
بقلم د. رياض عبجي*
في كتابٍ كُتب بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، يروي يوزف تشابسكي كيف قام مع رفاقه المعتقلين في معسكر غريازوفيتس بتنظيم محاضرات في الأدب والفلسفة والفن، فتمكّنوا بذلك من تفادي الانحدار الذي يهدّد الأسرى المهزومين والبائسين واليائسين.
يشهد لبنان اليوم وضعًا مشابهًا. كثير من اللبنانيين لم يعودوا يرون أي أفق داخل وطنهم. يُقال لهم إن دولتهم دولة فاشلة، عاجزة عن أداء أبسط مهامها، وإنهم مسؤولون عن مآسيهم، وإنهم عاشوا فوق إمكانياتهم، وإن عليهم أن يتخلّوا عن الأمل.
في بنك بيمو، لنا رؤية مختلفة. نحن نؤمن بأن لبنان بلد غني، وأن اللبنانيين عاشوا في الواقع دون مستوى إمكانياتهم، وأن الدولة اللبنانية، مقارنة بحيوية اقتصادها، تُعدّ من الدول الأكثر امتلاكًا للموارد. ونرفض الانجرار إلى منطق الهزيمة، ونرى ضرورة استعادة رؤية حديثة، واثقة، وشجاعة.
وعلى غرار أولئك الأسرى البولنديين الذين حُرموا من الكتب ووسائل التواصل وآفاق المستقبل، قرّر بنك بيمو ألّا يستسلم. فهو يشجّع موظفيه على طرح مشاريع تطوير، ومبادرات تحسين، وأفكار ترتقي بخدمة العملاء.
ويؤمن بنك بيمو أنه، رغم إخفاقات الماضي، لا يزال بإمكان الدولة اللبنانية أن تُصحّح مسارها، وأن تُحسن استخدام مواردها، وأن تمتنع عن تحميل الفئات الأكثر هشاشة كلفة أخطائها.
نحن في بنك بيمو نؤمن بأنه بعد هذه المرحلة الصعبة، سيكون بالإمكان بناء لبنان أكثر جمالًا، وأكثر إنسانية، وأكثر ازدهارًا. لن نتوقف عن العمل، والابتكار، والخدمة. ومهما كانت الظروف، سنبقى واثقين، يقظين، ومبدعين.
*الدّكتور رياض عبجي، رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لبنك بيمو



