقد بدأنا بورشة عمل داخلية لتعديل السياسية المحاسبية للمصرف
لكي تتلاءم مع المعايير والاعراف الدولية المعتمدة في المصارف المركزية، وصولاً الى صياغة البيانات
المالية بحسب الاصول. والى حين الانتهاء من وضع التعديلات المشار اليها، سنستمر بنشر موجز البيان المالي
كما تفرضه المادة 117 من قانون النقد والتسليف، ولكن بعد اضافة التوضيحات عليه بموجب الهوامش اللازمة
للمزيد من الوضوح والشفافية في عرض الارقام.
Alvarez & Marsal فيما يتعلق بتقرير
أؤكد في هذا المجال أن مصرف لبنان بكافة أجهزته سيقوم بكل ما يلزم لإتمام التدقيق الذي بدأ والذي يقتضي
أن يستكمل، سواء لجهة تزويد الشركة بالمستندات التي تقول إنها لم تتسلّمها، أم لتزويد القضاء بأية معلومات
سيطلبها عند شروعه بالتحقيقات.
وفي هذا المجال، ارسل المصرف المركزي كتابا إلى وزير المالية يؤكد فيه على قراري المجلس المركزي
7، واللذين قضيا بتسليم كامل المعلومات /9/ 22 بتاريخ 2022 /22/ 10 و 13 /2/ 21 بتاريخ 2021 /4/ رقم 10
والمستندات المطلوبة للتدقيق الجنائي، وأكد على جهوزيته لتسليم أيّة مستندات أو معلومات حول التدقيق
المذكور فور طلبها سواء من وزارة المالية أم القضاء.
وبصفتي رئيسا بالإنابة لهيئة التحقيق الخاصة، فقد جرى إرسال مجموعة أولية من المستندات بقرار صادر
2023 ، وتقوم الهيئة بدرس التقرير بالتفصيل لإجراء المقتضى القانوني، وأؤكد كذلك /8/ عن الهيئة بتاريخ 22
على جهوزية الهيئة للقيام بكل الإجراءات القانونية وفقا للأصول.
كما سيقوم مصرف لبنان باتخاذ التدابير القانونية الرامية الى حفظ حقوقه.

في الختام،
أتوجه مجدداً إلى القوى السياسية وإلى الكتل النيابية بطلب إبعاد السلطة النقدية وإحتياجاتها عن أيّ تجاذب
سياسي.
ما دامت كلّ القوى السياسية تعمل لمصلحة لبنان، كما تراه مناسبا له ولها، وإذا كان هناك من موضوع تتفق
عليه كلّ الكتل النيابية، فهو موضوع الحفاظ على أموال المودعين والعمل على إعادتها والحفاظ على الموظف
العام وإستقراره المعيشي والحفاظ على الأمن وإستقرار سعر الصرف.
وهنا لا بد من أن أدق ناقوس الخطر وان احذر ان المراوحة الحالية والتأخير في اقرار القوانين الاصلاحية
يؤدي الى تنامي الاقتصاد النقدي مما يؤثر سلبا على الاستقرار الاقتصادي السليم والمستدام ويعرض لبنان
لمخاطر عزله عن النظام المالي الدولي، ولهذا أثر سلبي كبير على الإقتصاد وحياة المواطن ومستقبل القطاع
المصرفي.
إذا كانت كلّ القوى السياسية والكتل النيابية مجمِعة على هذه العناوين، فإنّي أجدّد الطلب من الجميع، لعقد
جلسات عمل متتالية لإقرار القوانين التي تضمن مصلحة وحقوق المودع والمواطنين وسيتجنّد المصرف
المركزي لذلك.
أشكر حضوركم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى