
باسيل لفت الى أننا “نكافح من أجل حياة أفضل ومن أجل الحرية، من أجل الأمل ولكن لا نكافح من أجل القتال ولا نقاتل للقضاء على الآخرين، بل نقاتل من أجل البقاء على ايماننا ومعتقداتنا”. واشار الى أننا “نقبل أيضاً أن يعيش الآخرون بإيمانهم ومعتقداتهم”، معربا عن اعتقاده أنه “اذا تم استبعاد المسيحيين من المعادلة في هذه المنطقة فإن نموذج التعايش لن يزدهر ولن يكون له وجود، وهذا هو دور المسيحيين الذي يجب الحفاظ عليه من أجل الانسانية والا سنعيش في صراعات لا نهاية لها”.
واضاف: “الروح التي نشرها المسيحيون في لبنان هي أن مثل هذا المجتمع يمكن ان يوجد، والسؤال الكبير لا يتعلق بدور المسيحيين بل بأنه هل يسمح للمسيحيين بالقيام بهذا الدور بجانب دولة كاسرائيل، وهل ستدعم الولايات المتحدة الأميركية وتساند هذا الدور الذي يلعبه المسيحيون في لبنان والمنطقة؟”
باسيل رأى أن “كل الحروب التي يمر بها لبنان والمنطقة تؤثر بشكل سيء على المسيحيين ووجودهم ودورهم لأنه كلما قمت بإثارة وتشجيع الصراعات بين الطوائف والاديان فإن صوت الحرب سيكون أعلى من صوت السلام وستكون رسالة المسيحيين ذات دور ضئيل”.
ولفت الى أنه “كلما كانت هناك حروب فإن الاشخاص المعتدلين سيكون لهم دور هامشي”، وتساءل: “هل هذا هو السبب الذي يجعلنا نعيش في حروب متواصلة أم أنه يسمح لنا بل يشجعنا على القيام بدورنا في نشر التسامح لأن هذه المنطقة هي أرض ولدت فيها الأديان وبالتالي إما نقاتل بلا نهاية حتى ينتصر أحد آلهتنا ويكون لكل واحد نظرياته وأحدهم سيضطر الى انتظار مجيء المهدي الى القدس والآخر سينتظر المسيح الدجال والطرف الثالث سينتظر المسيح الحقيقي وبناء على ذلك يسمح لكل واحد أن يكون له عقيدته ولكن من دون منع الآخر من ممارسة عقيدته الخاصة”.
واضاف: “هل علينا ممارسة ذلك من خلال قتال بعضنا البعض، أم مثلا هل نقبل ان القدس هي مدينة مفتوحة للجميع ويمكن لكل واحد أن ينتظر مخلصه بمفرده في الوقت الذي يختاره ووفقاً لنظريته الخاصة”.
وحول انخفاض اعداد المسيحيين في لبنان وتأثير وجود النازحين على الديمغرافيا فيه، رأى باسيل أن “اعداد المسيحيين لا تنخفض فقط في لبنان بل في المشرق ككلّ”، لافتا الى أن “عدد المسيحيين في العراق كان يبلغ مليوني نسمة والان ربما هم أقل من 200 الف بينما تبلغ نسبتهم في بيت لحم أقل من 8% وحتى اذا ارادوا اقامة قداس عيد الفصح عليهم خوض صراع كبير مع الاسرائيليين”. وأوضح: “في سوريا كان عددهم مليونين أي أكثر من 10% من السكان قبل أقل من عشر سنوات والان هم بالتأكيد ربع هذا العدد وقد بات حلم كل سوري في سوريا هو الهجرة”. وتابع: “في لبنان كنا الاغلبية والان أًصبحنا الاقلية وهنا تقع المسؤولية علينا بطريقة ما”، مؤكدا أنها “مسؤولية ديمغرافية ولكنها ايضا بسبب الوضع السياسي فالناس يهاجرون لأنهم لا يجدون مكانا هنا لطموحاتهم ولكن أيضا من أجل حرياتهم كما لا يجدون الدعم لذلك يعتقدون أن هذه المنطقة لم تعد مناسبة لنا لنشر رسالتنا بحرية وفي كل مرة تندلع فيها حرب في هذه المنطقة، وللأسف إن كانت حرباً مدعومة أو شنتها الدول الغربية فيكون ذلك على حساب المسيحيين”.
باسيل أكد أن “المسيحيين هم من يدفعون ثمن الحروب والصراعات ولهذا السبب نريد أن نجعل لبنان محايداً بحيث يلعب دورا ايجابيا في التقريب بين الناس وألا يكون مصدرا للصراعات في المنطقة والا يضطر الى الانحياز لطرف ضد آخر حيث لا يساعدنا القتال في نشر رسالتنا بل يدفعنا الى الرحيل”.
واضاف: “لا اعتقد أن الغرب بحاجة الى مليون أو مليوني مسيحي اضافيين، لديهم ما يكفي من المسيحيين في الولايات المتحدة وفي أوروبا وفي كلّ مكان لكنهم بحاجة الينا في هذه المنطقة للحفاظ على رسالتنا وكذلك للحفاظ على امكانية التعايش لأنه إذا لم يكن بامكانهم العيش معا هنا، فكيف يمكنهم العيش معا في الولايات المتحدة الاميركية؟”
وأضاف باسيل: “يمكن اقناع المسيحيين بالعودة الى لبنان عبر منحهم الثقة بأن هذا المكان صالح للعيش حيث يمكنهم التعبير عن حرياتهم وأن يكون لهم دور فعال وليس فقط في الحياة بل في السياسة أيضاً، لأن المسيحيين لن يكتفوا أبدا بالعيش فقط برفاهية بل عليهم ايضا أن يمارسوا دورهم”. ولفت إلى أنه “لا يمكن للمسيحيين أن يكونوا سلبيين في المجتمع وكلما كانوا سلبيين يغادرون”.
باسيل تطرق الى ما يحدث في الجنوب، مشيرا الى أن الاسرائيليين لا يحمون أي مجتمع في هذه الحرب بل يهاجمون الجميع ويقتلون الجميع ويدمرون ويقومون بتدمير كامل للمنازل، والمسيحيون والقرى المسيحية يريدون في نهاية المطاف العيش مع جيرانهم”، مؤكدا أنه “يمكنهم العيش بسلام مع اسرائيل لكنهم أيضا بحاجة الى العيش بسلام مع بقية اللبنانيين والمسلمين وقراهم المجاورة”.
باسيل شدد على أنه “يجب السماح للمسيحيين بالبقاء في قرى الجنوب لأنهم إذا غادروا لن يكون من السهل عليهم العودة”. واضاف: “هدمت منازلهم أو احتُلت من القوات الاسرائيلية وتم المساس بكرامتهم بالطريقة التي يتم بها ذلك ففي يوم ترى المسيح وفي يوم آخر ترى العذراء في شكل سيء ونحن نتحدث عن التماثيل وهدم كنائس وغيرها”.
ولفت الى أننا “نتحدث عن حالات عدة، ويمكن لجندي أن يرتكب خطيئة وهذا قد يكون خطأ فرديا أو “زلة” ولكن عندما تقوم القوات الاسرائيلية بتدمير أكثر من عشرة كنائس بشكل متعمد فما هي الرسالة التي يروجونها؟” واضاف: “إنهم يعتبرون أو يروجون لفكرة أن الشيعة هم مصدر الارهاب او الخطر على جنودهم، لكن في فترة الهدنة وعندما يكون هناك وقف لاطلاق النار، فكيف تكون الكنيسة مصدر خطر على الجيش الاسرائيلي؟!”
باسيل أكد أن “حزب الله يشكل مشكلة لأنه للأسف يعمل أخيراً وفقا للأجندة الايرانية ولا يحظى بموافقة من الشعب اللبناني ولا الشرعية من الحكومة والسلطات اللبنانية للتصرف بمفرده لذا يتحمل الحزب مسؤولية معينة عما يحدث الان”.
وتابع: “لكن الاسرائيليين مسؤولون عن الدمار والحل السلمي حيث يتعين أن يكون هناك وقف للاعمال العدائية من الجانب الاسرائيلي ومن ثم انسحاب لجيشهم، ومن الجانب اللبناني يجب أن تكون الدولة اللبنانية مسؤولة عن الحفاظ على الاستقرار والسلام على الحدود”.
ورأى أن “كل هذا التحضير هو من أجل حلّ سلمي طويل الامد وعادل ودائم بين البلدين بحيث نعتقد أنهما يمكنهما العيش في سلام اذا كانت قواعد وأسس السلام راسخة ومتساوية بين البلدين”. وتابع: “هذا هو الحل، لذا علينا أن نضمن للبنان سيادته وحريته وعلينا أن نضمن لاسرائيل أمنها، ومصير حزب الله يمكن أن يكون نتيجة لهذا الحل عندما يكون لدينا حل لبناني يضمن حماية لبنان”.
باسيل اعتبر أنه “في مثل هذه الحالة لن يكون لدى “حزب الله” أي سبب أو ذريعة للمقاومة لأنه ولبنان لا ينبغي أن يكونا مسؤولين عن تحرير فلسطين بل يجب على الفلسطينيين أن يكونوا مسؤولين عن تحرير بلدهم”، لافتا الى أنه “كلما خرج “حزب الله” عن السياق اللبناني فإنه يخسر الحرب والقدرة على الدفاع عن لبنان ويخسر الثقة والشرعية من الجانب اللبناني”.
باسيل شدد على أن “لدينا رؤية حول كيفية العيش بسلام داخليا أولا ثم مع جيراننا ثانيا لأننا نؤمن بدور لبنان الذي يمتلك العديد من المزايا من الموارد البشرية وهو ايضا يتمتع بمزايا جغرافية بفضل موقعه الاستراتيجي.
وأوضح: ” تعلمون ان الحدود البحرية والمضائق والممرات البحرية والمائية مهمة جدا ولبنان لديه دور في الربط بين المجتمعات وبين الثقافات ولكن ايضا بين الشرق والغرب وفي توفير ممر آمن للأنابيب ولخطوط التجارة، وبالتالي يجب ابعاد لبنان عن الصراعات ورؤيتنا لتحقيق هذا الدور للبنان حيث يمكننا ان نكون مكملين للرؤية التي نراها بقيادة المملكة العربية السعودية ودول الخليج ومن هذه المنطقة من المتوسط يمكننا أن نكون مكملين لهذه الرؤية، التي علينا أن نحقق ضمنها الحقوق للدولة اللبنانية إذ تعرض لبنان منذ العام 1948 لهجمات شرسة من قبل الاسرائيليين، وقال: “لا يزال في بلدنا ما بين 400 و 500 الف لاجئ فلسطيني ولا يزال لدينا أكثر من مليون أو مليون ونصف نازح سوري لذا يجب أن يبقى لبنان للبنانيين ولا ينبغي حل مشاكل البلدان الاخرى على حسابنا”.
باسيل لفت الى أننا “نحتاج الى استراتيجية دفاعية للبنان كأي بلد آخر”، وأوضح: “استراتيجية تتبناها المؤسسات اللبنانية ويقبلها جميع اللبنانيين وتضمن السلام الداخلي بين اللبنانيين، ثم يجب أن يكون هناك حماية من المجتمع الدولي تنص عليها قرارات الامم المتحدة ومن خلال الحياد الذي تبقي لبنان خارج الصراع”.
وأضاف: “ثالثا من خلال احلال السلام ومعاهدة سلام مع اسرائيل والمنطقة”، مشيرا الى أن “هذا السلام يمكن أن يبدأ بهدنة ثم ينتقل الى سلام”.
وقال: “يمكننا العمل معاً في الثقافة، والاقتصاد، في المالية والفنون وهذا هو المجال الذي يمكننا التنافس فيه”. وتساءل باسيل “هل يسمح لنا بالتنافس أم يسمح لنا فقط بشن الحروب؟”.
وتابع: “هل تقبل الحكومة او السلطة الاسرائيلية أن يبقى لبنان على اصالته وامتيازاته ليعرف كيف يلعب دوره في أي مجال؟ أم أنه يجب أن يكون لبنان دائماً ضعيفاً”؟!
وقال باسيل إن “غياب المسيحيين عن لبنان سيؤدي الى اضعافه”، واضاف: “هل هذا ما يحتاجه البلد؟ أن تكون الدولة ضعيفة في غياب المسيحيين حتى يسيطر الاسرائيليون على المنطقة؟ وهل هذا هو هدف الادارات الاميركية دائماً؟”
باسيل لفت الى أن “للولايات المتحدة تأثير كبير وقال: “لدينا في لبنان أكبر سفارة وأكبر جامعة وأنا كنت طالباً من الجامعة الاميركية في بيروت، ونحن نحترم القيم الاميركية والديمقراطية وحقوق الانسان وهذه قيمنا لذا بالطبع نشعر أننا مرتبطون بالولايات المتحدة في العديد من القيم والمبادئ وطريقة العيش ولكننا نريد ايضاً أن يتم قبولنا في دورنا وأن يتم الحفاظ على وجودنا”. وأشار الى أنه “كلما تبنت الولايات المتحدة سياسة عادلة يمكننا التوصل الى سلام عادل”.
وعن الحديث عن تقسيم لبنان رأى باسيل أنّ “مساحة لبنان تبلغ 10452 كلم مربع والمسيحيون منتشرون في كل أنحاء البلاد، فلنفترض أن البلاد قُسمت ماذا نفعل بالمسيحيين في المناطق غير المسيحية؟ ندعوهم الى مزيد من الهجرة؟ أو نطلب منهم أن يرحلوا من منازلهم ويأتوا للعيش في لبنان المسيحي الصغير؟”.
وتابع: “سيكون لبنان المسيحي الصغير محاطا بالمسلمين ايضاً، فهل يجب أن نبني جدرانا لحماية أنفسنا، وهل دور المسيحيين هو العزلة؟ أم أن دورهم هو التعايش مع الاخرين في كل أنحاء البلاد وفي كل المنطقة؟ ولا أرى كيف يمكننا أن نعبر عن مسيحيتنا بالانعزال في 2000 كلم مربع ومحاطين بمجتمعات أخرى ومن دون حماية”، معتبرا أن “تقسيم هذا البلد هو وسيلة لاحباط امكانية العيش معاً في لبنان وفي المنطقة واعتقد في اماكن أخرى”.
وختم باسيل بالقول: “ما نريده من الاميركيين هو أن يكونوا عادلين ومنصفين، نحن نتفهم مصالحهم في المنطقة. نحن نقبل تفضيلهم لاسرائيل لكننا نعتقد أنه يمكن معاملتنا على قدم المساواة بطريقة تسمح للولايات المتحدة بالتركيز حقا على اميركا أولا ولكن أيضا أن تهتم بأجزاء أخرى من العالم بطريقة عادلة وسياسة غير متحيزة ومقبولة”. وأكد: “لا اعتقد أن الولايات المتحدة قد كسبت الكثير من اضعاف الاقليات في المنطقة او المسيحيين في اجزاء كثيرة من العالم، وما نريده هو أن يكونوا عادلين مع الجميع”.



