
في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في لبنان، وتزايد الضغوط على القطاع التربوي ولا سيما على الأساتذة، تتصاعد التحركات النقابية والاحتجاجية للمطالبة بحقوق تعتبرها روابط المعلمين أساسية وملحّة.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي جمال عمر لـ”ليبانون ديبايت” واقع المطالب التربوية، والتحركات المقبلة، وموقف الرابطة من أداء السلطة التشريعية في معالجة الملفات المعيشية.
وأكد عمر أن “الإعتمادات المالية للامتحانات لم تكن الهم الأساسي بالنسبة للمعلمين، بل إن الهاجس الأساسي كان ولا يزال هو مسألة الرواتب، الست التي أقرتها الحكومة ولم تأخذ طريقها إلى التنفيذ، إذ إنهم قبلوا بالأمر الواقع، على قاعدة (رضينا بالهم والهم مرضي فينا)، رغم أن هذه الرواتب هي جزء من حقوقهم الأساسية”.
وأضاف: “نحن نطالب بإعادة الرواتب إلى ما كانت عليه قبل عام 2019، لكن ما حصل هو أننا لم نحصل فعلياً سوى على ستة رواتب، حتى هذه لم تُدرج بشكل فعلي ضمن الحقوق المستحقة، بل بقيت في إطار الوعود أو الإدراج الشكلي على جداول الأعمال”.
وتابع: “اليوم هناك وعود بأن تُدرج هذه الرواتب على جدول أعمال الجلسة العامة لمجلس النواب، لكن ما نشهده أن المسؤولين والنواب منشغلون بالاستعراضات السياسية والشعبوية، وكل طرف يسعى إلى كسب الشعبية عبر طرح مشروع قانون العفو العام، وهي بدعة مستحدثة يتم الترويج لها”.
وأشار إلى أن “كل طرف بات يركض خلف العفو العام بحثاً عن الشعبية والحضور الجماهيري، بدل الذهاب إلى المطالبة بمحاكمات عادلة، بحيث يُبرَّأ البريء ويُحاسَب المذنب وفق الأصول القانونية، لا عبر دفعات شاملة تطلق سجناء بشكل عشوائي”.
وأكد أن “الأساس بالنسبة إلينا هو فتح مجلس النواب لإقرار حقوق الناس المعيشية وملفات الرواتب، وترك الخلافات السياسية جانباً، لا أن تبقى هذه القضايا مؤجلة أو مُلغاة، فيما يتم التركيز فقط على العفو العام”.
وقال: “كلما تحدث مسؤول أو زعيم سياسي، يكرر الحديث عن ضرورة جمع القوانين في سلة واحدة، وأولها قانون العفو العام، فيما نؤكد أن الأولوية ليست للعفو العام، بل لمعالجة الوضع المعيشي للموظفين والأساتذة وكل العاملين في القطاع العام”.
وأضاف: “نحن نطالب أيضاً بإنصاف المظلومين عبر المحاكمات العادلة، وليس بإطلاق سراح من صدرت بحقهم أحكام جنائية، فيما المطلوب أن يُترك لكل قضية مسارها القضائي الطبيعي”.
وفي ما يتعلق بالتحركات، أوضح أن “الإضرابات التي قمنا بها في الأسبوعين الماضيين جاءت على يومين، وغداً هناك اضراب على مستوى المعلمين ، بانتظار ما سيصار في مجلس النواب، ونعتبر أن استمرار التحرك ضروري لإبقاء القضية حاضرة، وإيصال الصوت إلى الرأي العام”.
وأشار إلى أن “القطاع التربوي يدعو إلى الالتزام بالإضراب المقرر غداً، مع إمكانية الذهاب إلى خطوات تصعيدية إضافية في حال استمرار التجاهل، رغم أن الهدف ليس التصعيد بحد ذاته”.
وأكد أن “الوضع في البلد لا يسمح بالذهاب إلى مزيد من التصعيد على الأرض أو الاحتقان، خصوصاً في ظل الظروف العامة منذ بداية الحرب، حيث حاولنا قدر الإمكان تجنب المواجهات المباشرة، لكن لا يمكن القبول باستمرار تجاهل الحقوق”.
وختم بالتشديد على أن “المطلب الأساسي يبقى فتح مجلس النواب لإقرار ستة رواتب وحقوق الأساتذة، وأن أي خطوات لاحقة ستُحدَّد بناءً على ما سيصدر عن جلسات المجلس النيابي والتطورات المقبلة”.



