
بيان رابطة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي في لبنان (CTLP)
الفكر الإلغائي… وزيرة التربية نموذجًا.
بات الحديث عن حقوق الأساتذة، لا سيّما المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي، كالنقش في الحجر. لكن ما نطرحه اليوم، كرابطة للأساتذة المتعاقدين، لا يقتصر على الحقوق التي لطالما طالبنا بها، ولا على المظلومية التي لحقت بنا منذ وصول الوزيرة كرامي إلى وزارة التربية، من حرماننا من المساعدة الاجتماعية، إلى إقصائنا عن الاجتماعات، وصولًا إلى تجاهل مطالبنا بأبسط الحقوق.
في المقابل، حرصت الوزيرة على التنسيق مع روابط المعلمين الملاك التابعة للسلطة، على حساب رابطة المعلمين المتعاقدين المستقلة، في مشهد يناقض كل ما قيل عن التغيير والإصلاح، ويعيد إنتاج النهج نفسه القائم على إقصاء المستقلين والإصلاحيين لمصلحة القوى المرتبطة بالسلطة والأحزاب.
وخلال الحرب، طالبنا الوزيرة مرارًا بالنظر إلى أوضاع الأساتذة المتعاقدين عبر إقرار مساعدة اجتماعية استنادًا إلى المراسيم والقوانين السابقة، بدل انتظار قانون جديد للعقد الكامل. لكن الوزيرة أبقت أبواب الوزارة مغلقة، ولم تستجب لمطالبنا، إلى أن صدر قرار حكومي يسمح باحتساب ساعات الأساتذة المتعاقدين الذين لم تدخل مدارسهم ضمن الخطة التعليمية التي وضعتها الوزارة، وهي مدارس لا تتجاوز نسبتها 15%. فلم يستفد معظم الأساتذة المتعاقدين الذين يبلغ عددهم نحو 14 ألف أستاذ متعاقد إلا من بدل أيام عمل تتراوح بين أربعة وثمانية أيام كحد أقصى.
وعلى المستوى التربوي، لطالما أكدنا أنّ الوزيرة تناقش البرامج التعليمية مع مختلف الأطراف، باستثناء الأساتذة أنفسهم، ولاسيما المتعاقدين الذين يشكلون 80٪ من الكادر التعليمي في المدارس الرسمية، وهم المعنيون الأوائل بهذه البرامج. كما فتحت الوزارة أبوابها للأحزاب والمكاتب التربوية التابعة لها، فيما تجاهلت آراء الأساتذة المتعاقدين الذين يشكلون الاكثرية في المدارس الرسمية.
وقد اضطررنا، منذ أسبوع، إلى طرح رؤيتنا التربوية وحلولنا للقضايا التربوية المطروحة (التعليم خلال الحرب، امتحانات رسمية…) عبر الإعلام، بعدما بقي مكتب الوزيرة مغلقًا أمام الرابطة المستقلة.
ومنذ التحركات التي خضناها العام الماضي اعتراضًا على قرارات مجحفة بحق الأساتذة، تعمّدت الوزيرة إقفال أبواب الوزارة في وجهنا، رغم محاولاتنا المتكررة للتأكيد أنّ وزارة التربية هي موقع للشأن العام، ومن واجبها الاستماع إلى أصحاب الحقوق، كما أنّ من واجبنا كنقابيين الدفاع عن المعلمين وحقوقهم.
ورغم بعض فترات الهدوء، أصرت الوزيرة على التعامل مع رابطة المتعاقدين بمنطق العقاب، فقط لأننا تجرأنا على القول إن بعض قراراتها خاطئة.
وخلال الإضرابات الأخيرة، كنّا من الداعين إلى عدم الإضراب في ظل الظروف الأمنية والحرب التي يدفع اللبنانيون أثمانها يوميًا. لكن، ومع تصاعد الخلاف بين رابطتي التعليم الأساسي والمهني من جهة ووزيرة التربية من جهة أخرى، مقابل استمرار التنسيق بينها وبين رابطة التعليم الثانوي، بدأت الوزارة تكثّف لقاءاتها الإعلامية مع رابطة التعليم الثانوي، التي تمثل نحو 6000 أستاذ ملاك في التعليم الثانوي، رغم أنّ النقاش المطروح يتعلق بأجور وحقوق حوالى 14 ألف أستاذ متعاقد في التعليم الأساسي، و7000 موظف ملاك في الاساسي ثلثهم من الأساتذة، إضافة إلى 1500 أستاذ متعاقد ثانوي، و900 أستاذ ملاك مهني، و11 ألف أستاذ متعاقد مهني.
لماذا؟
وكيف لوزيرة أن تقصي كل رابطة تخالفها الرأي وتعوض عن هذه الممارسات، بتكثيف لقاءاتها مع رابطة تنسق معها المواقف ، وتقوم بنشر اجتماعاتها معها، على صفحة وزارة التربية للايحاء للراي العام بانها تجري اجتماعات وزارية_ نقابية ؟
ممارسات جعلت من وزيرة التربية نموذجاً للفكر الالغائي وهذا أخطر ما يحصل اليوم في وزارة التربية، نهج قائم على أنّ باب الوزارة لا يُفتح إلا لمن يأتي ليقول لها: “نعم، سوف، حسناً، شكراً، سمعاً وطاعة”، ثم يخرج من الاجتماع مصفّقاً لطروحاتها ومردّداً: “وعدنا وسوف”.
اليوم، وانطلاقًا من حرصنا على الموضوعية، نؤكد أنّ رابطتي الأساسي والمهني تتعرضان للإقصاء نفسه الذي تعرضنا له كرابطة مستقلة للمتعاقدين، بسبب تصريحات لهم لم تعجب الوزيرة، رغم أنّها كانت تنسق معهما سابقًا.
إنّ أخطر ما يحصل اليوم في وزارة التربية هو تكريس نهج إلغائي يقوم على فتح أبواب الوزارة فقط أمام من يوافق الوزيرة الرأي ويصفّق لقراراتها، فيما يُقصى كل من يعترض أو ينتقد أو يطرح رأيًا مختلفًا.
ولأننا نرفض هذا الفكر الإقصائي، سواء طالنا أو طال روابط نختلف معها في كثير من المحطات النقابية، فإننا نؤكد أنّه ليس من حق الوزيرة إقصاء أي رابطة نقابية، مستقلة كانت أم غير مستقلة، لأن الوزارة هي مؤسسة عامة وجدت لخدمة المواطنين، لا لإدارة الولاءات السياسية والنقابية.
كما يبدو واضحًا أنّ الوزيرة لا تؤمن بالحريات النقابية ولا بدور النقابات في الحوار الاجتماعي وصنع القرار، رغم أنّ أي حوار حقيقي يفترض وجود ممثلي أصحاب الحقوق على طاولة النقاش.
وفي الختام، نقول للوزيرة: “لو دامت لغيرك لما وصلت إليك”.



