بعد الطوفان الإرتدادي
أيننا من غزة وفلسطين يا …
جعفر عبد الخالق
بلا طوفان أو إرتداد، ولا مزايدات ومقولات وتفسيرات، نتوجه بالوقائع من الواقع.
منذ وعد بلفور 1917 إلى نشوء دولة اسرائيل 14 مايو 1948، والحركة الصهيونية جاهدة لإستمرارها في احتلال فلسطين وبعض الجوار. ونحن بالمقابل ناشطون على مدى 78 عاماً لهدف طرد العدو وتحرير فلسطين. وتعاقب على نفس الشعار الرنان الطنان بالتسلسل كل من: الملوك والأمراء العرب، الرؤساء العرب المعتبرين قيادات حركات تحرير بلدانهم، الكفاح المسلح الفلسطيني بكل أطيافة، ومنظمة التحرير الفلسطينية بفتح وحماس والجهاد وووو، والحركات الأممية إبان فترة المنظومة السوفييتية، وحركات اليسار والراديكال، والمنظومات والتنظيمات السرية والباطنية والمخابراتية ووووو، واستتبعت أخيراً بإيران ومحاورالمقاومة الاسلامية الشيعية (الأساس فقط بلبنان).
الكل ناشد، ونحن كجيل معهم على الأقل لنصف قرن خلا، ونحن نستمتع ونستنفر ونتغنى بشعاراتهم ومقولاتهم، حول استعادة فلسطين وطرد العدو والصلاة في القدس ووووو. وحدث ما حدث، وحدث بلا حرج، واستكبر ما إكتبر، ووصلنا إلى 7 أوكتوبر 2023 وعملية طوفان الأقصى (حماس)، والطوفان الصهيوني الامبريالي العالمي الإرتدادي المقابل، المستمر حتى اليوم. وبلا جدل وبلا أي تفصيل ممل أو مكرر، أو موضع إجتهاد أو إلتباس، ومن النهاية أين نحن الآن؟ لنرى:
سوريا خارج أي سرب، لبنان منقسم بين سلطة شرعية وحزب الله المسلح، العراق منقسم بين سلطة شرعية وفصائل مسلحة، اليمن بحكم الواقع سلطتان بأمر الواقع… وإيران ضربت بدارها مباشرة بدفعتين أميركو صهيونيتين (حزيران 2025 وشباط 2026).
وبالنتيجة قبل الهدنة المؤقتة الأخيرة لإفساح مجال المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، طرحت إيران النقاط العشر كأساس للهدنة والتفاوض جاءت على الشكل الآتي:
1. وقف كامل ودائم للأعمال العسكرية ضد إيران وعدم تجدد الضربات
2. وقف الحرب على جميع الجبهات المرتبطة بالنزاع
3. إنهاء كل الصراعات الإقليمية المتصلة بالأزمة
4. إعادة فتح مضيق هرمز وحرية الملاحة مع ضمان مرور السفن والطاقة الدولية.
5. بروتوكول أمني للملاحة في المضيق.
6. رفع العقوبات الأميركية الأساسية والثانوية
7. رفع أو إلغاء القرارات الدولية المرتبطة بإيران.
8. الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة وتعويض الأضرار
9. الاعتراف بحق إيران في التخصيب النووي السلمي
10. إعادة ترتيب الوجود العسكري الأميركي في المنطقة
فشلت الجولة الأولى في اسلام أباد، وبعد الحصار الأميركي للمياه والجو والبر الإيراني، تشير تقارير إلى أن المحادثات قد تُستأنف قريباً هذا الأسبوع مع بقاء الخلافات الجوهرية قائمة.
وبموازاة ذلك، إستكملت اسرائيل حربها على لبنان، وإرتكبت الأربعاء الأسود، وإتخذت الدولة اللبنانية برؤساءها ومجلسها الوزاري قرار المفاوضات المباشرة مع العدو الصهيوني، وكان ما حدث اليوم الثلاثاء في واشنطن بوساطة أميركية.
وصدر البيان المشترك بعد انتهاء جولة المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية اليوم في واشنطن، وجاءت أبرز نقاطه على الشكل الآتي:
1. الاتفاق على إطلاق مفاوضات مباشرة، ومسار تفاوضي يحدد لاحقاً.
2. وصف النقاشات بالمثمرة حول الخطوات اللاحقة.
3. التمسّك اللبناني بوقف إطلاق النار.
4. عودة النازحين ومعالجة الأزمة الإنسانية.
5. استعداد إسرائيلي للانخراط في المسار التفاوضي برعاية أميركية.
أهمية البيان لا تكمن فقط في مضمونه، بل في رمزيته السياسية، لأنه يمثل:
• أول لقاء مباشر بهذا المستوى منذ عقود
• انتقالًا من الوساطات غير المباشرة إلى قناة تفاوض سياسية مباشرة
• محاولة لربط وقف النار بمسار سياسي أوسع
وهذا قد يفتح الباب أمام نقاشات حول:
• الحدود
• الترتيبات الأمنية في الجنوب
• تنفيذ وقف الأعمال العسكرية
• ملف الأسرى والنازحين
وبما أن حزب الله المسلح الذي يواجه العدو الصهيوني منذ ثلاثة عقود من لبنان، يبدي أبرز اعتراضاته على المفاوضات:
• رفض مبدأ التفاوض المباشر بغياب وقف نار شامل
• الخشية من التطبيع السياسي والأمني
• ربط التفاوض بملف سلاحه ورفض الضغط الخارجي على السيادة اللبنانية
• الخشية على موقع حزب الله في الجنوب ولبنان
• اعتبار التفاوض مكسباً لإسرائيل
• التخوف من إعادة إنتاج تجربة اتفاق 17 أيار
وكي لا نقع في متاهات الجدل البيزنطي، حول الإنكسار والإنتصار أو الإنهيار، والرقص على الحافة الحادة جداً (وليس الهاوية فقط)، وبغض النظر عن مآلات ومسارات التفاوض الإيراني الأميركي، أو اللبناني الاسرائيلي، هناك سؤال يغني عن المهاترة والتأويل، وعن البكاء والعويل، والمزايدة والتراتيل…
أيننا جميعاً من غزة وفلسطين؟ فهل ما زلنا بطوفاننا الأقصى أم أضحينا ضحايا الإرتدادي؟ وأين فلسطييييييييين من كل البنود الواردة في كل المفاوضات، فوق الطاولة وتحتها وكواليسها ومندرجاتها؟ ولا حتى بالإشارة اليتيمة ولو يا………؟ كائناً من تكونوا. فعلاً فعلاً انت يتيمة، نعتذر منك غزة، ومن ضفتك وشعبك يا فلسطين… تاجرنا بك ما فيه الكفاية، كفاية الكفاية 78 عاماً عداً ونقداً، وبؤس تلاوين الشعارات.
عند قدميك يا فلسطين تتحدد مفاهيم الإنتصار والإنكسار والإنهيار…
وتبين أننا نحن جميعاً لا نجيد الرقص مع الذئاب Dancing with wolves، لأننا سنتجادل حول أصل الذئاب (الملائكة) كاسرة هي أم مكسورة.



