
كتبت الإعلامية د. علا القنطار:
في زمن الخيارات الصعبة، يصبح من الضروري أن نختار الأقل كلفة على الوطن، والأكثر حفاظاً على السيادة والهوية الوطنية. ومن هذا المنطلق، فإن تسليم الراية لفؤاد مخزومي يبقى خياراً أفضل من الوقوف مجدداً أمام مشهد يعيد إنتاج الوصاية السياسية عبر شخص أحمد الحريري، الذي قرر عملياً تسليم مفتاح بيروت إلى حزب الله مرة جديدة.
بيروت، المدينة التي كانت وستبقى عاصمة القرار الحر، لا يمكن أن تكون رهينة التسويات ولا صندوق بريد للمشاريع الإقليمية. وهي تحتاج اليوم إلى شخصية سنية سيادية، واضحة في تموضعها الوطني، لا تساوم على استقلالية القرار ولا تفرّط بعروبة العاصمة ودورها التاريخي.
فؤاد مخزومي هو ابن بيروت، ابن العائلات البيروتية العريقة، وابن مشروع اقتصادي واجتماعي لم ينفصل يوماً عن هموم الناس ومعاناتهم. عرفته الساحات السياسية بوضوح موقفه، وبثباته على خيار الدولة، وبانحيازه الدائم إلى منطق المؤسسات لا منطق الدويلات.
إن المقارنة اليوم ليست بين أسماء فقط، بل بين مشروعين:
مشروع تسليم وتسويات، ومشروع سيادة واستقلال قرار.
وبين من يختار أن يكون واجهة لسياسات مفروضة، ومن يختار أن يكون صوت بيروت الحقيقي داخل الدولة.
بيروت لا تُسلَّم مفاتيحها، ولا تُدار بعقلية الوكيل السياسي، بل تحتاج إلى من يحفظ كرامتها ودورها وموقعها في الدولة. ومن هنا، فإن خيار فؤاد مخزومي يبقى، رغم كل الملاحظات، أهون الشرور وأوضح الاتجاهات في معركة الدفاع عن هوية العاصمة ومستقبلها السياسي.



