
بقلم الإعلامية د. علا القنطار
في كل عام، ومع حلول عيد الأم، نقف أمام معنى أكبر من الاحتفال، وأعمق من الكلمات المتداولة في المناسبات. نقف أمام تضحيةٍ لا تُقاس، وأمومةٍ لا تُشبه شيئاً في هذا العالم.
الأم ليست مجرد كلمة تُنادى، بل هي حكاية عمر، ومسيرة صبر، ورحلة عطاء لا تنتهي مهما اشتدت الأيام وتغيّرت الظروف.
الأم هي التي تعلّمنا أن القوة ليست في الصوت العالي، بل في القدرة على متابعة الطريق رغم التعب، وفي النهوض كلما سقطت الحياة أمامها. وهي التي تُخفي وجعها كي لا نرى، وتُظهر ابتسامتها كي نبقى مطمئنين.
ولعل الأم العاملة هي الوجه الأكثر سطوعاً للتحدي؛ تلك التي تجمع بين مسؤوليات العمل وضغوطه، ومسؤوليات البيت ورهافتها.
هي التي تُنجز مهامها بكفاءة، وتعود إلى منزلها لتُنجز مهام أكبر بمحبة.
قد لا يعرف كثيرون أن الأم العاملة تبدأ يومها قبل الجميع، وتنهيه بعد أن ينام الجميع، وبين البداية والنهاية تحمل على كتفيها وطناً صغيراً اسمه “العائلة”.
أما ربة المنزل، فهي وإن لم تحمل لقباً مهنياً، تحمل أهم وظيفة في العالم: إدارة تفاصيل حياة أسرة كاملة.
هي التي تحفظ مواعيد الجميع، وتخطط، وتزرع الطمأنينة، وتضمن استمرار البيت دافئاً، مرتّباً، وحاضناً.
هي المدرسة الأولى، والممرضة، والمرشدة، والطباخة، والحكيمة… كل ذلك دون أن تنتظر شكراً أو مقابلاً.
في عيد الأم، نكتب للأمهات جميعاً:
أنتم لستن استثناءً، أنتن الحقيقة التي يستند إليها العالم.
أنتن الجدار الذي لا ينهار، والقلب الذي لا يشيخ، والقدوة التي لا تفنى.
كل عام وأمهات العالم بخير،
كل عام وأمهات لبنان بخير،
وكل عام والأمومة تبقى أجمل قصة كتبها الله على وجه الأرض.
–



