
كتبت الإعلامية د. علا القنطار لا ثقة بلا إصلاح… والذهب ليس طوق النجاة
بين محاولات الخروج من الأزمة الاقتصادية واستعادة بعض التوازن النقدي، يطفو على السطح مجدداً الحديث عن استعمال احتياطي الذهب، وكأنّه خشبة الخلاص الوحيدة، متناسين أن هذه الثروة الوطنية لا يجب المساس بها قبل تحقيق الشروط الأساسية لأي إصلاح حقيقي.
إنّ الذهاب إلى خيار استعمال الذهب دون محاسبة على الجرائم المالية التي ارتُكبت، ومن دون أي إصلاح فعلي في بنية النظام المالي والمصرفي، هو قفزة في المجهول، بل هو تهديد مباشر للأمن القومي والاجتماعي.
لا يمكن القبول بأن يتحول الذهب إلى وسيلة لتمويل منظومة لم تُحاسَب، ولا تزال تتمسك بالإدارات والمؤسسات عبر التعيينات الزبائنية والطائفية، حيث الجدارة غائبة، والشفافية مجرّد شعار.
أي قانون يُعدّ لاستعمال الذهب يجب أن يُربط بإصلاحات واضحة وملزمة، تبدأ بتحرير الإدارات العامة من هيمنة الزعماء، واعتماد آلية تعيينات مبنية على الكفاءة والنزاهة (merit-based appointments)، لا على الولاءات والمحاصصات.
الذهـب ليس حلاً تقنياً فقط، بل هو اختبار للثقة. الثقة التي لا تُبنى إلا بالعدالة والمحاسبة وشفافية الإدارة.
المطلوب أولاً مسار قضائي يكشف من دمّر الاقتصاد وسرق ودائع الناس. ثم خارطة طريق إصلاحية تُقنع المواطن بأن ما تبقى من ثروته لن يُنهب مجدداً.
إذا لم يتحوّل الذهب إلى فرصة لإعادة بناء الثقة، فسيكون استثماره مجرّد استنزاف جديد لما تبقى من حقّ اللبنانيين.



