
من الطبيعي أن يكون حزب التمجيد بكواتم الصوت وغسل العقول وأدلجة الانتحار وربطه بمفاهيم دينية ممتعضًا من ثقافة الحياة ورفض الوطنيين حرق لبنان من أجل إيران. ومن الطبيعي أن يرفض أهل البلد ثقافات غريبة عليهم وأن يرفضوا حرق بيروت حتى تبقى إيران وبرنامجها النووي الإرهابي ومرشدها الجديد بعدما قُتل المرشد القديم وقُتلت ثقة اللبنانيين بإمكانية عودة “حزب الله” إلى لبنانيته يومًا مع الانتقام لمقتله بعملية جبانة خبيثة ورّطت البلد بمقتلة أكبر.
كلّ هذا طبيعي، والطبيعي أيضًا أن لا يعرف الإرهابيون سوى الممارسات الإرهابية ولهذا يمكن تفسير الكمّ الهائل من التهديدات التي يتلقاها كلّ من يرفض إرهابية “حزب الله” وانتحاره وشلالات الدماء المهووس بها. ومن هذا المنطلق ، يُصبح ما يتعرض له نائب رئيس تحرير “نداء الوطن” الصحافي رامي نعيم من تهديدات يومية ورسائل إرهابية تطاله وتطال عائلته مفهومًا من حيث الخلفية. غير أن ما لا يمكن استيعابه هو، عدم تحرك القضاء أمام الكم الهائل من البلاغات والإخبارات التي يتقدم بها نعيم وغيره من الصحافيين والشخصيات العامة في البلد.
وإذا كانت الدولة بمؤسساتها الشرعية وأذرعها القضائية غير قادرة على وضع حدّ لتهديدات تطال فئة واسعة من المجتمع، وتهديدات نعي جميعًا قدرة أشخاص مغسولي الدماغ على تطبيقها، فكيف لها أن تقول إنها قادرة على نزع سلاح “حزب الله”؟ ولماذا تتخذ الدولة قرارات عاجزة عن تطبيقها؟ وإذا كانت الدولة غير قادرة على حمايتنا من “حزب الله” وأذناب الحرس الثوري الإيراني وبلطجيي “حزب الله” – إرهابيي السوشيل ميديا- فمن يحمينا؟ وهل نحن ضحية الإيمان بمشروع الدولة؟
في الأمس القريب، أطلق بوق صحيفة “الأخبار” إبراهيم الأمين عبر جريدته الصفراء عن سابق تصور وتصميم مقالًا تحريضيًا لانقسام الجيش والحث على الانشقاق، لاعبًا وعصابة “حزب الله” بالسلم الأهلي. والمفاجأة كانت أن قيادة الجيش اكتفت بإصدار بيان تنفي فيه أفلام الأمين و “الأخبار” و “حزب الله” وما نسجته أنامل عنصر أمني شهير بكتابة التقارير قبل أن يُصبح نائبًا، من دون أن تبادر إلى التحقيق مع إبراهيم الأمين أقلّه للحفاظ على هيبتها. إن هذه الدولة بطريقة إدارتها والحكم فيها، لا تتجه سوى إلى الانهيار وإلى إعطاء المزيد من الفرص لإرهابيي عصابة “حزب الله” للسيطرة على الأمور، وإن كان خوف الدولة من الحرب الأهلية التي لا يعتقد أحد أنها قد تقع فعلًا هو سبب كلّ هذا التكبيل، فيجب أن تعي أن لا أهل سيبقون ولا دولة ستبقى مع استمرار هذا التلاشي والاستخفاف في أداء المهام.



