
استنفاراً لكل الحريصين على لبنان لمنع تحويله منطلق لكل ما من شأنه أن يرتد بالضرر عليه، وخصوصاً انّ ثمة تجارب سابقة مع التنظيمات الفلسطينية ايام ما كان يُعرف بـ”فتح لاند” وما قبل العام 1982، وذاق مراراتها أبناء الجنوب وكل لبنان.
تعقيدات الداخل
داخلياً، حال من الارتجاج الكامل تسود المشهد الداخلي العام، ويؤرجح البلد وسط ما يبدو انّه مثلث التصعيد الجنوبي والتعطيل الرئاسي والتعقيد في ملف التمديد لقائد الجيش العماد جوزف عون.
فعلى المستوى الجنوبي، فمآل هذه الجبهة المفتوحة، تقرّره التطورات العسكرية التي دخلت في الآونة الاخيرة مرحلة تصعيد أكبر. واما على خط ملف رئاسة الجمهورية فتحريكه في الاتجاه الذي يفضي الى التعجيل في انتخاب رئيس للجمهورية، دونه تعقيدات الداخل والاصطفافات المانعة له، وكذلك اولويات الخارج المحصورة فقط بتطورات حرب الإبادة الجماعية التي تشنها اسرائيل على قطاع غزة.
وبحسب معلومات موثوقة لـ”الجمهورية”، انّه على الرغم من الحراك الفرنسي الاخير عبر حضور الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان، لتحريك الملف الرئاسي، وقبله الحراك القطري واللقاءات المكثفة التي اجراها الموفد القطري الشيخ جاسم بن فهد آل ثاني في بيروت، فإنّ التحريك الجدّي لهذا الملف ينتظر قوة الدفع الاميركية له، وهو ما لم تبادر اليه واشنطن حتى الآن.
الموقف الاميركي
وبحسب المعلومات الموثوقة، فإنّ عائدين من واشنطن كشفوا انّ التركيز الاميركي منصب على غزة، كما على إعادة الامساك بجبهة اوكرانيا، ولم يلمسوا لدى مسؤولين في الادارة الاميركية اي توجّه حالياً لمقاربة فاعلة ومباشرة من قبل واشنطن للملف الرئاسي في لبنان، بل يكتفون بتكرار انّ انتخاب رئيس للجمهورية يجب ان يحدث، يليه تكليف رئيس للحكومة فتشكيل حكومة نظيفة وقادرة على استعادة الثقة المحلية والخارجية. ويجب أن يعمل الرئيس والحكومة وفق نهج إصلاحي ودعم المسار نحو خطة تعافٍ اجتماعي واقتصادي فعّالة وتنفيذ برنامج إصلاح شامل، وفق ما جرى الاتفاق عليه مع صندوق النقد الدولي. الّا انّ أقصى اهتمام الاميركيين في لبنان في هذه المرحلة، هما امران، الاول، عدم تصعيد الوضع في جنوب لبنان، ومنع “حزب الله” من جرّ لبنان الى حرب مع اسرائيل، والثاني هو انّ الاميركيين مهتمون بشكل ملحوظ بموضوع قيادة الجيش اللبناني وضرورة التمديد لقائد الجيش العماد جوزف عون.



