
مع وقوع الكوارث الأرضية من زلازل وأعاصير وفيضانات وغيرها، لا يكفي غضب الطبيعة لتحويلها إلى نكبات إنسانية وعذابات مفتوحة، إذ يُشكّل الإهمال البشريّ وعدم استشراف المخاطر على قاعدة «الوقاية خير من قنطار علاج»، مسبّباً رئيسيّاً في ارتفاع حصيلة الأرواح ومشاهد الدمار. وفيما يبحث الليبيون عن جثث وأحياء تحت الحطام والمياه الممزوجة بتراب وطنها وأجساد بنيها، سجّل بحث علمي مفاجأة صاعقة، إذ حذّر عالم ليبي قبل عام من فاجعة درنة. وأعلن «رئيس الحكومة الوطنية» عبد الحميد الدبيبة أمس، أن «وزارة التخطيط اكتشفت عند مراجعتها الأوراق الخاصة بعقود صيانة سدّي « أبو منصور ووادي درنة»، أن العقود لم تستكمل، على الرغم من تخصيص عشرات الملايين لها».
وأضاف أن النائب العام المستشار (الصديق الصور) فتح تحقيقاً فوريّاً في القضية، مشدّداً على أن «الإهمال الحاصل في السدود سببه الأوضاع السياسية والأمنية على مدار السنوات الماضية». وأكد أنّ «الأولوية الآن هي الاهتمام بأهالي الضحايا في مدينة درنة وغيرها من المناطق المنكوبة، مشيراً إلى أنّ فرق الإنقاذ الليبية تمكّنت (حتى أمس) من إنقاذ 300 مفقود من بينهم 13 طفلاً». وتحدث الهلال الأحمر الليبي، أمس، عن حصيلة مرعبة لضحايا الفيضانات، فقد أكد أن عدد الوفيات تجاوز 11 ألف شخص، بينما بلغ عدد المفقودين نحو 20 ألفاً. وأضاف أنّ نحو ألفي جثة في البحر جرفتها السيول.
بالعودة إلى الدراسة التي نشرتها مجلة «جامعة سبها للعلوم البحثية والتطبيقية» عام 2022، فقد لفتت إلى «حدوث كارثه حال وقوع فيضان على سكان المناطق القريبة من حوض وادي درنة بسبب تهالك السدود القائمة في المنطقة». ودعت الدراسة التي حملت عنوان «تقدير عمق الجريان السطحي لحوض وادي درنة» بالتكامل بين تقنيات نظم المعلومات الجغرافية ونموذج SCS-CN، إلى إيجاد وسيلة لزيادة الغطاء النباتي بحيث لا يكون ضعيفاً ويسمح للتربة بالانجراف للحدّ من ظاهرة التصحر.
وأوضحت الدراسة أن «الوضع القائم في حوض وادي درنة يُحتّم على المسؤولين اتخاذ إجراءات فورية بإجراء عملية الصيانة الدورية للسدود القائمة لأنه في حالة حدوث فيضان ضخم فإن النتيجة ستكون كارثية على سكان الوادي والمدينة».
وأشارت الدراسة التي أعدّها «عبد الونيس عبد العزيز رمضان عاشور» الباحث في قسم الهندسة المدنية في جامعة عمر المختار (مدينة البيضاء)، إلى أنه «من خلال الزيارة الميدانية إلى وادي درنة تمّ العثور على بعض المساكن في مجرى الوادي الأمر الذي يتطلب توعية المواطنين بخطورة الفيضانات واتخاذ كافة الإجراءات والتدابير اللازمة لسلامتهم».
من جهتها، أعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة أمس، أنه «كان من الممكن تفادي سقوط معظم الضحايا» جرّاء الفيضانات المدمّرة. وقال الأمين العام للمنظمة بيتيري تالاس خلال مؤتمر صحافي في جنيف إنه «كان بالإمكان إصدار إنذارات، لتتمكن هيئات إدارة الحالات الطارئة من إجلاء السكان، وكنّا تفادينا معظم الخسائر البشرية»، مشيراً إلى «قلّة التنظيم في ظل الفوضى المخيمة في هذا البلد».
إلى ذلك، أعلن المتحدث باسم مجلس النواب الليبي عبد الله بليحق أمس، إقرار ميزانية طوارئ بقيمة 10 مليارات دينار، لمعالجة آثار الفيضانات في المناطق المتضرّرة. وصرف الاتحاد الأوروبي أيضاً مبلغاً أولياً بقيمة 500 ألف يورو فيما أعلنت بريطانيا مساعدة أولية بقيمة 1,16 مليون يورو لتلبية الحاجات الأكثر إلحاحاً للّيبيين.



