
من ساحات الثورة إلى معترك السياسة: د. علا القنطار نموذج المرأة التي لم تستسلم
كتبت الزميلة مارلين حبشي عن الإعلامية الدكتورة علا القنطار، فاستعادت محطات مهمّة من مسيرتها منذ بداية الأزمة الاقتصادية وثورة 17 تشرين، حين كانت حاضرة في الساحات إلى جانب الناس، مميّزة بحضورها وشخصيتها، واستثنائية حتى في مطالبها وأفكارها.

لم تكن علا القنطار مجرّد مشاركة في التحركات الشعبية، بل بادرت إلى تنظيم نشاطات وندوات كانت موجهة ضد السلطة وضد المنظومة القائمة. وتذكر حبشي كيف دعتهم إلى تغطية أمسية في وسط بيروت بعنوان:
«بيروت حقيقة ما بتموت»، ثم نظّمت حوارًا إلكترونيًا عالميًا شارك فيه لبنانيون من مختلف الدول.
دائمًا كانت أفكارها مختلفة وجاذبة، تجعل الإعلاميين يندفعون لتغطية نشاطاتها دون تردّد. حتى في مناسباتها الاجتماعية، مثل العشاء السنوي لجمعيتها، كانت تجمع الزملاء والأصدقاء حول قضية ورسالة.

لكن ما لم يكن يعرفه أحد حينها، أنّ تلك الدعوات كانت أشبه بمحطات وداع. لم نكن نعلم أنّها كانت تخطّط للهجرة، ولا أنّنا كنا شهودًا على وداعها في مطعم Amarela. وبعد نحو سنة، عادت وجمعت الزملاء والأصدقاء على مائدة عشاء وقالت بصراحة:
«مشروعي فشل… وأنا معروفة أنّي لا أعترف بالهزيمة، لكن أمام رائحة الوطن أعترف بها».
منذ سنتين، زفّت إلينا خبر مناقشة أطروحة الدكتوراه في العاصمة الفرنسية في اختصاص علوم اللغة والترجمة (Science de la langue)، ثم غابت مجددًا. وعلى مدى هاتين السنتين، كانت تخطّط لخوض الانتخابات النيابية، لكن بصمت، دون إعلان، بل عبر العمل الميداني بين الناس، من خلال أدوارها الإعلامية والتربوية والاجتماعية والسياسية.
واليوم، فرضت نفسها كمرشحة أساسية في دائرة عاليه عن المقعد الدرزي، تنافس أحزاب السلطة بقوة وإصرار.
وخلال اتصال هاتفي معها واستعادة الذكريات، ختمت حديثها بقولها:
«انتظروني في أواخر شباط… لديّ عمل جديد سيصدم الجميع».
وأضافت بابتسامة: «وكل من يسأل من هي علا القنطار، هذا هو الجواب».
من هي الدكتورة علا القنطار؟
الدكتورة علا القنطار هي أكاديمية وإعلامية لبنانية بارزة، ومرشحة للانتخابات النيابية في دائرة جبل لبنان الرابعة (قضاء عاليه).
المسيرة الأكاديمية والمهنية:
حائزة على دكتوراه أوروبية في علوم اللغات والترجمة من جامعة بوزانسون الفرنسية.
تحمل ماجستير في تقنيات التواصل والتكنولوجيا في التعليم.
مدرّبة في التنمية البشرية والذكاء العاطفي وإدارة المؤسسات.
الخبرة التربوية والإعلامية:
أستاذة جامعية وخبيرة تربوية وتكنولوجية.
رئيسة جمعية “التحديث والتطوير التربوي”.
إعلامية وكاتبة تهتم بقضايا الشأن العام وملف التربية في لبنان.
النشاط السياسي والاجتماعي:
أعلنت انطلاقتها السياسية تحت شعار: «صوتك بيعمل فرق».
تطرح نفسها كوجه تغييري إصلاحي، يركّز على الكفاءة والنزاهة ومحاربة الفساد.
تتابع ملف التربية بشكل حثيث، وعقدت لقاءات مع رئاسة الحكومة وروابط التعليم للمطالبة بحقوق الأساتذة وضمان استمرار العام الدراسي.
عُيّنت عام 2023 عضوًا في منظمة السلام العالمية.
المؤلفات:
وقّعت في آذار 2025 كتابها بعنوان:
«إرادة، إصرار وتغيير»، الذي يعكس رؤيتها لمسار التغيير في المجتمع اللبناني.
من ساحات الثورة إلى قاعات الجامعات، ومن الهجرة إلى العودة، تشكّل الدكتورة علا القنطار نموذج المرأة التي لم تنكسر أمام الأزمات، ولم تساوم على قناعاتها. واليوم تدخل المعترك السياسي محاولة نقل تجربتها من العمل المدني والتربوي إلى العمل النيابي.
كل التوفيق دكتورة… كلنا فخر بك.


