Uncategorized

الاعتداء على الأطباء بين الفوضى وغياب المحاسبة!!

في غرفة الطوارئ, لم يعد الخطر محصورًا بالحالات الحرجة أو بالتعامل مع الزمن لإنقاذ الأرواح, بل بات الطبيب نفسه في دائرة الخطر, محاطًا بشحنات من الغضب الشعبي, والتوتر المتصاعد, وأحيانًا بالعنف المباشر.

 

مشاهد الاعتداء على الأطباء لم تعد نادرة أو مستغربة, بل أصبحت مكرّرة لدرجة الصدمة, وكأن المهنة التي بُنيت على الثقة والرحمة, تحاصر اليوم في ساحة مفتوحة للفوضى والانفعالات.

 

وفي مقابل هذا الواقع المقلق, يبدو الصمت الرسمي أشبه بتواطؤ غير مباشر, أو على الأقل بتهاون خطير في تطبيق القانون. فبين غياب المحاسبة, وتراخي الردع, يبقى السؤال معلقًا بإلحاح: من يحمي من يُفترض أن يحمي أرواح الآخرين؟

 

في حديث لـ “نداء الوطن”, أشار نقيب الأطباء الدكتور الياس شلالا, إلى أن أحد أبرز الأسباب وراء تكرار حالات التعدي على الأطباء هو غياب التطبيق الفعّال للقوانين, قائلاً: “عندما يُقدم أحدهم على ارتكاب مثل هذه الأفعال ولا تتم محاسبته, فإن ذلك يؤدي إلى مزيد من الفوضى والانفلات”.

 

وأضاف أن للإعلام دورًا مهمًا في هذه المسألة, ولكنه حذّر من أن تناول القضايا الطبية, خصوصًا تلك المرتبطة بالقضاء, بطريقة غير مسؤولة أو تفتقر إلى الموضوعية, قد يؤدي إلى تأجيج مشاعر الناس ضد الجسم الطبي, ما ينعكس سلبًا على صورة لبنان كوجهة طبية في الشرق.

 

وعن الحلول المقترحة لمعالجة هذه الظاهرة, شدد شلالا على ضرورة تطبيق القوانين التي تعاقب بشدة أي تعدٍ على الأطباء. كما دعا وسائل الإعلام إلى الالتزام بالمسؤولية والموضوعية عند تناول المواضيع الطبية, خصوصًا تلك المتعلقة بالنزاعات القضائية أو الاشتراكات الصحية.

 

وفي ما يتعلق بالتنسيق مع الجهات الرسمية, أكد نقيب الأطباء أن هناك تعاونًا فعليًا مع المدعين العامين لتطبيق القوانين بجدية, كما لفت إلى وجود تنسيق وثيق مع وزارة الصحة, واصفًا التعاون مع الوزير الحالي بأنه “على مستوى عالٍ جدًا”.

 

أما بشأن تأثير هذه الحوادث على مهنة الطب, فقال شلالا إنه من المبكر تقييم نتائج ما يحدث, ولكنه أقرّ بوجود شعور عام بالاستياء داخل الجسم الطبي.

 

وأشار إلى أن بعض الأطباء, حتى في مستشفيات كبرى, باتوا يتجنبون التعامل مع الحالات الصعبة أو المعقدة, ما لا يصب في مصلحة المريض ولا يخدم سمعة لبنان كـ”مستشفى الشرق”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى